مقالات وآراء

حسام بدراوي يكتب : عام نمنحه الأمل قبل أن يمنحنا شيئًا


نستقبل عامًا جديدًا، ونحن مثقلون بما تركه العام الذي يوشك على الرحيل.

كان عام ٢٠٢٥ قاسيًا على الإنسان في كل مكان:
حروب، قتل، ظلم، غياب للعدالة، وانكشاف موجع لهشاشة القيم حين تغيب الحكمة
ويعلو صوت القوة.

عام جعل كثيرين يفقدون الثقة، لا في السياسة فقط، بل في الإنسان نفسه.

ومع ذلك، أؤمن أن الأعوام لا تُدان، بل تُحمل بما نضعه فيها.
وأن المستقبل لا يُبنى بالتشاؤم، بل بطاقة جمعية واعية، إنسانية، صادقة.

لهذا، أريد أن أفكر في ٢٠٢٦ بشكل مختلف. لا كعام “ينقذنا”، بل كعام نشاركه
نحن في إنقاذ المعنى.

أريده عامًا أكثر سعادة وسلامًا —
لي، لأسرتي، لوطني، وللعالم كله.

على المستوى الشخصي:

أنوي في هذا العام أن أتعلم شيئًا جديدًا، ومهارة جديدة.
أن أرفع مستوى فهمي واستخدامي للذكاء الاصطناعي، لا بوصفه أداة تقنية فقط،
بل شريكًا معرفيًا أدمجه في أبحاثي وكتاباتي، لأنتج فكرًا أكثر عمقًا واتساعًا.

أن أواصل توثيق أفكاري في كتب جديدة ومقالات أسبوعية، وكنت قد نشرت في
٢٥ ١٢٠ مقالًا وأصدرت خمسة كتب

أنوي أن أستمر في رسم لوحات جديدة … لأن بعض ما نشعر به لا يُقال بالكلمات،
بل يُرى.

أن أعيش بوعي أكبر، لا أسرع…
وأن أختار ما يُنمي، لا ما يستهلك.

على المستوى العائلي والإنساني القريب:

أن أُعيد الاعتبار للتواصل الحقيقي مع الأصدقاء، وأن أبذل جهدًا واعيًا لتقوية
أواصر نسيج أسرتي الصغيرة والكبيرة.
فالأسرة ليست أمرًا مفروغًا منه، بل مسؤولية تتجدد كل يوم.

على مستوى العمل والخدمة:

أن أستمر، كما فعلت منذ اثني عشر عامًا، في تقديم رعايتي الصحية المهنية لكل
مريضاتي دون مقابل مادي، لأن الطب عندي ليس مهنة فقط، بل عهد إنساني.

ومن خلال عملي الأهلي في جمعية تكاتف، والتعليم أولًا أن ننجح في:
• إنشاء ٨ حضانات جديدة
• وبناء مدرستين
• وتدريب ٤٠٠ معلم

لأن التعليم ليس رفاهية، بل حق، وشرط نجاة، وطريق خلاص.

على المستوى الفكري والوطني:

أن أستمر في قول رأيي الحر في التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي، لا بحثًا
عن صخب، بل إيمانًا بأن الكلمة الحرة جزء من العلاج المجتمعي، وأن الأوطان لا
تُبنى بالخوف، بل بالنقاش، والعقل، والشجاعة الأخلاقية.

أن أواصل الضغط من أجل رفع مستوى التعليم في مصر، وأن أُصدر الجزء
الرابع من كتاب «التعليم… الفرصة للإنقاذ» لأنني ما زلت أؤمن — رغم كل
شيء — أن التعليم هو المشروع الوطني الأكبر.

على المستوى الإنساني الأوسع:

أن أستمر في نشر التفاؤل…
تفاؤلًا ليس ساذجًا، بل مبنيًا على معرفة، وتجربة، وإيمان عميق بأن:

مصر دولة تستحق أن تكون عظيمة
بمواردها، بجمالها، بشبابها، وبأطفالها.

وأن العالم — رغم ضجيجه — لا يزال قابلًا للشفاء، إذا انتصر الوعي على
الكراهية، والقيمة على المصلحة، والإنسان على العنف.

أمنياتي لعام ٢٠٢٦ ليست هروبًا من الواقع بل مقاومة له
بالمعنى

وأؤمن أن: العام الجديد لا يبدأ حين يتغير التاريخ، بل حين نقرر نحن أن نكون
أفضل… وأصدق… وأكثر شجاعة في أن نحب، ونعطي، ونأمل.

هذا ما أريده لنفسي، ولوطني،
وللإنسانية كلها.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى