هاكان فيدان: فلسطين بوصلة تركيا دائمًا وخطوات جريئة مطلوبة لوقف العدوان الإسرائيلي

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن فلسطين تمثل بوصلة تركيا الدائمة والهدف الأساسي للعالم الإسلامي، مؤكدًا ضرورة اتخاذ خطوات جريئة لصدّ العدوان الإسرائيلي ومعالجة سياسة التوسع، في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات متصاعدة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها، السبت، خلال مشاركته في فعاليات “مؤتمر الشرق الشبابي الدولي التاسع” الذي عُقد في مدينة إسطنبول، بحضور عدد من الشباب والمشاركين من دول مختلفة.
وأعرب فيدان في مستهل كلمته عن شكره للجهات المنظمة للمؤتمر، معتبرًا أن اللقاء مع الشباب يمثل فرصة مهمة لتبادل الرؤى وبناء جسور الأخوّة والصداقة من أجل المستقبل، مؤكدًا أن المؤتمر لا يقتصر على كونه منصة للحوار، بل يسهم في تعزيز الروابط الإنسانية بين الشعوب.
وأوضح وزير الخارجية التركي أن العالم يمر بمرحلة جديدة تتغير فيها موازين القوى، وتشهد تراكُمًا للأزمات التي باتت تغذي بعضها بعضًا، في ظل استمرار النزاعات في مناطق مختلفة من العالم، وهو ما يفرض تحديات غير مسبوقة على النظام الدولي.
وأكد فيدان أن العالم الإسلامي بات في حاجة ملحّة إلى رؤية مشتركة وجهد جماعي، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي والاقتصادي، لمواجهة التحديات المتزايدة وتحقيق الاستقرار.
وفي حديثه عن القضية الفلسطينية، شدد فيدان على أن فلسطين ستظل بوصلة تركيا، وأنها تمثل القضية المركزية للعالم الإسلامي، داعيًا إلى تبني استراتيجية طويلة الأمد تقوم على الجرأة وتحمل المسؤولية، بدل الاكتفاء بالمواقف الخطابية.
وأشار إلى أن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على فلسطين وسوريا تزعزع استقرار المنطقة بأكملها، مؤكدًا أن تركيا دعت المجتمع الدولي إلى التحرك بشكل موحد، كما كثّفت اتصالاتها مع دول العالم الإسلامي للخروج بموقف جماعي وصوت واحد.
وتطرق فيدان إلى الجهود الدولية المتعلقة بقطاع غزة، موضحًا أن أنقرة لم تكتفِ بالخطابات الغاضبة، بل سعت إلى بلورة مسار سياسي يقود إلى وقف إطلاق النار، والمشاركة الفاعلة في المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى تهدئة الأوضاع.
وأكد أن وقف إطلاق النار لا يعني تحقيق السلام، مشددًا على أن السلام الحقيقي لا يتحقق إلا بإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، حرة وقابلة للحياة، تقوم على أساس العدالة، معتبرًا أن المرحلة التالية تتطلب دورًا سياسيًا جديدًا ومسؤولية أكبر من المجتمع الدولي.
وفيما يتعلق بالملف السوري، قال فيدان إن تركيا وقفت إلى جانب الشعب السوري في تطلعه للحرية، معتبرًا أن سقوط نظام البعث بعد 61 عامًا من الحكم مثّل بداية مرحلة جديدة، مؤكدًا استمرار التعاون مع الأطراف الدولية والإدارة المؤقتة لبناء سوريا موحدة ومستقرة وخالية من الإرهاب والاحتلال.
ووجّه وزير الخارجية التركي رسالة مباشرة إلى الشباب، شدد فيها على أن مستقبل المنطقة سيتشكل وفق خياراتهم، داعيًا إياهم إلى تحمل المسؤولية وبناء الوحدة عمليًا، معتبرًا أن الوحدة ليست شعارًا بل مهارة قيادية.
واختتم فيدان كلمته بالدعوة إلى التحلي بالصبر الاستراتيجي في العمل الدبلوماسي، وحثّ الشباب على تعريف أنفسهم بالحلول لا بالأزمات، وأن يكونوا شجعانًا ومبدعين في تحويل أحلامهم إلى أفعال، وعدم السماح لأي طرف بفرض تصور ضيق لما هو “واقعي”.







