مقالات وآراء

د.تامر المغازي يكتب: تحذير القذافي يتجسد من جديد..ومن الضحية التالية؟

قبل سنوات طويلة، وقف الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في قمة عربية، محذرًا من أن ما حدث للرئيس العراقي صدام حسين سيتكرر مع قادة عرب آخرين واحدًا تلو الآخر.

كانت ردود الأفعال حينها بين التكذيب والاستهزاء.

لكن التاريخ كان له رأي آخر.

كلمات تنبأ بها المستقبل، بعد إستشهاد الزعيم العربي والرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 2006، قال القذافي كلماته المشهورة التي سخر منها كثيرون.

لكن مسار الأحداث اللاحقة جاء ليؤكد بصمة تحذيره الربيع العربي الذي أطاح بعدد من الرؤساء، والتحولات الجيوسياسية التي غيرت وجه المنطقة، والتدخلات الخارجية التي أعادت رسم الخريطة السياسية.

اليوم، وفي ظل التصعيد غير المسبوق ضد فنزويلا وخطف رئيسها وزوجته، يعود سؤال القذافي ليطفو على السطح: “من يكون عليه الدور التالي؟”

فنزويلا نموذج جديد للتدخل


حادثة خطف رئيس فنزويلا تمثل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، حيث يتم تجاوز كل الأعراف الدبلوماسية والقانون الدولي.

هذه العملية لا تستهدف فنزويلا وحدها، بل ترسل رسائل واضحة رسالة للخاضعين أن الطاعة المطلقة هي السبيل الوحيد للبقاء .

رسالة للمقاومين أن المصير واحد مهما اختلفت الجغرافيا .

رسالة للعالم أن حقبة السيادات الوطنية أصبحت تحت التهديد .

سياسة “رعاة البقر” الجديدة


إدارة ترامب، التي يصفها النقاد بـ”رعاة البقر”، تتبنى سياسة القوة الغاشمة التي تتجاهل التعقيدات التاريخية والثقافية للدول.

هذه السياسة تعيد العالم إلى حقبة الاستعمار المباشر، وإن بأدوات عصرية.

الخطر الحقيقي يكمن في أن هذه السياسة قد تجد صدى لدى بعض الحكام الذين يرون في الخضوع الكامل ضمانًا لبقائهم، فيقدمون تنازلات تلو التنازلات، ويضيعون بذلك ما تبقى من سيادة وكرامة لشعوبهم.

خريطة الضحايا المحتملين، في ظل هذه المعادلة، يبرز سؤال من التالي؟

التحليل يشير إلى أن الخطر يهدد القادة الذين يحاولون الحفاظ على سياسة خارجية مستقلة .

الدول الغنية بمواردها الطبيعية والتي ترفض الخضوع للأجندة الأمريكية .

الأنظمة التي تتبنى خطابًا معاديًا للهيمنة الغربية .

استنتاج بين الخضوع والمقاومة فالدرس المستفاد من تحذير القذافي ورغم كل الجدل حول شخصيته هو أن الخضوع لا يضمن الحماية، بل قد يكون مقدمة للانكسار.

التاريخ يعلمنا أن الأنظمة التي تتنازل عن سيادتها لقاء البقاء، غالبًا ما تجد نفسها في مأزق وجودي حين تتغير المعادلات الدولية.

السؤال الذي يواجه القادة اليوم ليس كيف نرضي ترامب؟

بل كيف نحافظ على مصالح شعبنا وسيادة بلدنا في عالم يتجه نحو الفوضى المُدارة؟

الاستسلام اليوم يعني خسارة الغد.

والمقاومة الذكية، عبر التحالفات الدولية المتوازنة والحوار الدبلوماسي النشط، قد تكون السبيل الوحيد لعبور هذه العاصفة.

العالم يشهد تحولًا خطيرًا في قواعد اللعبة الدولية.

خطف رؤساء دول لم يعد مستبعدًا، والخضوع لم يعد ضمانًا.

القادة الذين يتنازلون اليوم قد يجدون أنفسهم غدًا في قائمة الضحايا، تمامًا كما حذر القذافي ذات يوم.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى