
اجتهد كثير من الناس في طرح تداعيات ما حدث في فنزويلا وأثر ذلك على الأوضاع في الشرق الأوسط.
وتحديدًا راج بين آحاد الناس أن وضع اليد الأمريكية على الثروات الفنزويلية، وخاصة النفط، سيهمّش من قيمة النفط الخليجي.
كذلك اندفع البعض خلف فكرة أن الرئيس الروسي لن يدع الأمر يمر دون أن يكشف عن قدرته في مساندة الدولة الصديقة الأولى له، وهي فنزويلا، وهو ما ثبت أنه لن يحدث، بل إن الموقف الروسي الذي أُعلن في مجموعة كلمات لم يرتقِ حتى إلى أن يحظى بتغطية إعلامية، وهو ما كشف عمق الأزمة الروسية.
هناك أيضًا تحليلات أخرى عديدة، لكنها لم تحظَ باهتمام المتابعين.
ربما لعدم القناعة بهذه التحليلات الأخرى أو لعدم واقعيتها مع الجاري من الأحداث.
إذن فليكن ما يراه كل صاحب فكر وتحليل، لكن النقطة الجوهرية التي لم يقف أمامها أحد، خلافًا للمفترض في أبجديات تحليل الموقف، هي البحث ومتابعة ماذا كان وما هو رد الفعل الشعبي في فنزويلا على ما جرى.
وحتى لا يضيع القارئ قدرًا كبيرًا من جهده ووقته في متابعة ما يجري داخليًا في فنزويلا، أختصر عليك المسافة.
الشعب، على وجه العموم، سكن منازله، وهجر الشارع، وأغلق المحلات التجارية، كل ذلك خوفًا من اندلاع صراعات مسلحة.
انقسم الشارع داخليًا ما بين مؤيد لما أقدمت عليه إدارة ترامب، وما بين رافض باعتبار أنه من المؤكد أن الإدارة الجديدة ستكون تابعة لأمريكا ولن تهتم بالمطالب الشعبية.
أي أن الشعب لم يُبدِ اهتمامًا، أو لم يكشف عن حالة غضب شعبية تعبر عن رصيد شعبي للرئيس المقبوض عليه.
بل إن الشعب لم يهتم إلا بتداعيات القبض على الرئيس، التي ربما تفجر صراعات مسلحة داخلية.
لم يهتم الشعب الفنزويلي بالرئيس المقبوض عليه، وهو موقف بلا شك يثير تساؤلًا كبيرًا ومشروعًا حول مدى التزام نظام الرئيس المقبوض عليه بالإدارة الديمقراطية للبلاد.
بل إن الأمر يثير تساؤلات أعمق: كيف دخلت القوات الأمريكية إلى كاراكاس دون أي مقاومة من الجيش الفنزويلي؟
وهو الجيش الذي طالما استحوذ على خيرات وثروات فنزويلا تحت مسمى “مقاومة الإمبريالية وأعداء الوطن”.
لا يعنيني موقف زعيمة المعارضة، أو حتى موقف نائبة الرئيس، فالشعب هو الأساس وهو صاحب القرار.
وقد أصدر قراره بأن رئيسه المقبوض عليه قد أساء للشعب ولم يحسن معاملته، ومن ثم تم القبض عليه غير مأسوف عليه، حتى لو تم التنفيذ على يد دولة أجنبية أو بطريقة تنال من السيادة الوطنية.
فالشعب الذي تُقيد حريته، ويُقهر أبناؤه، وتُدهس كرامة شرفائه بفعل السلطة، حتمًا يفقد إيمانه بقيمة الوطن، وتتملك أبناءه الرغبة في الانتقام دون بصيرة، ولو كان الثمن هلاك الوطن نفسه.







