العالم العربي

لبنان: توقيفات في قضية “الأمير الوهمي” بعد انتحال صفة أمير سعودي وابتزاز سياسيين

اعتقل الأمن اللبناني عددًا من الأشخاص، بينهم مسؤول سابق في دار الفتوى، على خلفية الكشف عن مواطن لبناني انتحل صفة “أمير سعودي” وخدع سياسيين مقابل مبالغ مالية، في قضية شغلت الرأي العام خلال الأسابيع الماضية.

وتعود وقائع القضية إلى نشاط احتيالي بدأ عام 2018، ولم يُكشف عنه على نطاق واسع إلا مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد تتبع مسار اتصالات وعلاقات مالية وسياسية نسجها المتهم الرئيسي المعروف بلقب “أبو عمر”.

أول ظهور للأمير الوهمي

أظهرت تسجيلات مصوّرة اعترافات مصطفى حسيان، الملقّب بـ“أبو عمر”، قبيل تسليمه إلى استخبارات الجيش اللبناني، حيث أقرّ بانتحاله صفة أمير سعودي.

وفي التسجيل، قال حسيان، وهو من عكار شمال لبنان، إنه تقمّص الدور بترتيب من خلدون عريمط، مستفيدًا من إتقانه اللهجة البدوية، ما أتاح له إقناع شخصيات سياسية بقدرته على التأثير وتأمين مناصب مقابل منافع مادية.

توقيفات وتحقيقات

شملت التوقيفات خلدون عريمط، المدير العام السابق للعلاقات العامة والإعلام في دار الفتوى، بعد جلسة استجواب مطوّلة لدى استخبارات الجيش. وقررت النيابة العامة التمييزية توقيفه على ذمة التحقيق في شبهات ابتزاز سياسيين ماليًا عبر “أبو عمر”.

وأكدت دار الفتوى، في بيان، أن القضية بعهدة القضاء حصراً، وأنها لا تتدخل في مجريات التحقيق أو التوقيفات من قريب أو بعيد.

وفي بيان لاحق، أعلن الجيش اللبناني إحالة ملف التحقيق مع الموقوفين إلى القضاء المختص، استنادًا إلى إشارة النيابة العامة التمييزية، بعد سلسلة تحقيقات أجرتها مديرية الاستخبارات.

تواصل مع سياسيين

أفادت بهية الحريري، النائبة السابقة وعمة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، بأن “أبو عمر” تواصل معها هاتفياً لتقديم التعازي بوفاة زوجها، عبر هاتف رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة.

وأوضحت الحريري أنها أبلغت وليد بخاري بالواقعة، لعلمها بأن السعودية تعتمد القنوات الرسمية فقط، مؤكدة أن بخاري نفى وجود أي شخص بهذا الوصف، وأن الاتصال كان الأول والأخير.

نفي سياسيين أي علاقة

توالت بيانات النفي من شخصيات سياسية لبنانية بعد تداول تقارير عن وقوع سياسيين في فخ “أبو عمر”.

فنفى سعد الحريري نفياً قاطعاً أي تواصل أو لقاء مباشر أو غير مباشر مع المدعو “أبو عمر” في أي مكان أو عبر أي وسيلة اتصال.

كما أوضح المكتب الإعلامي للنائب فؤاد مخزومي أنه أدلى بإفادته كشاهد أمام القاضي المختص، مؤكدًا عدم لقائه “أبو عمر” أو دفع أي أموال له أو لخلدون عريمط، وأن ما قُدّم للأخير اقتصر على مساعدة طبية إنسانية ضمن إطار رسمي ومنظّم عبر صندوق صحي تابع لمؤسسة مخزومي، وذلك قبل ظهور القضية ودون أي صلة بالمدعو “أبو عمر”.

بدوره، نفى المكتب الإعلامي لفؤاد السنيورة أي علاقة له بالمدعو “أبو عمر” أو بخلدون عريمط، واعتبر الحديث عن صلة بينهما “شائعات لا أساس لها من الصحة”.

وتواصل السلطات القضائية والعسكرية اللبنانية تحقيقاتها لكشف كامل ملابسات واحدة من أخطر قضايا الاحتيال السياسي المالي في البلاد، وسط ترقّب لقرارات قضائية مرتقبة بحق المتورطين.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى