شباك نورمقالات وآراء

د. أيمن نور يكتب: وجوه لا تغيب . السيد البدوي: حكيم الوفد وظلّ العائلة الوسطية

وجوهٌ في تاريخنا تشعّ كأنها نجوم أضاءت سماء الوفدية، ومن بين تلك النجوم يلمع اسم السيد البدوي، الرجل الذي عرفتُه وعرفته ذاكرتي، والذي ورثت محبة والدي له في قلبي كما يورّث الآباء أبناءهم أصدق المشاعر.

نصف عمري أمضيته في دروب الوفد، في ظل فؤاد باشا سراج الدين، أستاذي وأستاذ السيد البدوي، حيث تعلّمت أن الوفدية ليست مجرد انتماء، بل هي روحٌ تسري في العروق وتجمع تحت ظلّها كل من آمن بالوطن.

السيد البدوي لم يكن زعيماً عابراً، بل كان حكيم العائلة الوفدية الذي لم يُنتخب لهذا اللقب، بل اختاره الوفديون والوطنيون لأنه كان جسراً يربط الماضي بالحاضر، يجمع ولا يفرّق، ويجعل الحكمة نهجاً والاعتدال سبيلاً.

في مواقفه رأينا كيف يكون السياسي بالفطرة إنساناً قبل أن يكون قائداً.

هو من قال: “الوفد بيت الأمة، وحكمة الاعتدال هي مفتاحه.”

وهكذا كان البدوي، ظلّاً ظليلاً يجمع المختلفين بحكمة الكبار ودفء العائلة.

وما زالت كلمات فؤاد باشا سراج الدين تتردد في ذاكرتي قائلاً: “رجلٌ واحد يمكن أن يجسّد روح الوفد، ويحفظ إرثه كأنّه يحفظ نبض القلب.”

ورأيت في السيد البدوي ذلك النبض الذي ورثته عن أبي، محبةً موروثة ووفاءً يزداد مع الأيام.

وفي ختام هذه الحكاية، لا يسعني إلا أن أقول إن السيد البدوي سيبقى رمزاً لا يغيب في ذاكرة الوفد، وحكيماً يظلّل العائلة الوفدية بظلال الحكمة والمحبة المتوارثة.

إنه ذلك الوجه الذي يكتب تاريخاً من الوفاء والصور البلاغية، ويبقى في القلوب كحكاية لا تنتهي، ترويها الأجيال جيلاً بعد جيل.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى