مصر

الرئاسة المصرية تحدد «خطوطًا حمراء» في السودان: المساس بوحدة البلاد يهدد الأمن القومي المصري

أعلنت الرئاسة المصرية، الخميس، وجود «خطوط حمراء» لا يمكن لمصر السماح بتجاوزها أو التهاون بشأنها فيما يتعلق بالتطورات الجارية في السودان، مؤكدة أن أي مساس بهذه الخطوط يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري.

وجاء ذلك في بيان رسمي صادر عن الرئاسة المصرية بالتزامن مع زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة، في ظل تصاعد الأوضاع العسكرية والإنسانية داخل السودان.

قلق مصري من المجازر والانتهاكات في الفاشر

وأعربت الرئاسة عن قلق بالغ إزاء استمرار التصعيد والتوتر الشديد في السودان، وما ترتب عليه من مذابح مروعة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بحق المدنيين، لا سيما في مدينة الفاشر غربي البلاد.

وأكد البيان أن الأمن القومي المصري مرتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن القومي السوداني، ما يجعل التطورات الجارية في السودان مسألة بالغة الحساسية بالنسبة لمصر.

وحدة السودان ومنع الانفصال «خط أحمر»

وشددت الرئاسة المصرية على أن الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم العبث بمقدراته أو بمقدرات الشعب السوداني، يمثل أحد أهم الخطوط الحمراء، مؤكدة رفض أي محاولات لانفصال أي جزء من الأراضي السودانية.

كما جددت القاهرة رفضها القاطع لإنشاء أو الاعتراف بأي كيانات موازية، معتبرة أن ذلك يمس وحدة السودان ويقوض سلامة أراضيه.

حماية مؤسسات الدولة السودانية

وأكد البيان أن الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بها يمثل خطًا أحمر آخر لا يمكن لمصر التهاون بشأنه، لما لذلك من تأثير مباشر على استقرار السودان والمنطقة.

وشددت الرئاسة على حق مصر الكامل في اتخاذ كافة التدابير والإجراءات التي يكفلها القانون الدولي، إضافة إلى اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة مع السودان، لضمان عدم تجاوز هذه الخطوط الحمراء.

دعم المسار الإنساني والرباعية الدولية

وجددت مصر حرصها على استمرار العمل ضمن إطار الرباعية الدولية التي تضم مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية تقود إلى وقف إطلاق النار.

وأكدت القاهرة أهمية إنشاء ملاذات وممرات إنسانية آمنة لتوفير الحماية للمدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، بالتنسيق الكامل مع مؤسسات الدولة السودانية.

وكانت الرباعية الدولية قد دعت في 12 سبتمبر الماضي إلى هدنة إنسانية أولية لمدة ثلاثة أشهر، تمهيدًا للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

زيارة البرهان وسياق التصعيد

ووصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة، الخميس، في زيارة رسمية ليوم واحد، لبحث تطوير العلاقات الثنائية وآخر المستجدات في السودان.

وتأتي الزيارة في ظل تصاعد الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عدة مناطق، خاصة ولايات كردفان الثلاث، التي شهدت خلال الأسابيع الأخيرة اشتباكات عنيفة أدت إلى نزوح عشرات الآلاف.

ومن بين 18 ولاية سودانية، تسيطر قوات الدعم السريع على ولايات دارفور الخمس غرب البلاد، باستثناء أجزاء من شمال دارفور، بينما يسيطر الجيش على معظم الولايات الأخرى، بما فيها العاصمة الخرطوم.

أزمة إنسانية متفاقمة

وتستمر المعاناة الإنسانية في السودان نتيجة الحرب الدائرة منذ أبريل 2023، بسبب الخلاف بين الجيش وقوات الدعم السريع حول توحيد المؤسسة العسكرية، وهو نزاع أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وسط تحذيرات دولية من انهيار شامل للوضع الإنساني.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى