مباحثات مصرية سعودية حول تطورات غزة والصومال واليمن والسودان

بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السعودي فيصل بن فرحان، الاثنين، العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع الإقليمية، بما في ذلك تطورات الأوضاع في غزة والصومال والسودان واليمن.
وجاء ذلك خلال استقبال عبد العاطي نظيره السعودي في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين.
وأكد عبد العاطي خلال اللقاء حرص القاهرة على مواصلة الدفع بمسارات التعاون المشترك، لا سيما في ضوء التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري–السعودي برئاسة قيادتي البلدين.
وتناولت المباحثات الثنائية سبل تعزيز العلاقات في مختلف المجالات، بما في ذلك التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.
تطورات غزة
تطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع في قطاع غزة، حيث استعرض عبد العاطي الجهود المصرية الرامية إلى تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب.
وشدد على أهمية الانتقال إلى ترتيبات المرحلة التالية، بما يشمل تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية مؤقتة لإدارة شؤون القطاع، وتشكيل قوة استقرار دولية.
كما تناولت المباحثات جهود ضمان تدفق المساعدات إلى قطاع غزة، وجددت مصر رفضها أي ممارسات من شأنها تقويض وحدة الأراضي الفلسطينية أو فرض وقائع جديدة في الضفة الغربية أو قطاع غزة.
ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، فيما لا تزال إسرائيل تخرق بعض بنوده وتماطل في الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وكان من المفترض أن يُنهي الاتفاق حرب الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل، منذ 8 أكتوبر 2023، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف قتيل و171 ألف جريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، إلا أن إسرائيل تواصل خروقاتها وحصارها الخانق للقطاع.
أزمة الصومال
تناول الوزيران آخر التطورات في منطقة القرن الإفريقي، مؤكدين الرفض التام لأي إجراءات أحادية تمس سيادة الصومال، وبصفة خاصة الاعتراف الإسرائيلي بما يسمى «أرض الصومال».
واعتبر الجانبان هذه الخطوة انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتقويضًا لأسس السلم والأمن، مشددين على موقفهما المشترك الداعم لوحدة وسيادة الصومال.
وكانت إسرائيل قد أعلنت في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال دولة مستقلة، لتصبح الدولة الوحيدة التي تقدم على هذه الخطوة، في حين ترفض مقديشو ذلك وتعد الإقليم جزءًا لا يتجزأ من أراضيها.
خفض التصعيد في اليمن
وفيما يتعلق بالتصعيد في اليمن، أكد عبد العاطي أهمية دعم مسار التهدئة، الذي تقوده السعودية، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة عبر حوار يمني–يمني جامع، في إطار مؤتمر يضم المكونات الجنوبية، بعيدًا عن الإجراءات الأحادية.
وكانت السعودية قد دعت، السبت، جميع المكونات الجنوبية في اليمن للمشاركة في مؤتمر تستضيفه المملكة، بطلب من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي.
وشهدت الساحة اليمنية في أوائل ديسمبر الماضي تطورات ميدانية، بعد سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على حضرموت والمهرة، قبل أن تتمكن قوات «درع الوطن» الحكومية من استعادتهما بإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة الرياض.
الوضع في السودان
وبشأن السودان، أكد الوزيران أهمية مواصلة التنسيق في إطار «الآلية الرباعية»، للدفع نحو هدنة إنسانية تمهيدًا لوقف شامل لإطلاق النار، مع الحفاظ على سيادة البلاد ودعم مؤسساتها الوطنية.
وتضم الآلية الرباعية مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة، وتهدف إلى دعم جهود إنهاء الحرب واستعادة السلام والاستقرار.
وتتفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان، جراء الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.
وفي ختام المباحثات، اتفق الوزيران على استمرار وتيرة التشاور والتنسيق الوثيق، وتكثيف العمل المشترك حيال القضايا الإقليمية والدولية، بما يسهم في حماية الأمن القومي العربي ومواجهة التحديات المتصاعدة في المنطقة.




