حدث في مثل هذا اليوم

غدر السينما والواقع في ذكرى الرحيل الدامي للفنانة وداد حمدي

يوافق اليوم ذكرى واحدة من أكثر النهايات مأساوية في تاريخ الوسط الفني وهي رحيل الفنانة القديرة وداد حمدي التي غادرت عالمنا في التاسع عشر من شهر فبراير لعام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين ميلادية ، وتمثل وداد حمدي ظاهرة فنية فريدة حيث نجحت بذكائها الفطري في أن تضع بصمة لا تمحى كأشهر من قدمت أدوار “مرسال العاشقين” والخادمة خفيفة الظل في السينما والمسرح ، وولدت هذه المبدعة التي حملت اسم وداد محمد عيسوي زرارة في الثالث من شهر يوليو لعام ألف وتسعمائة وأربع وعشرين بمحافظة كفر الشيخ وبدأت رحلتها مع الأضواء من بوابة الغناء كمطربة كورس ، وصقلت وداد حمدي موهبتها بالدراسة في معهد التمثيل لعامين كاملين قبل أن يقدمها المخرج حسن الإمام في أولى تجاربها السينمائية “هذا جناه أبي” لتنطلق بعدها في مسيرة فنية استمرت نصف قرن ، وتعتبر قصة حياتها مزيجاً بين بهجة الأدوار التي قدمتها وبين الصدمة الكبرى التي خلفتها طريقة رحيلها الغادرة التي هزت أركان المجتمع وقتها.

محطات الإبداع المسرحي والسينمائي في مسيرة خفيفة الظل وداد حمدي

بدأت وداد حمدي رحلة الصعود الفني الحقيقية حين حلت بديلة للفنانة عقيلة راتب في مسرحية “شهرزاد” مع الفرقة القومية لتبدأ بعدها سلسلة من النجاحات على خشبة المسرح ، وقدمت وداد حمدي أعمالاً مسرحية خالدة مثل “عزيزة ويونس” و”أم رتيبة” بالإضافة إلى مسرحية “إنهم يقتلون الحمير” التي كشفت عن قدرات تمثيلية تتجاوز حدود الكوميديا التقليدية ، ونجح حضورها الطاغي في جذب كبار المخرجين لتشارك في مئات الأفلام السينمائية التي شكلت وجدان المشاهد مثل “الهلفوت” و”أفواه وأرانب” و”حسن ونعيمة” ، واستطاعت وداد حمدي أن تصنع لنفسها مكانة خاصة كبطلة للأدوار الثانية التي لا يكتمل العمل الفني بدونها بفضل سرعة بديهتها وروحها المصرية الخالصة ، وصارت ركيزة أساسية في أعمال درامية وسينمائية هامة منها “على من نطلق الرصاص” و”هارب من الأيام” و”الأفوكاتو مديحة” لتمتد عطاءاتها الفنية بلا انقطاع منذ منتصف الأربعينيات وحتى لحظة الغدر الأليمة.

تفاصيل الجريمة المروعة والنهاية المأساوية للفنانة وداد حمدي

شهد يوم التاسع عشر من فبراير عام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين فصلاً دامياً حين أقدم أحد العاملين في المجال الفني على قتل وداد حمدي طعناً بالسكين داخل منزلها ، واقترف الجاني هذه الجريمة النكراء بدافع السرقة والطمع في أموال الفنانة التي كانت تعيش هدوء أيامها الأخيرة بين ذكريات فنية حافلة وزيجات سابقة من أعلام الفن والموسيقى ، وألقت السلطات الأمنية القبض على القاتل الذي خضع لمحاكمة استمرت أربع سنوات كاملة حتى نال جزاءه العادل بصدور حكم الإعدام شنقاً وتنفيذه بحقه لاحقاً ، ورغم أن وداد حمدي تزوجت في حياتها من الموسيقار محمد الموجي والفنان محمد الطوخي إلا أن نهايتها جاءت وحيدة وغادرة على يد من ائتمنته على دخول بيتها ، ورحلت صاحبة الضحكة المميزة تاركة خلفها صدمة لم يفارق أثرها قلوب زملائها ومحبيها حتى اليوم ، وتظل أعمالها السينمائية والمسرحية شاهداً على موهبة فذة استطاعت أن تنتزع الابتسامة من القلوب رغم قسوة النهاية التي سطرها القدر.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى