العالم العربي

أزمة دستورية تلوح في إسرائيل بعد أمر قضائي يلزم نتنياهو بتبرير عدم إقالة بن غفير

تعمّق الخلاف بين الحكومة الإسرائيلية والمحكمة العليا، الأربعاء، في تطور حذّر منه وزير العدل ياريف ليفين، باعتباره قد يقود إلى أزمة دستورية غير مسبوقة، وذلك عقب صدور أمر مشروط عن المحكمة يلزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتقديم تبرير مفصل لعدم إقالة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

ومنذ تشكيل الحكومة الحالية أواخر عام 2022، تتسم العلاقة بين حكومة نتنياهو والمحكمة العليا، أعلى هيئة قضائية في إسرائيل، بالتوتر والسجال، وسط اتهامات متكررة من وزراء الائتلاف للمحكمة بمحاولة تقويض الحكومة اليمينية عبر التدخل في التشريعات وقرارات السلطة التنفيذية.

أمر قضائي يرفع منسوب التوتر

وكانت المحكمة العليا قد أصدرت، في وقت سابق الأربعاء، أمراً مشروطاً يطالب نتنياهو بتقديم رد قانوني واضح يشرح أسباب عدم إقالة بن غفير، في خطوة اعتُبرت تصعيداً غير مسبوق في الخلاف القائم.

ووفق هيئة البث الإسرائيلية، فإن صدور الأمر المشروط يعني انتقال عبء الرد إلى رئيس الحكومة، مع مطالبته بعرض حيثيات قراره بصورة قانونية مفصلة، مشيرة إلى أن المحكمة قررت النظر في الالتماسات بهيئة موسعة تضم تسعة قضاة من أصل 15، في دلالة على الأهمية الدستورية للملف.

وأضافت الهيئة أن الالتماسات قُدمت من منظمات إسرائيلية، بينها “المنظمة من أجل نزاهة الحكم”، وتتضمن اتهامات لبن غفير بالتدخل غير القانوني في عمل الشرطة، والتأثير على تعيينات ووظائف حساسة، بما يمس استقلالية العمل المهني للمؤسسات الأمنية.

تحذير صريح من أزمة دستورية

وأوضحت هيئة البث أن المحكمة أشارت صراحة إلى أنه في حال عدم تقديم رد وافٍ هذه المرة أيضاً، فقد تتطور المسألة إلى أزمة دستورية حادة، تتجاوز مجرد عدم تنفيذ قرار قضائي عادي.

كما لفتت إلى أن ردود نتنياهو السابقة لم تتناول مضمون الالتماسات بشكل موضوعي، واكتفت بالقول إن المحكمة غير مخولة بالتدخل في قرارات تنفيذية من هذا النوع، وهو ما لم تقبله هيئة القضاة.

وكشفت الهيئة أن محاولات سابقة جرت لتسوية الخلاف عبر تفاهمات بين بن غفير والمستشارة القضائية للحكومة بشأن حدود العلاقة بين المستوى السياسي وعمل الشرطة، لكنها لم تُستكمل، ما مهد الطريق للتصعيد القضائي الحالي.

تشريعات مضادة على الطاولة

في موازاة ذلك، ذكرت الهيئة أن الائتلاف الحكومي عاد لبحث الدفع بتشريع يعرف باسم “قانون درعي 2”، الهادف إلى تقييد قدرة المحكمة العليا على التدخل في قرارات تعيين أو إقالة الوزراء، وهو مشروع سبق أن اجتاز قراءة أولى قبل أن يتوقف مساره.

من جانبها، أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن المحكمة حددت جلسة استماع في 24 مارس/آذار المقبل، وأمرت نتنياهو وبن غفير بتقديم ردود خطية بحلول 10 مارس، وسط ضغوط من نواب الائتلاف على رئيس الحكومة لعدم الامتثال لأي حكم قد يقضي بإقالة الوزير.

هجوم حكومي على المحكمة

وفي ردود غاضبة، قال بن غفير لقضاة المحكمة العليا عبر منشور على منصة “إكس”: “ليس لديكم أي سلطة. ولن يكون هناك انقلاب”.

أما وزير العدل ياريف ليفين، فحذر من أن المحكمة تدفع إسرائيل نحو أزمة دستورية، قائلاً: “المحكمة العليا تتصرف وكأنها الحكومة والكنيست معاً، وتُحلّ محل الشعب، دون أي سلطة قانونية”.

وأضاف ليفين: “رئيس الوزراء هو الوحيد المخول بعزل الوزراء، وعلى الحكومة أن تقف خلفه وتقول كفى”.

بدوره، قال وزير الاتصالات شلومو قارعي إن “حتى 90 قاضياً لا يملكون صلاحية تعيين أو عزل وزير في إسرائيل”، مطالباً نتنياهو بالرد على المحكمة بالقول إن الأمر ليس من شأنها.

تحذيرات من الفوضى والديكتاتورية

في المقابل، وصفت الرئيسة السابقة للمحكمة العليا دوريت بينيش تصريحات الوزراء بأنها “دعوة للفوضى” و“تحريض سافر ضد القضاة”، محذرة من أن إسرائيل “تخطو خطواتها الأولى نحو الديكتاتورية”.

كما حذر سكرتير الحكومة يوسي فوكس من أن المحكمة قد تتجاوز صلاحياتها إذا أجبرت نتنياهو على إقالة وزير لا يخضع لتحقيق جنائي أو لوائح اتهام، معتبراً ذلك “غير قانوني بشكل واضح”.

المعارضة: نتنياهو يتصرف بانتهازية

من جانبه، قال النائب المعارض جلعاد كاريف إن نتنياهو كان يجب أن يقيل بن غفير بنفسه، معتبراً أن “الاعتبارات السياسية الانتهازية” تتغلب لديه على أي اعتبارات وطنية.

وأضاف كاريف أن قرار المحكمة بإلزام نتنياهو بمعالجة ما وصفه بانتهاك بن غفير المستمر للقانون “خطوة صحيحة”، في ظل ما اعتبره مساساً باستقلال الشرطة وسيادتها.

ويجمع مراقبون إسرائيليون على أن رفض نتنياهو تنفيذ أي قرار نهائي قد يصدر عن المحكمة العليا بإقالة بن غفير، سيدخل إسرائيل فعلياً في أزمة دستورية مفتوحة، نظراً لعدم وجود جهة أعلى يمكن الطعن أمامها في قرارات المحكمة العليا.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى