تحذيرات دولية من تصاعد وتيرة ملاحقة واعتقالات المسيحيين اليمنيين في صنعاء والمحافظات

تتصدر قضية ملاحقة واعتقالات المسيحيين اليمنيين واجهة المشهد الحقوقي الدولي بعد رصد سلسلة من الانتهاكات الممنهجة التي طالت عشرات المواطنين بسبب قناعاتهم الدينية والروحية في مناطق سيادة جماعة الحوثي، حيث تشير البيانات الموثقة إلى احتجاز ما لا يقل عن 20 شخصا من أبناء الأقلية المسيحية المحلية خلال الأشهر القليلة الماضية، وجرت عمليات المداهمة والاختطاف من المنازل والأسواق العامة دون مسوغ قانوني واضح مما يثير مخاوف حقيقية حول مصير هؤلاء المعتقلين في ظل غياب الرقابة القانونية، وتعتبر هذه الحملة جزءا من سياسة أوسع تستهدف قمع التنوع الفكري والديني في البلاد التي تصنف رسميا كدولة مسلمة بنسبة تصل إلى 100%،
تؤكد التقارير الميدانية أن ملاحقة واعتقالات المسيحيين اليمنيين لا تستند إلى اتهامات جنائية أو أنشطة سياسية معارضة بل ترتكز حصريا على الخلفية العقائدية للمحتجزين الذين يواجهون مخاطر التعذيب النفسي والجسدي، ويواجه المجتمع المسيحي السري في اليمن الذي يضم آلاف المواطنين المنحدرين من أصول يمنية خالصة تحديات وجودية تدفعهم لممارسة شعائرهم بعيدا عن الأنظار في الكهوف والمناطق الجبلية الوعرة والمنحدرات الصحراوية، حيث تمنع القوانين المحلية السائدة أي مظهر من مظاهر التبشير أو عرض الرموز الدينية مثل الصلبان تحت طائلة العقوبات الغليظة التي قد تصل إلى الإعدام بتهمة الردة عن الدين الرسمي للدولة،
استهداف ممنهج للأقليات الدينية في مناطق النزاع المسلح
تكشف السجلات الحقوقية أن ملاحقة واعتقالات المسيحيين اليمنيين وضعت اليمن في المرتبة الثالثة عالميا ضمن قائمة الدول الأكثر خطورة على حياة المسيحيين لعام 2026 وفق تصنيفات المنظمات الدولية المعنية بالحريات، ويعيد هذا التصعيد للأذهان تاريخا طويلا من الاستهداف الدامي الذي طال الأجانب والمحليين على حد سواء ومنها واقعة مقتل المبشرين الأمريكيين وليام كوهن وكاثلين غاريتي ومارثا مايرز في مستشفى جبلة عام 2002، كما تشمل الذاكرة الأليمة اغتيال المعلم جويل شروم في مدينة تعز خلال عام 2012 والهجوم المسلح الغادر على دار “مبشرات المحبة” في عدن عام 2016 الذي أسفر عن مقتل 4 راهبات و12 شخصا آخرين،
تستمر عمليات ملاحقة واعتقالات المسيحيين اليمنيين رغم التحذيرات الأممية الصادرة عن جهات دولية كبرى مثل هيومن رايتس ووتش التي بدأت ترصد بدقة حالات الاختفاء القسري التي تطال هؤلاء المواطنين في السجون، ويشير المحللون إلى أن السلطات الحاكمة تشعر بقلق متزايد من تنامي حجم هذا المجتمع الديني الذي يرفض التخلي عن هويته رغم التهديدات المباشرة بالتصفية الجسدية، وتغيب الحماية القانونية تماما عن هذه الفئة التي تعيش “تحت الأرض” في ظل بيئة عدائية ترفض الاعتراف بوجودهم كجزء أصيل من النسيج الاجتماعي والقبلي اليمني، مما يجعلهم عرضة لانتهاكات مستمرة دون وجود رادع دولي حقيقي،
غياب الاعتراف القانوني وتصاعد مخاطر الإبادة العقائدية
تمثل ملاحقة واعتقالات المسيحيين اليمنيين منعطفا خطيرا في ملف حقوق الإنسان داخل شبه الجزيرة العربية حيث يتحول الإيمان الشخصي إلى تهمة تستوجب الاعتقال الطويل أو الموت خلف القضبان، ويوضح التقرير أن إصرار الجماعات الحاكمة على إنكار وجود مسيحيين يمنيين أصليين يهدف إلى تبرير عمليات القمع الممنهجة تحت ستار الحفاظ على الهوية الدينية الموحدة، ومع ذلك فإن نمو هذا المجتمع السري يستمر بوتيرة لافتة رغم المخاطر الجسيمة مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية لضمان سلامة هؤلاء الأفراد وحمايتهم من سياسات التمييز والاضطهاد التي تمارس ضدهم بشكل يومي في مختلف المدن،





