مقالات وآراء

د.تامر المغازي يكتب: تفكك تحالف “العزم” وانعكاسات صراع الإرادات على رئاسة البرلمان العراقي

في تطور سياسي مفاجئ، شهدت الساحة السياسية العراقية انسحاب النائب السابق محمود الماشطة (المعروف بالسامرائي) من سباق رئاسة البرلمان، لصالح مرشح تحالف “سيادة العراق” محمد الحلبوسي.

هذا القرار أثار تساؤلات عديدة حول مستقبل تحالف “العزم” الذي كان يضم قوى سياسية سنية متنوعة، ودور الأطراف الإقليمية والمحلية في هذه التطورات.

خلفية تحالف “العزم” تحالف هش أم تكتيك مرحلي؟

تشكل تحالف “العزم” بعد الانتخابات الأخيرة ليجمع كتلاً سياسية سنية رئيسية، بهدف توحيد الموقف التفاوضي للمكون السني في مفاوضات تشكيل الحكومة.

ضم التحالف كتلة “الحل” بقيادة خميس الخنجر، و”الائتلاف العراقي” بقيادة عمار الحكيم، و”تيار الحكمة” بقيادة جميل الحلبوسي، بالإضافة إلى شخصيات مستقلة.

تفاصيل الانسحاب بين الضغوط والمصالح تشير مصادر برلمانية رفيعة المستوى إلى أن انسحاب السامرائي لم يكن قراراً فردياً، بل نتاج مفاوضات مكثفة وضغوط متعددة.

فالتفكير الجماعي داخل الكتلة السنية فقد توصلت الكتل السنية إلى قناعة بأن مرشحاً موحداً يزيد من فرصهم في الحصول على المنصب .

وهناك مساومات سياسية فقد جاء الانسحاب مقابل وعود بدعم مشاريع قوانين تخدم المحافظات السنية .

و الضغوط الداخلية ووجود انقسامات داخل تحالف “العزم” نفسه حول أفضل المرشحين .

الدور التركي بين التكهنات والواقع بالنسبة للدور التركي، تشير التحليلات إلى الأدلة على وجود تأثير تركي غير مباشر
فالعلاقات التاريخية لتركيا مع بعض القوى السياسية السنية العراقية .

وهناك المصالح الاقتصادية التركية الواسعة في العراق، خاصة في المناطق السنية .

وكذلك التنسيق الأمني بين أنقرة وبغداد في ملف مكافحة الإرهاب .

وهناك أيضا الأدلة التي تضعف فرضية التدخل المباشر فالتركيز التركي الحالي على الملفات الداخلية والانتخابات المحلية .

و حرص أنقرة على عدم تصعيد الخلافات مع الحكومة العراقية المركزية .

و عدم وجود موقف تركي معلن صريح يؤيد مرشحاً محدداً .

والرأي السائد بين المحللين هو أن التأثير التركي إن وجد كان غير مباشر ومن خلال قنوات اتصال تقليدية مع حلفاء تركيا في العراق، دون أن يكون عاملاً حاسماً في القرار.

ومن منطلق أخر نجد علاقة الإخوان المسلمين فهناك تحليل متعدد الأبعاد .

منها العلاقات التاريخية للسامرائي خلفية إسلامية، لكنه ليس عضواً في تنظيم الإخوان المسلمين العراقي .

وكذلك التأثير غير المباشر قد يكون هناك تنسيق على مستوى المصالح المشتركة بين تيارات إسلامية سنية .

و السياق الإقليمي فالعلاقات المتبادلة بين فصائل الإخوان في دول المنطقة قد تلعب دوراً في تشكيل التحالفات .

ما هي الأسباب الحقيقية للانسحاب فهناك تحليل معمق
فبعد تحليل المصادر المتاحة، يمكن تلخيص الأسباب الرئيسية في أسباب سياسية مباشرة .

منها اتفاق الكتل السنية على مرشح توافقي (الحلبوسي) لزيادة فرص الفوز .

و رغبة في إظهار وحدة الموقف السني أمام الكتل السياسية الأخرى .

وهناك حسابات تتعلق بتوزيع المناصب الحكومية الأخرى .

ومما يقال أن هناك أسباب داخل تحالف “العزم” منها انقسامات داخلية حول القيادة والتمثيل .

و اختلاف الرؤى حول التحالفات مع الكتل الشيعية والكردية .

و صراعات على النفوذ والموارد بين مكونات التحالف .

وهناك اعتبارات شخصية للسامرائي منها تجنب الانقسام الحاد داخل المعسكر السني .

وكذلك الحفاظ على وضعه السياسي مستقبلاً .

والتركيز على أدوار برلمانية أخرى .

انعكاسات المستقبل ماذا بعد؟

مستقبل تحالف “العزم” قد يشهد التحالف إعادة هيكلة أو انحلالاً تدريجياً .

وكذلك توازن القوى في البرلمان بتعزيز موقع الكتل السنية في المفاوضات التشريعية .

و العلاقة مع الكتل الأخرى اختبار جديد لطبيعة التحالفات بين المكونات العراقية .

فقد نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن مصدر برلماني قوله: “القرار جاء بناءً على تشاورات داخل الكتلة السنية لتعزيز وحدتها وفرصها في الفوز بالمنصب”.

بينما لم تصدر أي تصريحات رسمية من الأطراف المعنية تؤكد وجود تدخلات خارجية.

انسحاب السامرائي يمثل نموذجاً للتفاعلات السياسية المعقدة في العراق، حيث تتداخل المصالح المحلية مع الاعتبارات الإقليمية، وتغلب الحسابات العملية على الخلافات الأيديولوجية.

في حين أن تأثيرات القوى الخارجية مثل تركيا تبقى ضمن حدود معينة، فإن القرار النهائي يبدو نتاجاً للموازنات الداخلية العراقية في سياق السعي لتحقيق مصالح المكون السني بشكل جماعي.

يظل المشهد السياسي العراقي ديناميكياً، وهذا التطور قد يكون بداية لفصل جديد من إعادة تشكيل التحالفات، وليس نهاية للمسار التفاوضي بين القوى السياسية المتنافسة.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى