الإدارية العليا تُسقط نتائج 26 دائرة جديدة في انتخابات مجلس النواب وتعيد المشهد الانتخابي إلى نقطة الصفر

قضت المحكمة الإدارية العليا في مصر بقبول 26 طعنًا ضد نتائج المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، في تسع محافظات، مع رفض 100 طعن آخر، لتضيف بذلك دوائر جديدة إلى قائمة الدوائر التي أُبطلت نتائجها سابقًا بسبب مخالفات انتخابية واسعة.
إبطال 26 دائرة جديدة.. وارتفاع الحصيلة إلى 45 دائرة
قررت المحكمة إبطال النتائج في 26 دائرة انتخابية، تُضاف إلى 19 دائرة سبق أن ألغت الهيئة الوطنية للانتخابات نتائجها قبل أيام، ليصل العدد الإجمالي للدوائر التي أُعيدت فيها الإجراءات الانتخابية إلى 45 دائرة.
وشملت الدوائر الجديدة:
الهرم (الجيزة)، كوم حمادة وحوش عيسى (البحيرة)، البلينا (سوهاج)، ملوي وأبو قرقاص (المنيا)، أبو تيج ومنقباد (أسيوط)، طامية (الفيوم)، إسنا والأقصر (الأقصر).
وتأتي هذه القرارات بعد جدل واسع حول المخالفات التي شابت العملية الانتخابية، ما دفع الهيئة الوطنية للانتخابات إلى إعادة الاقتراع في 19 دائرة بسبع محافظات قبل صدور أحكام الإدارية العليا أمس.
كواليس الساعات الأخيرة: “معركة حقيقية” داخل المحكمة
وصف عصام شيحة، المحامي ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، المداولات الجارية بشأن الطعون بأنها “معركة حقيقية”، في ظل حالة ازدحام غير مسبوقة داخل المحكمة مع وجود 187 طعنًا دفعة واحدة.
وأوضح أن الإدارية العليا هي المختصة في هذه المرحلة، وأن أحكامها واجبة النفاذ فور صدورها، مشيرًا إلى أن تأخر البت في الطعون يعود إلى العدد الضخم المقدم، والذي يعكس رغبة المرشحين المستبعدين في استنفاد كل الوسائل القانونية.
وكشف شيحة أن المحكمة طلبت من الهيئة الوطنية للانتخابات تقديم كشوف تفصيلية للجان الفرعية والعامة، وقد استجابت الهيئة في اللحظات الأخيرة، مما جنب العملية الانتخابية احتمال الإلغاء الكامل بسبب نقص المستندات.
وأكد أن المحكمة بدأت في مراجعة الطعون يدويًا وفنيًا بدقة شديدة.
السيناريوهات القانونية المحتملة: من قبول الطعون إلى إلغاء كامل
أشار شيحة إلى عدة سيناريوهات متوقعة للأحكام المنتظرة، من بينها قبول الطعون أو إلغاء العملية الانتخابية بالكامل في بعض الدوائر، موضحًا أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين نتائج المقاعد الفردية ونتائج القائمة.
وقال إنه في حال ثبوت بطلان أصوات المقاعد الفردية بنسب كبيرة داخل دائرة ما، فقد يؤدي ذلك إلى بطلان نتيجة القائمة في الدائرة ذاتها.
بعد إعلان النتيجة النهائية.. الطعون تنتقل إلى محكمة النقض
أوضح شيحة أنه بعد إعلان النتيجة النهائية، تنتقل الطعون إلى اختصاص محكمة النقض، التي ستفصل في صحة عضوية النواب خلال 60 يومًا.
وأكد أن التعديلات الدستورية الأخيرة أنهت مبدأ “المجلس سيد قراره”، وأصبحت أحكام محكمة النقض ملزمة وليست توصيات، مشددًا على أن “الحكم هو عنوان الحقيقة”.
إعادة الانتخابات بالكامل في أسيوط وسوهاج وقنا
من جانبه، أكد الدكتور أيمن الغندور، الخبير الدستوري والقانوني، أن الانتخابات ستعاد بالكامل في ثلاث محافظات هي أسيوط، سوهاج، وقنا، وهي المحافظات التي شهدت المنافسة الأكثر سخونة.
وأوضح أن إعادة الانتخابات تأتي لضمان النزاهة وتعزيز المشاركة الشعبية في اختيار ممثلي الشعب، مؤكدًا أن المسؤولية الآن مشتركة بين المرشحين والمواطنين.
وقال الغندور إن الهدف من الإعادة هو ضمان أن كل ناخب يستطيع الإدلاء بصوته دون ضغوط أو تدخلات، مشددًا على أن المشاركة واجب وحق دستوري.
المترشحون بين تحفيز الناخبين والالتزام بالقانون
أكد الغندور أن المترشحين يتحملون مسؤولية كبيرة في تحفيز الناخبين، داعيًا إياهم إلى الالتزام بالمعايير الأخلاقية والتشريعية، وتجنب كل ما قد يسيء إلى نزاهة العملية الانتخابية، مثل الدعاية المضللة أو الرشوة الانتخابية.
وطالب بالتبليغ عن كل الانتهاكات، محذرًا من استخدام المؤسسات الحكومية أو الموارد العامة في الحملات الانتخابية، معتبرًا ذلك من أخطر الانتهاكات التي تهدد نزاهة الانتخابات.
مشاركة المواطنين: “مسؤولية وطنية”
دعا الغندور المواطنين إلى المشاركة الفعالة في الانتخابات المقبلة، مؤكداً أن العملية الانتخابية ليست فقط وضع ورقة في الصندوق، بل هي “اختبار لإرادة الشعب المصري” ومسار ديمقراطي يجب أن يلتزم به الجميع.
وشدد على أن المشاركة تعزز استقرار الوطن وتضمن وجود برلمان يمثل إرادة الشعب بشكل حقيقي.






