حقوق وحرياتفلسطين

اقتحام مستوطنين سجن الرملة وتدهور الحالة الصحية للأسرى المرضى بالداخل

كشفت معطيات ميدانية وتقارير حقوقية رسمية عن واقعة خطيرة تمثلت في تنظيم جولة استفزازية لمجموعة من المستوطنين داخل سجن الرملة شملت القسم الذي يحتجز فيه مقاتلون فلسطينيون من عناصر النخبة التابعين لحركة حماس ممن جرى اعتقالهم عقب أحداث السابع من أكتوبر لعام 2023، وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد حدة الانتهاكات ضد المعتقلين حيث شارك نحو 20 مستوطنا من معهد ديني بمستوطنة هار حوما المقامة على أراضي جبل أبو غنيم جنوب القدس المحتلة في هذه الزيارة التي استضافهم خلالها مفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي، وتعد هذه الواقعة سابقة إدارية وقانونية في التعامل مع المرافق الأمنية المشددة.

تجاوزت هذه الجولة كافة البروتوكولات الأمنية المتبعة حيث وصلت حافلة تابعة لمصلحة السجون إلى المستوطنة لنقل المجموعة وبينهم حاخام المعهد إلى سجن نيتسان قرب الرملة، وبدأت الجولة في الأجنحة الجنائية قبل الانتقال إلى القسم الأمني الذي يعتقل فيه عناصر النخبة حيث عرض المعتقلون أمام الزوار وهم ممددون على الأرض ومقيدو الأيدي في مشهد استعراضي، وبرر المسؤولون هذا الإجراء بأنه نشاط عملياتي روتيني بينما تعكس الحقيقة تحويل مراكز الاحتجاز إلى ساحات للتنكيل أمام مجموعات مدنية متطرفة، وتضمنت الزيارة إقامة درس ديني داخل السجن أعقبته مأدبة غداء للمستوطنين بتنظيم مباشر من إدارة مصلحة السجون.

سياسة الإهمال الطبي الممنهج داخل عيادة سجن الرملة

تواجه الحركة الأسيرة تدهورا خطيرا في الأوضاع الصحية للأسرى المرضى والجرحى المحتجزين فيما يسمى عيادة سجن الرملة نتيجة استمرار سياسة الإهمال الطبي والمماطلة في تقديم العلاجات الضرورية، وتتعمد إدارة السجن تأخير تحويل الحالات الحرجة إلى المستشفيات المدنية لإجراء الفحوصات أو العمليات الجراحية العاجلة وتعيدهم إلى العيادة قبل استكمال مراحل العلاج المطلوبة، ويصنف هؤلاء الأسرى ضمن أصعب الحالات المرضية حيث يتواجد بينهم مصابون بالشلل وبتر الأطراف ومرضى سرطان وجرحى أصيبوا برصاص الاحتلال ولا يتلقون سوى المسكنات البدائية بدلا من الأدوية التخصصية والكيماوية اللازمة لحالاتهم.

تؤكد التقارير الحقوقية الصادرة خلال شهري يناير وفبراير من عام 2026 أن ما يتعرض له الأسرى المرضى يرقى إلى سياسة القتل البطيء والإبادة الطبية الممنهجة تحت إشراف مباشر من السلطات، ويعاني المعتقلون من سوء جودة الطعام ونقص المستلزمات الأساسية من ملابس وأغطية إضافة إلى برودة الغرف التي تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، وسجلت الهيئة حالات طبية حرجة مثل حالة الأسير إبراهيم أيوب شلهوب الذي يعاني من آلام حادة وصعوبة في الكلام نتيجة إصابته ب 14 رصاصة عند اعتقاله ويواجه تجاهلا تاما لمتابعته الصحية، فيما يحرم مرضى السرطان من جلساتهم العلاجية المنتظمة مما يهدد حياتهم بالخطر الوشيك.

ملاحقات جنائية لمفوض السجون وانتهاكات قانونية دولية

تتزامن هذه التطورات مع ملاحقات قانونية يواجهها مفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي حيث أبلغته النيابة العامة باحتمالية تقديمه للمحاكمة في قضية تتعلق بتسريب معلومات سرية خلال توليه منصب السكرتير الأمني لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وتعكس هذه الوقائع حالة الانفلات الإداري داخل منظومة السجون التي باتت تدار بعقلية الميليشيات عبر السماح للمستوطنين بمباركة السجانين داخل الأقسام الأمنية، وتستمر عمليات الاقتحام الليلية والتفتيشات الاستفزازية لغرف المرضى والجرحى كنوع من العقاب الجماعي، مما يستوجب تدخل لجان تحقيق دولية عاجلة للاطلاع على أوضاع الأسرى وتوفير الحماية القانونية والطبية اللازمة لهم لمنع ارتقاء مزيد من الشهداء.

تفرض مصلحة السجون إجراءات مشددة على دخول المدنيين للمرافق الأمنية لكنها استثنت عناصر النخبة والمستوطنين من هذه القواعد لغايات سياسية ودينية متطرفة، وأكدت التحقيقات أن مفوض المصلحة وجه بعدم تحميل تكاليف المواصلات على ميزانية المؤسسة للهروب من المساءلة المالية دون التطرق لتكاليف الطواقم والوجبات الغذائية، ويبقى المشهد داخل سجن الرملة دليلا على توغل الفكر الاستيطاني داخل مؤسسات الدولة الأمنية، حيث يتم التنكيل بالأسرى المرضى والجرحى وسط غياب تام للرقابة الدولية والمحاسبة القانونية، مما ينذر بانفجار الأوضاع داخل السجون في ظل استمرار سياسة التجويع والضرب والتفتيشات الليلية المهينة التي يتعرض لها كافة المعتقلين الفلسطينيين بشكل يومي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى