
لا شك لديّ بأن البعض لن يعجبه ما سأطرحه من رأي بشأن الأحداث التي تجري في إيران، وهذا أمر مفروغ منه بالنسبة لي؛ لأن ما يحدث في إيران ليس بالأمر الجديد فقد سبق أن انتفض الشعب الإيراني عدة انتقاضات، ودفع الكثير من دماء شعبه من أجل عيش كريم وحرية وديمقراطية، وهذا الأمر لا ينكره لا قريب ولا بعيد، لا عدو ولا صديق، وأشهر انتفاضات الشعب الإيراني انتفاضة مهسا أميني التي قُمِعَتْ بالقوة الوحشية.
الأنظمة الثيروقراطية والمستبدة دائما وأبدا متوسط عمرها يتراوح ما بين خمسين إلى سبعين عاما، وتنهار على ذاتها، ولا شك بأن هناك استثناءات، وهذه الاستثناءات جاءت على خلفية فهم تطور الشعوب والأجيال، وأن الجمود والتحجر والاستبداد والقمع ما هي إلا أدوات الانهيار الداخلي.
انتفاضة الشعب الإيراني لم تأتِ من فراغ، وإنما جاءت من واقع لا يمكن تحمله في وقت يرى الشعب ملياراته تصرف على الخارج، ولم تؤدِ لنتيجة بل تمت خسارتها بشكل لا يمكن نكرانه، كل ذلك جاء نتيجة نظرية تصدير الثورة التي رفع شعارها مؤسس الجمهورية السابق الخميني، ولم يكن ذلك الشعار إلا تصدير أزمات النظام للخارج كطبيعة لأي نظام غير قادر على تطوير نفسه و يتمسك ويعيد ويكرر الماضي مرات ومرات، و غير قادر على إعادة إنتاج ذاته بصورة تتواكب مع الأجيال لذلك الصدام اليوم هو صدام أجيال الثورة الذين يشكلون الأغلبية العظمى في إيران، والذين ولدوا من رحم الثورة ذاتها وتعلموا في مدارسها.
لذلك النظام الإيراني في مأزق حقيقي لم تنفعه الشعارات، ولن تنفعه المسيرات وبقية الأسلحة البالستية ولا النوية التي صرف عليها ملياراته، وترك الشعب بلا ماء، نعم بلا ماء لينتج لنا انتفاضة الماء التي قد تبدِّل تاريخ إيران.
السؤال هنا، هل سيترك النظام الإيراني يسقط من الداخل؟ وتعم فوضى يصعب السيطرة عليها أم يتدخل الغرب لإنقاذه ليظل تحت رحمتهم، واستبداله في الوقت الذي يريدونه، وبهدوء ورقة ودعة شرب شاي ما بعد الظهيرة الإنجليزي.
هذا ما ستسفر عنه الأيام…







