مقالات وآراء

شادي طلعت يكتب : معنى جيل Z والفرق بينه وبين جيل يناير

انتشر المصطلح (جيل Z) أو (جيل زد)، ولا يزال مبهماً لدى البعض.
وحتى نفهم المعنى رويداً رويداً؛ فهو الجيل الذي وُلد بعد عام 2000، ليس لأنه ابن الألفية فقط، بل لأنه وُلد في عالم الرقمنة. لا حياة يعرفها دون الإنترنت، ولا شيء يعوضه عن الهواتف الذكية، لأنه نشأ وسط شبكات التواصل الاجتماعي.

هو الجيل الرقمي بالفطرة؛ التكنولوجيا جزء من وعيه اليومي وليست أداة طارئة. تجده سريع التكيّف، يتعامل مع التغيير والسرعة بوصفهما الحالة الطبيعية. ومن سماته أيضاً الاهتمام بالهوية الذاتية والتعبير الشخصي. سياسياً، تجده ناقداً للسلطة، مشككاً في الروايات الرسمية، باحثاً دوماً عن المصادر البديلة، ومشدوداً لقضايا العدالة الاجتماعية والصحة والبيئة… إلخ.

لكنه جيل غير صبور على الكلام الطويل؛ لذلك كانت منصاته الأبرز تيك توك وإنستجرام ويوتيوب. إنه الأقرب للصدق والبساطة، أبعد عن الخطاب المتكلّف. لا يؤمن بالمسارات التقليدية في التعليم أو الوظيفة أو التقاعد، ويفضّل التجربة على الاستماع. يرى العالم شبكة مفتوحة بلا أسوار.

وُلد جيل Z في زمن الدولة المرتبكة؛ ليس له صوت واحد بل ضجيج أصوات. لا يؤمن بالحقيقة المطلقة، بل بالروايات المتصارعة. كبر وهو يشك في كل شيء، حتى في الثورة نفسها.

أما جيل يناير:
فهو من مواليد السبعينيات حتى التسعينيات من القرن الماضي. جيل وُلد في زمن الدولة الثقيلة؛ كان فيه رئيس الدولة هو الأب، والمدرسة هي الواعظ، والإعلام الرسمي هو الصوت الواحد، ولا رأي يعلو على رأي المسجد أو الكنيسة.

كبر جيل يناير وهو يشعر بالاختناق؛ فجاءت الثورة صرخة جماعية. تمثّلت الحرية عنده في الميدان، لأنه يراها لا تُنتزع إلا بالجسد والهتاف والوجود في الشارع. كان يرى السلطة عدواً واضح الملامح: الرئيس، الوزراء، الأجهزة الأمنية؛ فصوّب الهتاف إليهم مباشرة.

اعتقد أن سقوط الرأس سيُسقط جيلاً قديماً لغته الجماعية بغيضة؛ لذلك كانت لغة جيل يناير عالية النبرة في البيانات والهتافات والشعارات.

في النهاية:
جيل يناير كان جيل الحلم الكبير؛ حلم أن يغيّر كل شيء دفعة واحدة. خسر المعركة، لكنه كسب شرف المحاولة.
أما جيل Z فهو جيل النجاة الذكية؛ لا يحلم كثيراً، لكنه لا يُخدع بسهولة. ورث الخسارة، فتعلّم أن يعيش بلا أوهام. إنه جيل الوعي السريع في زمن الاضطراب الشائع في كل أنحاء الأرض.

باختصار: جيل الاختصار.

وعلى الله قصد السبيل.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى