صنّاع محتوى عرب يواكبون أمم إفريقيا 2025 بالمغرب ويرسمون صورة حية للثقافة والسياحة

لم يقتصر الاهتمام ببطولة أمم إفريقيا لكرة القدم 2025، التي تستضيفها المغرب، على القنوات الرياضية ووسائل الإعلام التقليدية، بل امتد ليشمل عددًا كبيرًا من صنّاع المحتوى العرب الذين واكبوا أجواء البطولة، ونجحوا في نقل المشهد الرياضي والثقافي إلى المنصات الرقمية، محققين تفاعلًا واسعًا وأرباحًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وحرص هؤلاء على تجاوز نقل مجريات المباريات داخل الملاعب، إلى إبراز الجوانب السياحية والثقافية للمملكة، من خلال توثيق تحركاتهم اليومية، وتسليط الضوء على المدن المغربية وتقاليدها، في أجواء اتسمت بالبهجة والتفاعل.
ومن أبرز صنّاع المحتوى العرب الذين واكبوا البطولة: السعودي خالد العليان، والمصري محمد الهادي، والتونسي كريم خنشوش.
دور المؤثرين في نقل الصورة الحقيقية
يرى الباحث المغربي في منصات التواصل الاجتماعي جمال بنحدو أن صنّاع المحتوى الذين رافقوا البطولة أدّوا أدوارًا مهمة في نقل أجواء كأس إفريقيا داخل الملاعب وخارجها، وساهموا في رسم صورة واقعية عن الغنى الثقافي والطبيعي الذي يزخر به المغرب، إضافة إلى إبراز حالة الأمن والاستقرار التي تشهدها البلاد.
وأكد أن تأثير هؤلاء لم يعد خافيًا، إذ تعتمد عليهم مؤسسات رسمية للوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور داخل المغرب وخارجه، خاصة في دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، معتبرًا أن ما يُعرف اليوم بـاقتصاد المؤثرين بات قائمًا على التفاعل بين الربح والأصالة.
أرباح وتفاعل لحظي
وأوضح بنحدو أن الربح المادي لصنّاع المحتوى يتحقق عبر عائدات المنصات الرقمية وعدد المتابعين، إلى جانب تسويق منتجات شركات مختلفة، فيما تكمن الأصالة في قرب المؤثر من جمهوره وكسب ثقته. وكلما شعر المتابع بأن المحتوى صادق وغير مموّه بأهداف تجارية، زادت شعبية صانع المحتوى ونجاحه.
وأشار إلى أن قوة المؤثرين تكمن في قدرتهم على التفاعل اللحظي مع الجمهور، وهو ما يميزهم عن وسائل الإعلام التقليدية ذات القدرة المحدودة في هذا الجانب.
ودعا الباحث المؤسسات الرسمية إلى تشجيع ودعم هؤلاء المؤثرين، سواء كانوا محليين أو أجانب، وتسهيل تنقلاتهم وإجراءاتهم، لما يمتلكونه من أدوات تكنولوجية وقدرة على الوصول إلى جماهير واسعة بثقة ومصداقية.
تجارب ميدانية متنوعة
المحتوى السعودي
لم يقتصر محتوى السعودي خالد العليان على المباريات، بل وثّق العادات والتقاليد المغربية وروّج لمدن عدة، منها الرباط، كما أمضى أيامًا في جبال الأطلس بمنطقة بولمان، موثقًا الحياة اليومية وسط الثلوج. ويُنظم العليان مسابقات بجوائز لمتابعيه، ما يعزز التفاعل على صفحاته.
المحتوى المصري
أما المصري محمد الهادي، فسلّط الضوء على مدينة أكادير، موثقًا إعداد خبز “تافرنوت” وطريقة صناعة “البلغة”، إلى جانب تجربة ركوب الأمواج بشاطئ تغازوت. كما زار ورزازات وأستوديوهاتها السينمائية، واعتبر مراكش وجهة تستحق الزيارة لما تتميز به من حياة احتفالية ومأكولات تقليدية مثل الطنجية.
المحتوى التونسي
وجال التونسي كريم خنشوش عددًا من المدن المغربية، ناقلًا مشاهد عن المآثر التاريخية، وزار فاس، حيث وثّق أزقتها العتيقة ومطاعمها الشعبية التي تقدم مأكولات مغربية وأمازيغية وأندلسية، كما نقل أجواء أطباق الشارع وأحاديث ودية مع الباعة، عاكسةً التقارب الثقافي بين شعوب المنطقة.
ختام البطولة
وانطلقت البطولة في 21 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتُختتم مساء اليوم بمباراة تجمع بين المغرب و**السنغال**، في واحدة من أبرز المحطات الرياضية بالقارة الإفريقية، لا سيما مع التطور الكبير الذي شهدته كرة القدم الإفريقية وارتفاع المستوى الفني للاعبين.
ويشارك في البطولة 24 منتخبًا، في سابقة هي الأولى منذ 60 عامًا، وتحديدًا منذ نسخة تونس عام 1965 التي شاركت فيها 6 منتخبات فقط، وتُوجت خلالها غانا باللقب تحت قيادة مدربها الوطني تشارلز غيامفي.

