اقتصادالمغرب العربيليبيا

تقرير ديوان المحاسبة الليبي 2024 يكشف اختلالات مالية جسيمة ومليارات خارج السجلات الرسمية

كشف التقرير السنوي العام لديوان المحاسبة الليبي عن العام المالي 2024 عن صورة مالية معقّدة، اتسمت بتحقيق فائض اسمي في الميزانية العامة، مقابل وجود اختلالات جوهرية في إدارة المال العام، أبرزها الإنفاق خارج السجلات، وتوسّع نظام مقايضة النفط، وتأخر الحسابات الختامية، واستمرار الدين العام دون تخفيض.

ووفق التقرير، بلغ إجمالي الإيرادات العامة للدولة خلال عام 2024 نحو 174.8 مليار دينار، مقابل نفقات عامة قدرها 169.25 مليار دينار، ما أسفر عن فائض مالي معلن قدره 5.57 مليار دينار. غير أن ديوان المحاسبة أكد أن هذا الفائض لا يعكس الوضع المالي الحقيقي، بسبب وجود مصروفات كبيرة لم تُسجّل محاسبيًا.

مقايضة النفط خارج السجلات

أبرز ما رصده التقرير هو استمرار العمل بنظام مقايضة النفط الخام بالمحروقات، حيث بلغت قيمة المقايضة خلال عام 2024 نحو 44.56 مليار دينار، دون إثباتها كإيرادات أو نفقات في سجلات وزارة المالية، ما أدى إلى تشويه البيانات المالية وإظهارها على غير حقيقتها.

وأشار الديوان إلى أنه سبق أن نبه في تقاريره السابقة للأعوام 2021 و2022 إلى الآثار السلبية لهذه الآلية، دون أن تُتخذ إجراءات تصحيحية.

الدين العام ثابت رغم الفوائض

بيّن التقرير أن رصيد الدين العام لم يشهد أي تغيير منذ عام 2020، حيث استقر عند حدود 84 مليار دينار، رغم تحقيق فوائض مالية في بعض السنوات. وأوضح أن الدولة كان بإمكانها خفض الدين إلى نحو 31 مليار دينار لو تم توظيف تلك الفوائض في الإطفاء الجزئي للدين.

كما لفت إلى أن هذا الرقم لا يشمل ديون الحكومات في شرق البلاد، المقدّرة بنحو 186 مليار دينار، وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي.

الحسابات الختامية: تأخير مزمن

رصد التقرير استمرار تعثر وزارة المالية في إعداد وإحالة الحسابات الختامية للدولة، حيث تجاوز التأخير عشر سنوات. وأوضح أن الحسابات المحالة مؤخرًا (2009 و2010) شابتها تشوهات جوهرية، ونسب غير حقيقية للأرصدة، إلى جانب عدم رد الوزارة على ملاحظات الديوان المتعلقة بها.

وأكد ديوان المحاسبة أن هذا الوضع يعرقل تقييم المركز المالي الحقيقي للدولة، ويضعف منظومة الشفافية والمساءلة.

تراجع الإيرادات النفطية وفجوة دولارية

أظهر التقرير تراجع الإيرادات النفطية المحالة إلى الخزانة العامة بنسبة 31% مقارنة بعام 2023، نتيجة انخفاض الإنتاج، والإغلاقات القسرية للحقول، وتراجع الأسعار العالمية، وزيادة حصة الشركاء.

كما كشف عن فجوة كبيرة بين قيمة الصادرات النفطية وقيمة الإيرادات المحصلة فعليًا، حيث بلغت قيمة الصادرات نحو 26.33 مليار دولار، في حين لم تتجاوز المبالغ المحصلة 17.04 مليار دولار، بفارق يزيد على 9.28 مليار دولار، نتيجة مبادلة النفط بالمحروقات والمصروفات المرتبطة بها.

ضعف تحصيل الضرائب والجمارك

أشار التقرير إلى أن الإيرادات الضريبية المحققة فعليًا بلغت 3.13 مليار دينار، بينما لم يُحال إلى حسابات وزارة المالية سوى 2.49 مليار دينار، بفارق تجاوز 637 مليون دينار، بسبب عدم التزام بعض المكاتب الضريبية والمصارف بتحويل المبالغ في المواعيد القانونية.

وفيما يخص الجمارك، سجل التقرير تحصيلًا يفوق المسجل رسميًا نتيجة إدراج مبالغ تخص سنوات سابقة، مع ملاحظات تتعلق بضعف تطبيق التعريفة الجمركية وعدم تفعيل مجلسها المختص.

قطاع الاتصالات: تراجع ومخالفات

كشف التقرير عن انخفاض حاد في إيرادات الهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية خلال 2024، بنحو 300 مليون دينار مقارنة بالعام السابق، إضافة إلى عدم التزام شركات كبرى بسداد رسوم مستحقة تقارب 796 مليون دينار، دون اتخاذ إجراءات قانونية رادعة بحقها.

خلاصة التقرير

خلص ديوان المحاسبة إلى أن الوضع المالي للدولة خلال 2024 اتسم بازدواجية بين أرقام رسمية تُظهر فائضًا ماليًا، وواقع فعلي يعكس ضعف الضبط المالي، واستمرار الإنفاق خارج المنظومة المحاسبية، وتأخر الإصلاحات الهيكلية، ما يستدعي تدخلاً تشريعيًا وتنفيذيًا عاجلاً لتعزيز الشفافية وحماية المال العام.

📄 المصدر: التقرير السنوي العام لديوان المحاسبة الليبي لسنة 2024

📎 للاطلاع على التقرير السنوي العام لديوان المحاسبة الليبي 2024 (PDF)
🔗 اضغط هنا

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى