
عبر التاريخ، شهدت البشرية صعود وسقوط إمبراطوريات عظيمة بدت يوماً وكأنها خالدة، لكنها انتهت في النهاية إلى صفحات التاريخ.
اليوم، يتساءل العديد من المحللين هل تقف الولايات المتحدة على حافة مصير مماثل؟
إمبراطوريات سقطت بنهاية مأساوية فهناك الإمبراطورية الرومانية التي حكمت العالم المعروف لقرون لم تسقط بين ليلة وضحاها، بل تآكلت تدريجياً بسبب التمدد المفرط، والفساد الداخلي، والانقسامات السياسية، والاعتماد المفرط على المرتزقة، والضغوط الخارجية من “البرابرة”.
سقوط روما كان عملية استغرقت قروناً لكن نهايتها كانت مؤلمة وعنيفة.
الإمبراطورية العثمانية التي امتدت عبر ثلاث قارات عانت من الجمود التكنولوجي والفكري، والفوضى الإدارية، وتخلفها عن الثورة الصناعية، مما جعلها “رجل أوروبا المريض” قبل أن تنهار بعد الحرب العالمية الأولى.
الاتحاد السوفيتي القوة العظمى التي هيمنت على نصف العالم انهار بشكل مفاجئ عام ١٩٩١ بسبب العجز الاقتصادي، والقمع السياسي والبيروقراطية المتصلبة وسباق التسلح المكلف.
أمريكا.. أعراض الانحدار؟
تشير بعض التحليلات إلى أن الولايات المتحدة تظهر أعراضاً مشابهة لتلك الإمبراطوريات السابقة ومنها الاستقطاب السياسي الحاد الذي يعيق عمل المؤسسات الديمقراطية .
التراجع الاقتصادي النسبي مع صعود قوى اقتصادية جديدة.
والتمدد العسكري المفرط في مناطق متعددة من العالم.
والتحديات الداخلية المتعلقة بالتفاوت الاجتماعي والعرقي.
وتراجع المصداقية الدولية والنفوذ العالمي.
الداعمون لفكرة انحدار أمريكا يشيرون إلى أن التاريخ يدور في حلقات، وأنه لا توجد إمبراطورية خالدة.
بينما المشككون يؤكدون أن الولايات المتحدة تتمتع بمرونة مؤسسية وقدرة على التجديد الذاتي تفتقر إليها الإمبراطوريات السابقة.
بينما يصعب التنبؤ بمصير الدول، تذكرنا الدروس التاريخية بأن الغرور والجمود والاستقطاب الداخلي كانت دوماً بداية النهاية للإمبراطوريات العظيمة.
السؤال المطروح اليوم هو: هل ستتعلم أمريكا من أخطاء من سبقوها، أم ستسير على الدرب ذاته؟







