مقالات وآراء

ياسر حسان يكتب: الوفد يمرض ولا يموت: قراءة في انتخابات الرئاسة ورسالة إلى المستقبل

أبارك لنفسي وللوفديين وللسياسة عموما في مصر فوز الدكتور السيد البدوي.
ويحق للوفديين ان يفرحوا بحزبهم والصورة الرائعة التي اظهروا بالأمس والتي أكدت مقولة ان الوفد يمرض ولا يموت. لكن لى تعقيب على انتخابات الأمس.

انه برغم كل الضعف الذي يمر به الوفد، وقلة عدد المقاعد التي منحت لها او قبلها الحزب بسبب سوء الإدارة.
اثبت الوفد انه الحزب السياسي الأكبر في مصر. لا توجد مؤسسة سياسية ولا حتى غير سياسية تنتخب رئيسها وبانتظام كل أربع سنوات وبفارق وصل بانتخابات الأمس الى 8 اصوات فقط وفي احسن الاحوال تنتهي الانتخابات بفارق يقل عن 8% سوى في الوفد. جميع مناصب الحزب بالانتخاب. أنا حصلت على منصبي بانتخابات صعبة وعلى مرحلتين وهذا هو الفارق الجوهري الذي جعلني متمسك بانتمائي الحزبي ولم أغيره.

ان النجاح في السياسة عمل تراكمي وطويل لا يكفي المال فقط رغم أهميته في إنجاح مرشح.
التواصل المباشر والمستمر واعطاء الجهد والوقت له اهمية كبيرة ويعوض نقص المال، وهذا منح اصوات مجانية للدكتور السيد البدوي بالإضافة الى أصوات محبيه. حملة المرشح المنافس الدكتور هاني سري الدين كانت قوية ومنظمة وربما أفضل من حملة المرشح الفائز الدكتور السيد البدوي، واري شخصياً انها هى التي لها الفضل في هذا الفارق الضئيل جدا، لكنها لم تعوض الوقت القصير جدا الذي منحه الدكتور هاني سري للوفد في السنوات الماضية ولا وعدد جلسات الهيئة العليا القليلة التي حضرها.

لى تحفظ كبير على المال السياسي الذي انفق.
واعتقد ان ما انفق في هذه الانتخابات يجعلها أغلى انتخابات حزبية في تاريخ السياسة المصرية رغم ان الحزب نفسه يعاني مشاكل مالية جمة. وهو أمر يجب على الوفديين مراجعة انفسهم فيه. واتمنى ان تعالج اللائحة الجديدة هذه المشكلة التي اصبحت سمة العمل العام في هذا الزمان.

سعدت جدا بلقاء الدكتور محمود أباظة.
حيث لم تتاح لى فرصة اللقاء به سوى مرة واحدة فقط في آخر عشر سنوات. لكن التقيته مرتين خلال هذه الانتخابات.

انتهت الانتخابات الحالية، وننتظر انتخابات قادمة.
وكل انتخابات لها ظروفها وسياقها المستقل. لكن أتمنى ان يخرج جيل الوسط وجيل الشباب من خلافات شيوخ الوفد التي أرهقت الحزب وفرقت شبابه خلال العشرين سنة الماضية. وانصح جيل الوسط والشباب بنسيان هذه الانتخابات والنظر الى المستقبل.

واخيراً رسالتي للدكتور السيد البدوي وبسبب قربي من تفاصل الحزب ومشاكلة.
تحمل على عاتقك الان عبء كبيرا، ومشاكل جمة، وطموحا كبيرا للأجيال القادمة. واعلم انك بخبرتك تستطيع التوازن بين الشئ وضده. بين لم الشمل وايضاً إصلاح الفساد المستشرى. بين هيكلة الحزب وبين طيور الظلام اللذين يرفضون اي تغيير. واتمنى ان نطوى جميعا صفحة الانتخابات ونبدأ في استغلال الصورة السياسية الرائعة التى أوجدتها انتخابات الأمس في النظر الى مستقبل الوفد الذي هو جزءا من تراث مصر الحديث، وملكا لكل المصريين ونحن فقط مؤتمنون عليه.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى