
في تصعيد خطير يذكرنا بأحلك أيام الاستعمار القديم، قامت أمريكا بخطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس.
هذه ليست المرة الأولى التي تخرج فيها واشنطن عن القانون الدولي، ولكنها قد تكون من بين أكثر الحالات وقاحة في القرن الحادي والعشرين.
خلفية الصراع المستمر فمنذ وصول مادورو إلى السلطة، شنت الولايات المتحدة حملة متعددة الجبهات ضد فنزويلا، بدءاً من العقوبات الاقتصادية التي عاقبت الشعب الفنزويلي بشكل جماعي، مروراً بدعم محاولات الانقلاب، وصولاً إلى الاعتراف بقيادة موازية.
لكن مخطط الاختطاف يمثل مرحلة جديدة خطيرة في هذا الصراع، حيث تتجاوز الدبلوماسية والسياسة إلى الجريمة المنظمة دولياً.
وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول هو حجر الزاوية في النظام الدولي منذ ميثاق الأمم المتحدة عام 1945.
ما تفعله الولايات المتحدة لا يختلف عن أفعال العصابات الإجرامية، بل قد يكون أسوأ لكونه يصدر عن دولة تدعي ريادة “النظام الدولي القائم على القواعد”.
السيادة الوطنية ليست مفهوماً مرناً يتغير وفق الهوى السياسي، وهو المبدأ نفسه الذي دافعت عنه الولايات المتحدة بشدة عندما يتعلق الأمر بشؤونها الداخلية.
ازدواجية المعايير والتدخل المزمن ولطالما انتقدت الولايات المتحدة دولاً أخرى بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، بينما تشن هي حروباً تسبب مئات الآلاف من الضحايا في العراق وأفغانستان وسوريا.
والآن، تضيف إلى سجلها اختطاف رئيس دولة منتخب وزوجته.
هذه الازدواجية ليست جديدة، لكنها تذكرنا بأن القوة العظمى الوحيدة في العالم تتصرف أحياناً كدولة مارقة، متجاوزة كل الأعراف والقوانين الدولية عندما تعتبر أن مصالحها تقتضي ذلك.
تأثيرات على الشعب الفنزويلي
بينما تركز الأضواء على الشخصيات السياسية، ينسى الكثيرون أن المستهدف الحقيقي هو الشعب الفنزويلي وإرادته الديمقراطية.
العقوبات الأمريكية القاسية تسببت في معاناة إنسانية هائلة، والآن تأتي خطط الاختطاف لزعزعة الاستقرار السياسي وتأجيج الفوضى.
استجابة المجتمع الدولي
وصمت العديد من الحكومات الغربية بشأن هذه الجريمة والبلطجة يكشف عن أزمة أخلاقية عميقة في النظام الدولي.
بينما نسمع تصريفات غاضبة عندما تحدث انتهاكات في دول غير صديقة لواشنطن، يسود الصمت المطبق عندما تكون الولايات المتحدة هي المنتهكة.
إلى أين تسير البلطجة الدولية؟
ان خطف الرئيس الفنزويلي وزوجته ليس حدثاً معزولاً، بل هو جزء من نمط مزمن لتدخل الولايات المتحدة في شؤون الدول المستقلة.
السؤال الذي يطرح نفسه إذا كانت القوة العظمى تتجاهل القانون بهذه الصراحة، فلماذا نتوقع من دول أخرى احترامه؟
يجب على المجتمع الدولي، إذا كان جاداً في الدفاع عن النظام العالمي القائم على القواعد، أن يحقق في هذه الجريمةالتي قامت بها العصابة الترامبيه بجدية، وأن يفرض عقوبات على أي دولة تثبت تورطها في مثل هذه الجرائم، بغض النظر عن قوتها العسكرية أو الاقتصادية.
الوقت حان لمواجهة بلطجة الدول الكبرى قبل أن يتحول العالم إلى غابة حيث يسود قانون القوة، وتذوي المبادئ التي كافحت البشرية لقرون لترسيخها.







