المجلس العربي يدين اعتراف كيان الاحتــلال بما يسمى “جمهورية أرض الصومال” ويحذر من تهديد خطير لأمن القرن الأفريقي والبحر الأحمر

يدين المجلس العربي بأشد العبارات ما أعلنه كيان الاحتـ..ـلال الإسرائيلي من اعتراف بما يُسمّى «جمهورية أرض الصومال»، في خطوة مرفوضة سياسيًا وقانونيًا، تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، وخرقًا واضحًا لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
إن هذا الإعلان لا يمكن فصله عن سياسات كيان الاحتـ..ـلال القائمة على تفجير النزاعات، وتفكيك الدول، واستغلال الهشاشة السياسية والاقتصادية في المناطق الهشّة، وفي مقدمتها القرن الأفريقي والبحر الأحمر، بما يحمله ذلك من تهديد مباشر للأمن الإقليمي، ولأمن الملاحة الدولية، ولمصالح الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر.
ويؤكد المجلس العربي أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا جيوسياسية خطيرة، وتثير مخاوف مشروعة من تحويل منطقة القرن الأفريقي إلى ساحة نفوذ وصراعات جديدة، تخدم مشاريع الهيمنة والابتزاز السياسي، وتفتح الباب أمام عسكرة الموانئ والممرات البحرية الاستراتيجية، بما يزعزع استقرار المنطقة بأسرها.
كما ينبه المجلس إلى خطورة ما يتردد عن ارتباط هذه الصفقة بملفات إقليمية شديدة الحساسية، وعلى رأسها ما يُثار بشأن مشاريع تهجير قسري محتملة لأبناء قطاع غـ..ـزة، في إطار صفقات مشبوهة تتجاوز حقوق الشعوب، وتتعامل مع الجغرافيا والدول كأوراق تفاوض في سوق المصالح.
ويؤكد المجلس العربي أن أي محاولة لربط قضية فلسطين، أو معاناة الشعب الفلسطيني، بمشاريع تفكيك دول أفريقية أو العبث بسيادتها، كما يحدث أيضًا في السودان الشقيق، تمثل جريمة سياسية وأخلاقية مزدوجة، تستوجب موقفًا عربيًا وأفريقيًا ودوليًا حازمًا.
وفي هذا السياق، يدعو المجلس العربي كلًا من جمهورية مصر العربية، والمملكة العربية السعودية، والجمهورية التركية، بوصفها قوى إقليمية مركزية، إلى تفعيل مواقفهم المعلنة والرافضة لهذا القرار، وتحويلها إلى مواقف عملية على الأرض، عبر دعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال سياسيًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، بما يحول دون تمرير هذه الخطوة الخطيرة أو فرضها كأمر واقع.
كما يدعو المجلس الجامعة العربية، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية، ورفض أي اعتراف أو تعامل مع كيانات انفصالية تُستخدم كأدوات في مشاريع استعمارية جديدة.
ويشدد المجلس العربي على أن أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وأن الصمت أو التردد أمام مثل هذه التحركات لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى، وتهديد الاستقرار الإقليمي، وتوسيع رقعة الصراعات.
إن المجلس العربي، إذ يجدد التزامه السياسي والأخلاقي الثابت، بوصفه مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني العربي، بالدفاع عن وحدة الدول وحقوق الشعوب، وفي مقدمتها حقوق الشعب الفلسطيني، يؤكد أن هذه المخططات لن تمر دون مواجهة سياسية وإعلامية وقانونية، وأن وعي الشعوب وتحرك القوى الحية في المنطقة كفيلان بإفشالها.
المجلس العربي






