العالم العربيترجمات

لوفيغارو: أردوغان لاعب استراتيجي في اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس

قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعب دورًا استراتيجيًا محوريًا في اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، مشيرة إلى أن تدخل أنقرة في اللحظات الحرجة من المفاوضات ساهم في إنقاذ العملية السياسية التي كانت مهددة بالفشل.

وأوضحت الصحيفة، في تقرير أعدّته مراسلتها في إسطنبول دلفين مينوا، أن أردوغان نجح في استعادة موقعه كوسيط إقليمي مؤثر، بعد سنوات من التوتر في علاقاته مع العواصم الغربية، مؤكدة أن صور القمة التي جمعته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة دوليين آخرين في شرم الشيخ كانت “إشارة رمزية لعودة تركيا إلى طاولة التأثير الدولي”.

دبلوماسية حذرة بين واشنطن وتل أبيب وحماس

ذكرت لوفيغارو أن الرئيس التركي حافظ على توازن دقيق بين الأطراف المتنازعة، إذ أبدى تضامنًا علنيًا مع الفلسطينيين، في الوقت الذي حافظ فيه على قنوات تواصل مفتوحة مع واشنطن وتل أبيب.
وأضافت أن هذا الموقف سمح لتركيا بأن تكون أحد “الضامنين غير المعلنين” للاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة ومصر وقطر.

وأشارت الصحيفة إلى أن أردوغان استخدم خطابًا سياسيًا مزدوجًا: فبينما صعّد لهجته ضد إسرائيل في الداخل التركي لتلبية المزاج الشعبي، تبنّى في القنوات الدبلوماسية نبرة أكثر براغماتية لتأمين استمرار الهدنة وتدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة.

موقع تركيا الجديد في المعادلة الإقليمية

وأبرز التقرير أن تركيا تسعى اليوم لاستعادة دورها القيادي في الشرق الأوسط من خلال ملفات فلسطين وسوريا والعراق، معتمدة على “قوتها الناعمة” ودبلوماسيتها النشطة.
كما ترى الصحيفة أن نجاح أردوغان في الوساطة بين إسرائيل وحماس يعزز موقع أنقرة في علاقاتها مع واشنطن والاتحاد الأوروبي، في وقت تتراجع فيه فعالية اللاعبين الإقليميين الآخرين.

وأشار المقال إلى أن الموقف التركي من الحرب الأخيرة في غزة كان حاسمًا في رسم صورة أردوغان كـ”فاعل لا يمكن تجاوزه”، خصوصًا بعد أن اتهم إسرائيل بـ”ارتكاب جرائم جماعية” ودعا المجتمع الدولي إلى “تحمّل مسؤولياته الإنسانية”.

رهان على النفوذ الإقليمي والمصالحة مع الغرب

خلصت لوفيغارو إلى أن أردوغان يسعى من خلال هذا الدور إلى تعزيز مكانة تركيا كوسيط إقليمي مقبول من مختلف الأطراف، وإعادة بناء الجسور مع الغرب بعد سنوات من التباعد.
وأضافت أن نجاحه في إدارة ملف غزة قد يمنحه رصيدًا دبلوماسيًا جديدًا في علاقاته مع كل من واشنطن وبروكسل، بينما يثبت في الوقت نفسه أن أنقرة ما تزال رقمًا صعبًا في معادلات الشرق الأوسط.

ترجمة وتحليل خاص – أخبار الغد
المصدر: صحيفة لوفيغارو الفرنسية – 15 أكتوبر 2025

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى