وزير الخارجية يؤكد في نيروبي: تعاون حوض النيل ضرورة ورفض للإجراءات الأحادية

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أهمية التعاون والتكامل بين دول حوض النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، مع التشديد على رفض أي إجراءات أحادية يمكن أن تؤثر على استقرار الإقليم أو حقوق الدول المشاطئة.
جاء ذلك خلال لقائه، برفقة وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، رئيس كينيا ويليام روتو، في العاصمة الكينية نيروبي، ضمن زيارة رسمية بدأت الاثنين، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية.
رسالة رئاسية وتأكيد الشراكة الاستراتيجية
وخلال اللقاء، نقل عبد العاطي رسالة خطية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى نظيره الكيني، تضمنت الإشادة بترفيع العلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وتوقيع “إعلان القاهرة” خلال زيارة روتو إلى مصر نهاية يناير الماضي.
وشدد وزير الخارجية على ضرورة التمسك بالتوافق وروح الأخوّة بين دول حوض النيل، والعمل على استعادة الشمولية داخل آليات التعاون، بما يضمن احترام القانون الدولي للمياه ويحقق مصالح جميع الأطراف.
دعم فني وتمويلي لمشروعات المياه في كينيا
من جانبه، أكد وزير الري المصري حرص القاهرة على تعزيز التعاون الفني مع كينيا في مجالات حفر الآبار الجوفية، وإنشاء سدود حصاد مياه الأمطار، وتنفيذ نظم الري الحديثة، إضافة إلى برامج التدريب وبناء القدرات.
كما أعلن سويلم ترحيب مصر بدعم مشروعات السدود الكينية عبر آلية التمويل المصرية الجديدة، بقيمة مبدئية تبلغ 100 مليون دولار، مخصصة لدراسة وتنفيذ مشروعات السدود في دول حوض النيل الجنوبي.
وأشار إلى أن التجارب الدولية في إدارة أحواض الأنهار تؤكد أهمية الأطر التعاونية القائمة على احترام قواعد القانون الدولي ومراعاة شواغل جميع الأطراف، مع تعزيز مبدأ التوافق.
وأكد كذلك أهمية الحفاظ على مبادرة حوض النيل باعتبارها الإطار الجامع لكافة دول الحوض.
اتفاقية “عنتيبي” والخلافات المستمرة
تتشارك 11 دولة في نهر النيل، الذي يمتد لنحو 6 آلاف و650 كيلومترًا، هي: بوروندي، رواندا، الكونغو الديمقراطية، كينيا، أوغندا، تنزانيا، إثيوبيا، إريتريا، جنوب السودان، السودان، ومصر.
وفي عام 1999 أُعلنت اتفاقية إطارية لدول حوض النيل عُرفت باسم اتفاقية عنتيبي، نسبة إلى مدينة عنتيبي الأوغندية. ووقعت عليها في 2010 كل من إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي، قبل أن تنضم إليها جنوب السودان في يوليو 2024، وسط رفض مصري وسوداني مستمر.
وترى القاهرة والخرطوم أن الاتفاقية لا تراعي اتفاقيات سابقة، أبرزها اتفاقا 1929 و1959، اللذان حددا حصصًا سنوية تبلغ 55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان، إلى جانب منح الدولتين حق الاعتراض على أي مشروعات قد تؤثر سلبًا على تدفق المياه.
وفي أكتوبر 2024، طالبت وزارة الري المصرية الدول الموقعة على “عنتيبي” بمراجعة مواقفها والعودة إلى طاولة النقاش لتعزيز التعاون الإقليمي.
سد النهضة وتجميد المفاوضات
ومنذ نحو عقد، يشكل ملف سد النهضة محور خلاف رئيسي بين مصر وإثيوبيا.
وتخشى مصر والسودان من تأثيرات محتملة للسد على حصتيهما من مياه النيل، وتطالبان باتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد. في المقابل، ترى إثيوبيا أن المشروع سيادي ولا يستلزم اتفاقًا ملزمًا، مؤكدة عدم نيتها الإضرار بدولتي المصب.
وكانت المفاوضات قد جُمّدت لثلاث سنوات، قبل استئنافها في 2023، ثم توقفت مجددًا منذ 2024 دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
ويأتي التحرك المصري في نيروبي في سياق مساعٍ دبلوماسية لتعزيز التعاون داخل حوض النيل، بالتوازي مع التأكيد على أولوية الحلول التوافقية في الملفات المائية ذات الحساسية الإقليمية.







