بعد خروجه من المعتقل..أحمد بركات: أنشأت حسابا باسم أحمد مالك لنقد أفكار جماعة الإخوان ومواقف قياداتها.. الاعتقال كان فرصة لإجراء مراجعات فكرية..وقيادات الجماعة وقفت في وجه الحلول الواقعية لحل أزمة المعتقلين

حوار.. علي الصاوي
قال أحمد بركات أحد الشباب المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين والذي أفرجت عنه السلطات المصرية مؤخرا بعد 11 عاما قضاها خلف القضبان، إن قيادات جماعة الإخوان المسلمين وقفت في وجه الحلول الواقعية لحل أزمة المعتقلين، موضحا أن استمرار الأزمة ضمانة لاستمرار أوضاعهم المستقرة في الخارج.
وكان قد أثار حساب أحمد مالك على الفيس بوك جدلًا كبيرًا في أوساط التيارات الإسلامية خارج مصر ، وظن البعض أن الحساب وراءه جهات أمنية، بسبب نقده اللاذع للجماعة وتقييم تجربتها على مدار 14 عاما.
وقتها دارت كثير من التكهنات حول من يدير الحساب، وهل وراءه جهة أمنية أو سياسية تعمل على مراوغة الإخوان، قبل أن يتفاجأ رواد وسائل التواصل الاجتماعي باختفاء حساب أحمد مالك.
يضيف أحمد بركات في حوار خاص لـ”موقع أخبار الغد” أن فترة الاعتقال كانت فرصة للاطلاع على كثير من العلوم وإجراء مراجعات فكرية حول منهج الجماعة ومواقفها السياسية، مشيرا إلى أنه كان صاحب حساب أحمد مالك الذي أثار جدلا واسعا في الفترة الأخيرة بمنشوراته حول مواقف جماعة الإخوان والممارسات السياسية لقياداتها في الخارج.
وجاء نص الحوار كالآتي:
** في البدء نريد أن نتعرف على أحمد بركات، كيف انضم إلى جماعة الإخوان وما هى أسباب التحول؟ هل مرحلة الاعتقال أم قناعة فكرية وإعادة نظر في الأفكار السابقة؟
أحمد بركات – محافظة كفر الشيخ ابلغ من العمر 35 عاما، حاصل على بكالوريوس العلوم فيزياء و كيمياء جامعة الإسكندرية 2013 تم اعتقالي بتاريخ 1/3/2015.
الانضمام الحقيقي لجماعة الإخوان المسلمين كان في فترة الجامعة، حيث كان لهم في تلك الفترة تواجدا كبيرا في الجامعة، واستمر انضمامي حتى إلقاء القبض عليّ.
أما عن أسباب التحول في الأفكار والقناعات، فهو يرجع إلى عدد من العوامل، أولها كانت الصدمة التي تعرضنا لها في السجون بعد وصول معلومات عن أحوال الجماعة الصارخة في الخارج، وخلافاتهم وتنافسهم على مقدراتها ومناصبها الإدارية، ووقوفهم في وجه الحلول الواقعية المقترحة لحل الأزمة، وانتهاج التشويه والتحريض دون مراعاة أثر ذلك على تفاقم أحوال من هم في الداخل.
تلك الصدمة دفعتني وعدد من الشباب إلى مراجعة المواقف والقناعات السابقة، بل والأفكار التي سادت وانتشرت في البيئة الإجتماعية، وحتى تكون المراجعات علمية، شرعت في التعلم الذاتي لعدد من العلوم، درست علوم الإدارة، ومقدمة في العلوم السياسية، ومقدمة في الاقتصاد الكلي، والتاريخ الاسلامي، وتاريخ الحضارة الغربية، والتاريخ المعاصر لأغلب دول العالم، إضافة إلى قراءات فكرية متعددة، وأعدت قراءة الأحداث والنظر في الأفكار، وخرجت بعدد من الاستنتاجات التي مثلت جوهر المراجعات الفكرية والمنهجية.
** يقولون إن حساب أحمد مالك على الفيسبوك الذي كان ينتقد أداء الإخوان يعود إليك؟ كيف كانت ردة فعلهم تجاه ما يُطرح فيه؟ وهل فعلا حاولوا إغلاقه؟
نعم.. أنشأت حسابا باسم مستعار (أحمد مالك)، أدير من خلال وسيط لنشر أفكاري ومقالاتي في المراجعات الفكرية وإعادة قراءة الأحداث، وبالفعل رصدت أنشطة منظمة لمحاولة إغلاقه عبر (البلاغات الكثيفة)، تبين أنها تمت من قبل إحدى مجموعات الجماعة بالخارج، حتى أنهم حاولوا التعرف على من يقف خلف تلك الآراء، وقد لجأوا إلى محاولة إغلاقه بعد محاولات من الرد والجدال، ثم الهجوم والسباب أحياناً والاتهام بالتجنيد لصالح جهات أمنية إلى غير ذلك، فبدا جلياً أنهم ضاقوا بتلك الآراء التي تُطرح، وبدا على صاحبها اطلاعه على أحوال الجماعة، ومعرفته بأفكارها ومناهجها وسلوكها السياسي.
** ما رأيك في أداء جماعة الإخوان وسط انقسامات عميقة مزقتهم إلى ثلاث فرق؟ هل ترى أن حلها بات واجبا خاصة بعد قرار ترامب الأخير؟
أداء الجماعة وسلوكها السياسي والإداري كان هابطاً لأدنى المستويات، والإدارات القائمة لجبهات الجماعة المتناحرة قضت تماماً على أي احتمالية لدور مستقبلي للجماعة، وهذا لسببين أساسيين، السبب الأول:
سلوكها الهابط المشين والذي أفقدهم احترام الجميع، سواء من الشعب، أو من القوى السياسية المحلية، أو من الحكومات والأنظمة، لا سيما عدم اكتراثهم تماماً بالضحايا وأحوالهم.
والسبب الثاني: هو غياب هذا التنظيم وهذا الفكر عن أجيال من الشباب، بالإضافة إلى تحول كثير من شباب الجماعة عن أفكارهم وقناعاتهم بشأنها بعد مسيرتها في العقد الأخير، لاسيما المحبوسين منهم، والذين صُدموا حين وجدوا أن أولويات الجماعة لم تعد في قضيتهم وأحوالهم، إنما صارت ضمان استقرار أحوالهم وأوضاعهم في الخارج، دون أي محاولات حقيقية لإيجاد مخرج لهم، بل ودون رغبة من الأساس.. وبالتالي.. فإن الجماعة قد حكمت على نفسها بالفناء، وهذا يحدث مع مرور الوقت، وأي عاقل سيلاحظ هذا، فالجماعة إذا لم تتخذ قرارا بحلّ نفسها في الوقت الراهن في محاولة للرجوع بأي فائدة على الضحايا، ستنتفي تماماً مع الوقت دون عائد أو مردود !
** تجربة الاعتقال كانت قاسية بالطبع، فما هى الأسباب التي أخرجتك، خاصة وأنك خرجت قبل انتهاء المدة؟ هل المراجعات الفكرية أم هناك أسباب أخرى؟
كانت تجربة الاعتقال قاسية بالطبع فوق ما يتصور أي إنسان لم يمر بمثل تلك الظروف، ولقد عشت أياما وظروفا صعبة للغاية، وتعرضت لكثير من الأزمات النفسية، خاصة مع تعقيدات الموقف وانسداد الأفق تماماً، لكن ما كان يهون عليّ كثيراً، هو ما كنت أتعلمه وأفهمه كل يوم، وإيماني أنّ هناك حكمة إلهية ورسالة من وراء تلك المحنة.
أنا لم أخرج قبل موعدي، مدة محكوميتي كانت عشر سنوات، بينما قضيتُ قرابة الـ 11 عاماً ،فتأخرتُ قرابة العام على ذمة عدد من القضايا السياسية الإدارية، حتى قدمت مراجعاتي وآرائي وأفكاري ومبادراتي، وجرت عدد من اللقاءات النقاشية معي، أدت في النهاية إلى الإفراج عني.
** كيف رأيت هجوم الإخوان على ما يُنشر في حساب أحمد مالك؟ هل تراه مبررا أم هو هجوم تقليدي لكل من يخرج عن صف الإخوان ولو كان على صواب؟
تهيمن على عقلية أفراد الجماعة فكرة المعادلة الصفرية، فمن ليس معي في سرديتي فهو متهم، فنظرتهم للعمل السياسي هو فكرة الصراع، وفكرتهم عن الصراع هو فقط الصراع الصفري، وهذا أمر كارثي، حكموا به على أنفسهم بالفناء، غير أن السبب الرئيس في الهجوم عليّ، هو الارتباط العاطفي الشديد بين فرد الجماعة والجماعة، فالجماعة بالنسبة له صارت كالعائلة أو القبيلة التي تشعر بالفخر والعصبية لانتمائها والولاء الشديد لها، هذا الارتباط العاطفي حول الجماعة مع الوقت من كونها في نظرهم مجرد وسيلة، إلى كونها هدفاً وغاية، وهو ما يفسر بالنسبة لي سبب رد فعلهم العنيف غير العقلاني، والذي يجنح إلى الهجوم بدلا من مناقشة الأفكار.
** كيف هو حال المعتقلين من أعضاء الجماعة في الداخل؟ هل ما زالوا متمسكين بأفكارهم ومواقفهم؟ أم أن هناك حالة من الشك والندم بعدما وصلت إليه جماعة الإخوان من انقسام وخلافات داخلية؟
حال الغالبية العظمى من المحبوسين من الجماعة اليوم بين فريقين، فريق يرى أن الجماعة ارتكبت عدداً من الخطايا الإدارية بسبب قادتها الجدد الذين تولوا أمورها بعد أحداث 2013 دون عقل أو منطق وحتى اليوم، وهذا الفريق لا يزال يؤمن بأفكار الجماعة الأساسية، غير أنه يرى حاجتها لإصلاح جذري في منظومتها الإدارية، ويلقي باللوم على الظروف وعلى القادة المتنازعين المختلفين.
الفريق الآخر وغالبيتهم من الشباب، يرى أن الشلل الذي أصاب الجماعة، والفشل الصارخ الذي جعلها عاجزة تماماً وجعلها بيئة ملائمة لتفشي الفساد والاستبداد على كافة المستويات، يرجع إلى أصول فكرية ومنهجية، وهو ما دفعهم لإطلاق عقولهم في تلك الأفكار والمناهج، والوقوف على نقاط الضعف ومواطن الخطأ وأصول الفساد، فبين من يرى إمكانية عودتها بعد تعديل وتطوير أفكارها ومناهجها، وبين من يرى مثلى أن ذلك يستحيل واقعياً، وأن الجماعة قد انتهت دورة حياتها، وجرت عليها سنن الزمان بالفناء.
** هل فعلا استخدمت جماعة الإخوان الدين كما يقول البعض لتحقيق مكاسب سياسية؟ وما هى رسالتك الأخيرة لهم؟
بالطبع رفع الشعارات الدينية العاطفية يعود بالنفع على من يرفعه، وهذا الخطاب العصبي الشعبوي ساعد الإخوان وغيرهم من التنظيمات الدينية على الإنتشار والتغلغل، وجذب العوام دون دراية عن واقعية تلك الشعارات، أو مدى تفهم رافعيها لها ولتبعاتها، أما تلك الجماعات فثبت في الحقيقة أنها لا تحمل أي مشروع حقيقي للبناء والحضارة، إنما فقط شعارات وخطب عصبية عاطفية.
وأما رسالتي إلى الإخوان فهى الآتي:
إنّ العمل السلمي الحقيقي كان ولا بد أن يتسق والواقع على الأرض منذ البداية، أما وقد وصلتم إلى نقطة اللاعودة، وخسرتم كل شيء بما في ذلك سمعة الجماعة وتاريخها، فأوجب الواجب اليوم، أن تقوموا بحلّ الجماعة نهائياً، مع محاولة تحقيق أي مردود فيما يخص المحبوسين، أمّا إن تماديتم في الغرور والمكابرة، فإنكم قريباً ستضطرون لحلها دون أي مردود أو فائدة.






