مصطفى البرغوثي: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران خطورة غير مسبوقة وتمنح تل أبيب غطاء لتوسيع الصراع

قال مصطفى البرغوثي، الأمين العام لـحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، إن المشهد الإقليمي الراهن في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يتسم بـ“خطورة غير مسبوقة”، معتبراً أن انخراط الولايات المتحدة المباشر في التصعيد “يخدم بالدرجة الأولى أجندة الحكومة الإسرائيلية ويمنحها غطاء لتوسيع دائرة الصراع بما يتجاوز الساحة الفلسطينية”.
وفي مقابلة خاصة، رأى البرغوثي أن ما يجري لا يمكن فصله عن سياق أوسع تسعى من خلاله إسرائيل إلى إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، مستفيدة من حالة التوتر القائمة، محذراً من أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام تحولات كبرى وتداعيات كارثية على شعوب المنطقة.
إعادة اصطفاف إقليمي واحتمال اتساع المواجهة
وأشار البرغوثي إلى أن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة “الاصطفاف الإقليمي”، مع احتمال دخول أطراف إضافية على خط المواجهة، الأمر الذي قد يخرج الصراع عن نطاق السيطرة.
واعتبر أن أي تصعيد واسع قد يعيد تشكيل خريطة التحالفات الدولية، ويعزز من حدة الاستقطاب العالمي، لا سيما في ظل مراقبة قوى كبرى مثل روسيا والصين لتطورات الحرب وانعكاساتها على مصالحهما الاستراتيجية.
انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي
وتوقع البرغوثي أن تكون للتصعيد انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي، خصوصاً في ما يتعلق بأسعار النفط ومصادر الطاقة.
فقد ارتفع سعر خام “برنت” بنسبة تقارب 8.5 بالمئة ليصل إلى 79.19 دولاراً للبرميل، كما صعد خام “ويست تكساس إنترمديت” بنسبة 8.1 بالمئة إلى 72.60 دولاراً للبرميل، في ظل بلوغ المخاطر الأمنية في مضيق هرمز مستويات مرتفعة.
وأشار إلى أن توقف حركة ناقلات النفط وتكدس مئات السفن على جانبي المضيق يعكس حجم القلق في الأسواق العالمية، محذراً من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتراجع مؤشرات الاستقرار المالي إذا استمر التصعيد.
كما لفت إلى احتمال تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة نفسها بشأن جدوى الانخراط في صراع إقليمي واسع، مع توقع احتجاجات وضغوط سياسية متزايدة على الإدارة الأمريكية.
تحذير من كارثة إنسانية في غزة
وفي الشأن الفلسطيني، أكد البرغوثي أن التطورات الإقليمية تنعكس مباشرة على الأرض الفلسطينية، خصوصاً في قطاع غزة.
وأوضح أن إغلاق المعابر بشكل كامل ومنع إدخال المواد الغذائية والإمدادات الطبية والمساعدات الإنسانية يهدد بوقوع كارثة إنسانية جديدة، في ظل منع خروج الجرحى والمرضى الذين تستدعي حالاتهم العلاج خارج القطاع، ومنع عودة العالقين.
وأشار إلى أن استمرار هذا الإغلاق قد يعيد القطاع إلى مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي، وربما إلى حافة المجاعة، في ظل تدهور الخدمات الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، بلغت حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025 نحو 630 قتيلاً و1698 مصاباً، فيما وصلت الحصيلة الإجمالية للضحايا إلى 72 ألفاً و97 قتيلاً و171 ألفاً و796 جريحاً.
شلل واسع في الضفة الغربية
أما في الضفة الغربية، فوصف البرغوثي الوضع بأنه “صعب للغاية”، مشيراً إلى وجود أكثر من 1100 حاجز عسكري إسرائيلي، معظمها مغلق، إضافة إلى مئات البوابات التي تعزل البلدات والقرى عن محيطها.
وأوضح أن هذه الإجراءات أدت إلى شلل واسع في الحركة الاقتصادية والتجارية، وأثرت على قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم، مع ارتفاع معدلات البطالة نتيجة تعطل الأنشطة الاقتصادية وصعوبة تنقل العمال.
واعتبر أن ما يجري يرقى إلى فرض منع تجول فعلي بين المناطق، ويعكس توجهاً نحو تكريس واقع الضم التدريجي وفرض وقائع جديدة على الأرض.
دعوة إلى احتواء التصعيد
وحذر البرغوثي من أن السياسات الإسرائيلية الحالية تمثل خطراً مباشراً على استقرار المنطقة والعالم، مؤكداً أن الخيار الوحيد يتمثل في وقف العدوان وفتح مسار سياسي حقيقي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويحول دون انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
وشدد في ختام تصريحاته على أن المرحلة الراهنة تتطلب يقظة سياسية وشعبية وتكاتفاً إقليمياً ودولياً لاحتواء التصعيد، قبل أن تتحول المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة يصعب التنبؤ بنتائجها.





