دعاء حسن في حوار مع أخبار الغد: «إيه الحكاية» محاولة لفهم ما وراء الخبر.. والإعلام مسؤولية قبل أن يكون ظهورًا على الشاشة

في تجربة إعلامية لافتة عبر شاشة قناة الشرق، قدّمت الإعلامية المصرية دعاء حسن برنامج «إيه الحكاية»، الذي حاول الاقتراب من الملفات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بزاوية تفسيرية تبحث عمّا وراء الخبر، وتطرح الأسئلة المرتبطة بتأثير الأحداث على المواطن المصري والعربي.
وتُعد دعاء حسن واحدة من الأصوات الإعلامية التي برزت في الإعلام المصري بالخارج، من خلال حضورها في البرامج الحوارية والسياسية، واعتمادها على لغة تجمع بين الطرح المباشر ومحاولة تبسيط القضايا المعقدة للمشاهد.
وفي هذا الحوار مع «أخبار الغد»، تتحدث دعاء حسن عن تجربتها الإعلامية، وفكرة برنامج «إيه الحكاية»، وتحديات الإعلام في الخارج، وحدود المسؤولية المهنية في تناول القضايا السياسية والإنسانية.
كيف بدأت فكرة برنامج «إيه الحكاية»؟
بدأت فكرة البرنامج من سؤال بسيط يتكرر لدى الناس: ما الحكاية؟ ما الذي يجري خلف الخبر؟ ولماذا تتطور الأحداث بهذه الطريقة؟
كنا نريد تقديم برنامج لا يكتفي بنقل الخبر أو التعليق السريع عليه، بل يحاول تفكيك المشهد، والبحث في الخلفيات والسياقات، وربط الأحداث بتأثيرها الحقيقي على حياة الناس.
برنامج «إيه الحكاية» يقوم على محاولة تبسيط القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وطرحها بلغة يفهمها المشاهد العادي، دون أن نفقد عمق الفكرة أو أهمية المعلومة.
ما الذي يميز «إيه الحكاية» عن البرامج السياسية التقليدية؟
أعتقد أن أهم ما يميز البرنامج هو أنه يحاول أن يبدأ من سؤال المشاهد نفسه.
نحن لا نتعامل مع السياسة باعتبارها شأنًا بعيدًا عن الناس، بل باعتبارها جزءًا مباشرًا من حياتهم اليومية؛ من الاقتصاد، والأسعار، والتعليم، والصحة، والحريات، وحتى مستقبل الأبناء.
البرنامج لا يسعى فقط إلى تقديم موقف، بل يحاول أن يشرح لماذا وصلنا إلى هذه النقطة، وما هي الأطراف المؤثرة، وما النتائج المحتملة، وكيف يقرأ المواطن العادي ما يحدث حوله.
هل تقديم برنامج سياسي من الخارج يفرض تحديات خاصة؟
بالتأكيد. الإعلام في الخارج له تحديات كبيرة، أهمها الوصول إلى المعلومات الدقيقة، والحفاظ على المصداقية، وعدم الوقوع في فخ الاستقطاب أو الانفعال الزائد.
العمل من الخارج لا يعني الابتعاد عن قضايا الداخل، لكنه يفرض على الإعلامي مسؤولية أكبر في التحقق، والإنصاف، والهدوء في الطرح.
المشاهد لا يحتاج فقط إلى صوت مرتفع، بل يحتاج إلى معلومة موثقة، وتحليل واضح، ولغة تحترم عقله وتجربته.
كيف ترين مسؤولية الإعلامي في تناول القضايا الحساسة؟
الإعلامي مسؤول أمام الجمهور قبل أي شيء.
القضايا الحساسة تحتاج إلى دقة كبيرة، خصوصًا عندما تتعلق بالناس وحقوقهم وحياتهم اليومية. لا يجوز أن يتحول الإعلام إلى مساحة للاتهام أو التهويل أو التلاعب بالمشاعر.
المهنية تقتضي أن نعرض المعلومة بوضوح، ونفرّق بين الخبر والرأي، ونمنح المشاهد فرصة للفهم لا مجرد الانفعال. الإعلام الحقيقي لا يكتفي بإثارة الغضب، بل يساعد الناس على تكوين وعي أعمق بما يحدث.
ما أبرز الملفات التي يركز عليها البرنامج؟
البرنامج يهتم بالملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، خصوصًا ما يرتبط بالشأن المصري وتأثيره على المواطن.
نناقش قضايا مثل الأوضاع الاقتصادية، الحريات، مستقبل الحياة السياسية، الإعلام، التعليم، وأزمات المجتمع، لكننا نحاول دائمًا أن نربط هذه الملفات بالسياق العام وبالأسئلة التي تهم الناس.
الفكرة الأساسية هي أن كل خبر له خلفية، وكل قرار له أثر، وكل أزمة لها جذور يجب فهمها.
كيف تتعاملين مع الجمهور وردود الفعل؟
الجمهور جزء أساسي من التجربة.
ردود الفعل تساعدنا على فهم ما يشغل الناس، وما يحتاج إلى توضيح أو متابعة. أحيانًا يلفت المشاهدون انتباهنا إلى زوايا مهمة، أو تفاصيل لم تأخذ حقها من النقاش.
لكن في الوقت نفسه، من المهم ألا يتحول الإعلامي إلى تابع كامل لتقلبات السوشيال ميديا. الجمهور مهم، لكن القرار التحريري يجب أن يبقى قائمًا على المهنية والأولوية العامة وأهمية الموضوع.
هل ترين أن الإعلام الرقمي غيّر شكل البرامج السياسية؟
نعم، وبشكل كبير.
لم يعد المشاهد ينتظر موعد البث فقط، بل يتابع المقاطع القصيرة، والعناوين، والمنصات المختلفة. وهذا يفرض على الإعلامي أن يكون أكثر وضوحًا وتركيزًا، وأن يقدم محتوى قادرًا على الوصول لجمهور متنوع.
لكن هذا التحول يحمل تحديًا أيضًا؛ لأن سرعة المنصات قد تدفع أحيانًا إلى التبسيط الزائد أو الاختزال. لذلك يجب أن نستفيد من الإعلام الرقمي دون أن نضحّي بالعمق والدقة.
ما الذي تحرصين عليه في إعداد الحلقة؟
أحرص أولًا على وضوح الفكرة: ما السؤال الأساسي الذي نريد الإجابة عنه؟
بعد ذلك تأتي مرحلة جمع المعلومات، ومراجعة المصادر، وترتيب المحاور، ثم التفكير في الطريقة المناسبة لعرض الموضوع للجمهور.
الحلقة الجيدة ليست مجرد تجميع معلومات، بل بناء سردية مفهومة تساعد المشاهد على متابعة الفكرة من البداية إلى النهاية.
ما حدود العلاقة بين الرأي والمعلومة في البرامج السياسية؟
هذه نقطة مهمة جدًا.
من حق الإعلامي أن يكون له رأي، لكن لا يجوز أن يخلط الرأي بالمعلومة. يجب أن يعرف المشاهد متى يسمع خبرًا، ومتى يسمع تحليلًا، ومتى يسمع وجهة نظر.
المصداقية تبدأ من هذا الفصل الواضح. عندما نحترم عقل المشاهد ونوضح له طبيعة ما نقدمه، يصبح الحوار أكثر نضجًا، حتى لو اختلف الناس مع الرأي المطروح.
كيف تنظرين إلى تجربة الإعلام المصري في الخارج؟
هي تجربة مهمة وصعبة في الوقت نفسه.
مهمة لأنها تحاول أن تفتح مساحة للنقاش وطرح الأسئلة، وصعبة لأنها تعمل في ظروف معقدة وتحت ضغوط متعددة. الإعلام في الخارج يحتاج دائمًا إلى تطوير أدواته، وتحسين لغته، وتوسيع مصادره، والانفتاح على النقد.
أي تجربة إعلامية لا تتطور تتحول بمرور الوقت إلى تكرار. لذلك أعتقد أن التحدي الحقيقي هو كيف نحافظ على الرسالة، وفي الوقت نفسه نطور الشكل والمضمون.
ما الرسالة التي تحاولين تقديمها من خلال «إيه الحكاية»؟
الرسالة الأساسية أن نفهم قبل أن نحكم.
أن نسأل، ونبحث، ونربط الأحداث ببعضها، ونحاول رؤية الصورة الكاملة قدر الإمكان. المواطن العربي يعيش وسط كم هائل من الأخبار والمعلومات، ومن حقه أن يجد من يساعده على ترتيب المشهد وفهمه.
الإعلام بالنسبة لي ليس مجرد ظهور على الشاشة، بل مسؤولية تجاه الجمهور وتجاه الحقيقة وتجاه القضايا التي تمس حياة الناس.
ما طموحك في المرحلة المقبلة؟
أتمنى أن يستمر البرنامج في التطور، وأن يظل قريبًا من الناس وأسئلتهم الحقيقية.
الطموح ليس فقط في زيادة عدد الحلقات أو الانتشار، بل في تقديم محتوى أكثر عمقًا وتأثيرًا، يحترم المشاهد، ويفتح مساحة للنقاش الجاد، ويضيف شيئًا حقيقيًا للوعي العام.
كلمة أخيرة لجمهورك
أشكر كل من يتابع، وينتقد، ويسأل، ويقترح.
الجمهور هو الدافع الأساسي للاستمرار، وأي تجربة إعلامية لا تنصت لجمهورها تفقد جزءًا مهمًا من معناها. أتمنى أن نكون دائمًا عند حسن ظن الناس، وأن نقدم محتوى يليق بهم وبالقضايا التي نناقشها.







