رائدة الأثير وملكة الكلام آمال فهمي في ذكرى رحيلها عن عالمنا

ودعت الأوساط الثقافية والإعلامية في مثل هذا اليوم من عام ألفين وثمانية عشر ميلادية قامة إذاعية نادرة وصوتاً ذهبياً سكن وجدان الملايين وهي الإذاعية القديرة آمال فهمي ، وتمثل آمال فهمي مرحلة زاهية في تاريخ العمل الإذاعي حيث استطاعت ببراعتها في المحاورة وأسلوبها المتفرد أن تتربع على عرش “ملكة الكلام” في الوطن العربي لسنوات طويلة ، وولدت هذه المبدعة في السادس والعشرين من شهر ديسمبر لعام ألف وتسعمائة واثنتين وعشرين ميلادية بالقاهرة وحصلت على ليسانس الآداب في اللغة العربية من جامعة القاهرة لتبدأ رحلتها مع الكلمة المكتوبة في مجلة مسامرات الجيب ، وانخرطت آمال فهمي في العمل الوطني والسياسي مبكراً بانضمامها للحزب النسائي الوطني عام ألف وتسعمائة وسبعة وأربعين للمطالبة بحقوق المرأة قبل أن تنتقل إلى ميكروفون الإذاعة في مطلع الخمسينيات لتصنع مجداً إعلامياً لم يسبقها إليه أحد ، وتعتبر مسيرتها المهنية سجلاً حافلاً بالنجاحات حيث قدمت برامج نوعية لامست حياة الناس اليومية وساهمت في تشكيل الوعي المجتمعي بأسلوبها السهل الممتنع الذي جذب كافة فئات الشعب.
برنامج على الناصية والمدرسة الإذاعية المتفردة لآمال فهمي
ارتبط اسم آمال فهمي ببرنامجها الأشهر “على الناصية” الذي بدأ بثه بصوتها في عام ألف وتسعمائة وثمانية وخمسين ميلادية ليصبح الموعد الأسبوعي الأقدس للأسر في كل يوم جمعة ، ونجحت آمال فهمي من خلال هذا البرنامج في النزول إلى الشارع ومواجهة المسؤولين بمشاكل المواطنين بجرأة وموضوعية نالت احترام الجميع وجعلتها صوتاً للحق يتردد في كل بيت ، وقدمت الإذاعية الكبيرة فكرة “فوازير رمضان” التي أصبحت طقساً أساسياً من طقوس الشهر الكريم وارتبطت بجملتها الشهيرة التي لا تزال تتردد في الأذهان حتى الآن ، وحرصت آمال فهمي طوال مسيرتها على الحفاظ على هوية البرنامج وتطويره بما يواكب التغيرات الاجتماعية والسياسية مع التمسك بالقيم المهنية الرفيعة ، وصارت مدرسة في فن الإجراء التحقيقات الإذاعية الميدانية مما أهلها للحصول على جوائز صحفية وتكريمات عربية ودولية واسعة كواحدة من أهم الرائدات في تاريخ الإعلام المسموع.
الريادة الإدارية والجوائز الرفيعة في مسيرة ملكة الكلام
تقلدت آمال فهمي مناصب قيادية هامة كأول سيدة تترأس إذاعة الشرق الأوسط في عام ألف وتسعمائة وأربعة وستين ميلادية حيث وضعت القواعد الأساسية لنجاح هذه الإذاعة الجماهيرية ، وتدرجت آمال فهمي في المناصب الإدارية حتى وصلت لدرجة وكيل وزارة الإعلام ومستشاراً للإذاعة في الثمانينيات دون أن يثنيها العمل الإداري عن ممارسة شغفها الأول خلف الميكروفون ، وحصلت على جائزة مصطفى أمين وعلي أمين للصحافة تقديراً لتميزها في العمل الإذاعي الميداني الذي لم يقل دقة وتأثيراً عن العمل الصحفي المكتوب ، ونالت لقب “ملكة الكلام” بناءً على استفتاءات عربية موسعة أكدت مكانتها الرفيعة في قلوب المستمعين من المحيط إلى الخليج ، ورحلت آمال فهمي في الثامن من أبريل عام ألفين وثمانية عشر ميلادية عن عمر ناهز الخامسة والتسعين عاماً بعد رحلة طويلة من العطاء والتميز ، وتظل ذكراها باقية كنموذج للإعلامية التي وهبت حياتها لخدمة قضايا وطنها وإسعاد جمهورها بصوتها الدافئ ورأيها السديد.







