صندوق الأمم المتحدة للسكان: من النخلة إلى الاستقلال.. كيف تصنع نساء الجنوب الليبي ثروة مستدامة؟

شهدت مناطق سبها وأوباري وغات وتمنهنت وتراغن انخراط قطاعات نسائية واسعة في برنامج تأهيلي متخصص حول سبل العيش الزراعية البيئية، بتنظيم مؤسسة واحة ونماء بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان والاتحاد النسائي الليبي بالجنوب، مستهدفا تحويل الثروات النباتية المحلية إلى عوائد مالية حقيقية تدعم ميزانية الأسرة وتكسر جمود البطالة، بعيدا عن الأطر النمطية للإنتاج الغذائي التقليدي، مع ترسيخ مفاهيم التدوير والإنتاج المستدام في بيئة تتخذ من الزراعة عصب حياتها اليومية والاقتصادية.
جدوى هذه الورش التأهيلية تتضاعف في محافظات الجنوب حيث ترتبط المعيشة ارتباطا وثيقا بالناتج الزراعي، موضحة أن شجرة النخيل تقدم برهانا ساطعا على تعدد الخيارات الاقتصادية عبر التحول من جني التمور الخام إلى صناعة عجينة التمر والاستفادة القصوى من المخلفات النباتية في تطبيقات منزلية وحرفية متنوعة تخلق قيمة مضافة مباشرة.
تمكين نساء الجنوب الليبي زراعيا يقتحم أسوار الاستدامة الاقتصادية
تتجاوز مخرجات التدريب حدود الاكتفاء الذاتي للمشاركات لتشمل نقل الخبرات إلى دوائر نسائية أوسع داخل المجتمعات المحلية، إذ تؤكد الخبيرة الزراعية أن استيعاب المهارات لا يتطلب شهادات أكاديمية عليا، بل يعتمد على الممارسة العملية لآليات الإنتاج والتصنيع والتسويق، مما يفتح الأبواب أمام غير المتعلمات للتحول من مواقع الاستهلاك إلى دائرة الإنتاج وصناعة القرار المالي داخل الأسرة.
تستثمر المقاربة البيئية الجديدة المعطيات المتاحة لتقليل الهدر وتحويل البقايا النباتية إلى روافد دخل حقيقية، ما يعيد رسم خارطة الدور الاجتماعي والاقتصادي للمرأة في تلك المناطق، ويؤسس لنموذج تنموي مستدام يربط بين حماية البيئة وتعزيز الاستقلال المادي للنساء عبر استغلال الموارد المتاحة بكفاءة عالية ودون هدر للوقت أو الامكانيات.







