الدفاع المدني في غزة يبدأ عمليات منظمة لانتشال جثامين المفقودين من تحت الأنقاض

أعلن الدفاع المدني في قطاع غزة، الاثنين، بدء عمليات منظمة للبحث عن جثامين الفلسطينيين المفقودين تحت أنقاض المنازل والمباني الصغيرة التي دمرتها إسرائيل خلال أشهر الإبادة الجماعية بمدينة غزة، وذلك بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وقال الدفاع المدني في بيان إن هذه العمليات تأتي بعد أشهر من محاولات البحث غير المنظمة التي كان يقوم بها مواطنون، في ظل غياب المعدات الثقيلة اللازمة، واعتماد الجهاز على أدوات بدائية بسبب الدمار الواسع الذي لحق بإمكاناته خلال الحرب.
نقص حاد في المعدات وقيود إسرائيلية
وأوضح البيان أن طواقم الدفاع المدني تحاول حاليًا انتشال الجثامين من تحت أنقاض المنازل الصغيرة بشكل منظم، باستخدام أدوات حفر بدائية، في ظل امتلاك الجهاز حفارًا واحدًا فقط زودته به اللجنة الدولية للصليب الأحمر سابقًا.
وأشار إلى أن الجهاز يحتاج إلى نحو 40 آلية ثقيلة لانتشال آلاف الجثامين التي لا تزال مدفونة تحت الركام، إلا أن إسرائيل تواصل رفض إدخال المعدات والآليات الثقيلة، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن إسرائيل ارتكبت خروقات للبروتوكول الإنساني لاتفاق وقف إطلاق النار، من بينها منع إدخال مئات الآليات الثقيلة اللازمة لرفع أطنان الركام وانتشال الجثامين.
مشاركة جهات رسمية وأهلية
وأكد الدفاع المدني أن عمليات البحث الجارية تتم بمشاركة عدد من الجهات، بينها الهيئة العربية لإعادة إعمار غزة، ولجنة الطوارئ وإدارة الاستجابة السريعة، والأدلة الجنائية والطب الشرعي في محافظة غزة، ووزارتي الصحة والأوقاف، إضافة إلى ذوي الشهداء المفقودين وتجمع القبائل والعشائر.
وتبدأ هذه الأعمال برفع أنقاض منزل يعود لعائلة “أبو رمضان” في مدينة غزة، والذي قصفته إسرائيل خلال أشهر الإبادة، وكان يأوي نحو 60 شخصًا من النازحين، بينهم أطفال ونساء وكبار سن.
دعوات دولية وتنديد بازدواجية المعايير
وجدد الدفاع المدني تأكيده على مواصلة عمليات البحث عن جثامين الشهداء، معربًا عن أمله في تدخل جهات أخرى لتوفير حفارات ومعدات ثقيلة لاستكمال هذه المهمة الإنسانية.
وندد بازدواجية المعايير الدولية، مشيرًا إلى سماح المجتمع الدولي بدخول معدات ثقيلة للبحث عن عدد محدود من جثامين الأسرى الإسرائيليين، مقابل منع إدخال المعدات نفسها لانتشال جثامين آلاف الفلسطينيين.
وأكد أن القانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف تنص على احترام جثامين الموتى وصون كرامتهم، وضرورة الكشف عن مصير المفقودين، مطالبًا المنظمة الدولية للحماية المدنية والجهات الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بالتدخل العاجل لإدخال المعدات اللازمة.
كما دعا المنظمات الإنسانية الدولية إلى المشاركة في تنفيذ مشاريع إنسانية تهدف إلى انتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض.
التعرف على الجثامين في ظروف قاسية
وفي ختام بيانه، ناشد الدفاع المدني ذوي المفقودين التعاون مع طواقمه للتعرف على هوية الجثامين، متوقعًا العثور على جثامين متحللة أو تحولت إلى رفات، مع تغير ملامحها، في ظل غياب الأجهزة الطبية المتخصصة.
وتجري عمليات التعرف على الجثامين من خلال ما تبقى من علامات مميزة في الأجساد أو الملابس، في وقت خلفت فيه الإبادة التي بدأت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 واستمرت عامين، أكثر من 70 ألف قتيل فلسطيني، وما يزيد على 171 ألف جريح، إلى جانب دمار طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، وتراكم ما يقارب 70 مليون طن من الركام في قطاع غزة.






