حدث في مثل هذا اليوم

رحيل رائد التجسيد السينمائي زكي رستم وذكرى غياب فنان المهام الصعبة

يوافق اليوم ذكرى رحيل قامة فنية نادرة وصرح من صروح الأداء التمثيلي الرفيع وهو الفنان القدير زكي رستم الذي غادر دنيانا في الخامس عشر من شهر فبراير لعام ألف وتسعمائة واثنتين وسبعين ميلادية ، ويمثل زكي رستم حالة استثنائية في تاريخ السينما حيث استطاع بصدقه الفني أن يجسد أعقد الشخصيات الإنسانية محولاً فن التمثيل إلى رسالة سامية تتجاوز حدود التسلية ، وولد هذا المبدع في الخامس من شهر مارس لعام ألف وتسعمائة وثلاثة ميلادية داخل قصر جده اللواء محمود رستم باشا بحي الحلمية العريق بالقاهرة لنشأة أرستقراطية ميسورة ، وصقل زكي رستم موهبته بالتمرد على التقاليد العائلية الصارمة حين رفض الالتحاق بكلية الحقوق عقب نيله البكالوريا عام ألف وتسعمائة وعشرين ميلادية مؤثراً الانخراط في عالم المسرح الساحر ، وتعتبر مسيرته الفنية ملحمة من الكفاح الشخصي حيث ضحى بمكانته الطبقية وميراثه من أجل عشق الفن الذي استبد بكيانه وجعله أحد أعظم الممثلين في تاريخ الفن العربي.

مسيرة التمرد والإبداع المسرحي في حياة الفنان زكي رستم

بدأ زكي رستم رحلته من عالم الهواة حين التقى بالفنان عبد الوارث عسر الذي اكتشف فيه بذرة عبقرية تمثيلية فذة وضمه لفرقته المسرحية ، ونجح زكي رستم في إثبات ذاته داخل فرقة جورج أبيض رغم غضب أسرته التي خيرته بين العيش داخل السرايا وبين الاستمرار في التشخيص فاختار الفن دون تردد ، وتنقل الفنان القدير بين أعرق الفرق المسرحية في عصره الذهبي مثل فرقة عزيز عيد وفرقة اتحاد الممثلين قبل أن يستقر لعشر سنوات كاملة في الفرقة القومية تحت رئاسة الشاعر خليل مطران ، واتسم أداء زكي رستم على خشبة المسرح بالانضباط الشديد والقدرة الفائقة على تلوين الصوت والحركة بما يتناسب مع الشخصيات الدرامية والكوميدية على حد سواء ، وصارت مدرسته في التمثيل تعتمد على التقمص الكامل الذي ينسى فيه الممثل ذاته ليذوب في تفاصيل الدور مما جعله يحظى باحترام وتقدير كافة زملائه في الوسط الفني.

العصر الذهبي للسينما المصرية وبصمات زكي رستم الخالدة

انطلقت مسيرة زكي رستم السينمائية بقوة حين اختاره المخرج محمد كريم للمشاركة في الفيلم الصامت “زينب” الذي أنتجه يوسف وهبي ليبدأ رحلة سينمائية ضمت نحو مائتين وأربعين فيلماً ، وقدم زكي رستم روائع لا تزال محفورة في ذاكرة الشاشة مثل “العزيمة” و”بائعة الخبز” و”الفتوة” بالإضافة إلى أدائه الأيقوني في فيلم “رصيف نمرة خمسة” و”صراع في الوادي” ، وتميز بحضور طاغٍ وقدرة مذهلة على تقديم أدوار الشر المركب التي تحمل أبعاداً إنسانية عميقة جعلت المشاهد يتعاطف مع الشخصية أو يرهبها بصدق ، وحرص الفنان الراحل على انتقاء أعماله بدقة شديدة مما أهله للحصول على وسام الفنون من السيد رئيس الجمهورية جمال عبد الناصر عام ألف وتسعمائة واثنين وستين ميلادية تقديراً لتاريخه المشرف ، وقرر زكي رستم اعتزال الحياة العامة والتمثيل نهائياً في عام ألف وتسعمائة وثمانية وستين ميلادية ليرحل في هدوء عقب أزمة قلبية حادة بمستشفى دار الشفاء.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى