
الأستاذ فرحات العبار — مواطن تونسي أصيل من مدينة تطاوين الشامخة، أستاذ مبرّز، حاصل على الماجستير
في التمويل الإسلامي، وزوج السيدة الفاضلة عائشة مصدّق، وله أربعة أبناء أعزاء.
كان “سي فرحات”، كما يحلو لمن عرفه أن يناديه، يجسّد أخلاق التونسي الجنوبي الأصيل، وأخلاقيات الجيل المؤسس من الجماعة الإسلامية إلى حركة النهضة التونسية — في خدمة الناس، ونُكران الذات، وأسمى معاني الوفاء والتضحية من أجل الفكرة والوطن.
يعود الوجود التونسي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى عقد التسعينات.
كانت المملكة العربية السعودية في البداية عاصمة التواجد التونسي، قبل أن تصبح دولة قطر الشقيقة المركز الرئيسي للجالية التونسية، التي تضم اليوم ما يقارب 45 ألف تونسي.
عمل الأستاذ فرحات العبار في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ودولة قطر، ويمكن القول — بتواضع شديد — إنه أحد أعمدة الوجود الاجتماعي والثقافي للجالية التونسية في الخليج، وممّن ساهموا في تعزيز حضورها وإبداعها وتميّزها.
اشتغل سي فرحات في قطاع التعليم، وكان من الروّاد
في الصحافة الإلكترونية الجديدة، كما عمل في مكتب أحد أبرز علماء الأمة المعاصرين، وداخل شبكة الجزيرة
في الدوحة وتونس.
مرّ بظروف قاسية وملاحقات فظيعة، لكن بيته ظلّ ملاذًا للتونسيين جميعًا — وخاصة القادمين الجدد إلى الدوحة أو الزائرين لها.
بيت سي فرحات وللا عائشة (حفظها الله) كان بيت عزّ وكرم ونفس طيبة هنية، جمع الناس على المودّة وحُسن الضيافة، دون تبرّم أو تذمّر… رغم كل شيء.
يمكنك أن تختلف مع سي فرحات، فلكل إنسان منهج حياة، ونقاط قوة، وظلال ضعف إنساني
ومع أنه لم يُخفِ يومًا فكره أو هويته أو منهجه السياسي، فقد كان رجلًا مناضلًا صلبًا شجاعًا، لا يعرف الخوف،
ولا مكان للجبن في جيناته.
يتحمّل مسؤوليته كاملة، ولا يخشى في الحق لومة لائم.
كان سي فرحات يستقبل الزعيم الوطني راشد الغنوشي في المطار مهما كانت ساعة وصوله، ويحرص على خدمته بكل حب وإخلاص طوال إقامته، ويتنقّل به بسيارته المتواضعة إلى أعلى وأرقى الأماكن دون تحفظ أو تردّد.
لم يختبئ يومًا، ولم يبتعد عن أحبّته أو هموم إخوانه، ولم يتعالَ على أي تونسي قصده، ولم يسأل عن الهوية
أو الخلفية.
لم يعرف النضال من وراء المكاتب، و الهواتف ،بل عاشه في الميدان بكل ما أوتي من صدق وعزم.
حياة سي فرحات العبار كانت قصة كفاحٍ ومعنى من معاني العيش في سبيل الله
عاش كريمًا، ومات عزيزًا.
كان من مؤسّسي العمل الإسلامي في تطاوين والجمهورية التونسية، وأحد أعمدة العمل الاجتماعي والثقافي التونسي في الخليج.
وعندما عاد إلى تونس بعد عقدين من الهجرة القسرية، لم يُعيّن وزيرًا ولا سفيرًا ولا نائبًا،،، بل بقي كما هو: مؤمنًا، عزيزًا، وطنيًا شريفًا، مناضلًا صلبًا.
رحمك الله يا صاحبي سي فرحات العبار… ففي الأيام العصيبة والليالي المظلمة، يُفتقد الرجال.







