السلطات التونسية تفرج عن نشطاء حقوقيين بعد الحكم بسجنهم مع وقف التنفيذ

أفرجت السلطات التونسية، الثلاثاء، عن عدد من النشطاء العاملين في مجال الدفاع عن حقوق المهاجرين، وذلك عقب صدور حكم قضائي بسجنهم لمدة عامين مع وقف التنفيذ، في قضية أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط الحقوقية.
وقال رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بسام الطريفي، إن الإفراج شمل شريفة الرياحي، المديرة السابقة لجمعية «تونس أرض اللجوء»، إلى جانب إيمان الورداني وعياض البوسالمي، العاملتين بالجمعية نفسها، إضافة إلى آخرين لم يُكشف عن عددهم أو أسمائهم.
وأوضح الطريفي، وهو أحد أعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين، أن قرار الإفراج جاء عقب صدور حكم ابتدائي عن محكمة تونس العاصمة، يقضي بسجن المتهمين لمدة عامين مع وقف التنفيذ، دون إعلان حيثيات الحكم حتى الآن.
وتُعد جمعية «تونس أرض اللجوء» فرعًا محليًا لجمعية دولية غير حكومية تنشط في الدفاع عن حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء، وتعمل في هذا المجال منذ سنوات بالتنسيق مع برامج رسمية سابقة.
وكان 23 شخصًا قد أُوقفوا على ذمة هذه القضية في مايو 2024، من بينهم 17 عضوًا في مجلس بلدية سوسة شرق البلاد، بينهم اثنان أُبقيا قيد الإيقاف، وواجهوا اتهامات تتعلق بتوفير مقرات للجمعية.
وبدأت جلسات محاكمة المتهمين في 12 ديسمبر 2025، ووجهت إليهم تهم من بينها «الوفاق وتكوين تنظيم» يهدف إلى «إعانة أجنبي وتسهيل جولانه وإقامته بالبلاد التونسية بصفة غير شرعية، وإيواء أشخاص دخلوا التراب التونسي خلسة».
وخلال جلسات المحاكمة، أكد محامو الدفاع أن موكليهم قاموا بعمل إنساني بحت، تمثل في مساعدة مهاجرين وطالبي لجوء، ضمن إطار برنامج كانت قد أقرته الدولة التونسية في فترات سابقة.
ويُعد الحكم الصادر ابتدائيًا وقابلًا للطعن أمام درجات التقاضي الأعلى، وفق ما أكده فريق الدفاع.
وتُعتبر تونس إحدى نقاط العبور الرئيسية للمهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، الذين يسعون للوصول إلى أوروبا عبر طرق بحرية غير نظامية، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والأمنية المرتبطة بملف الهجرة.
وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد شدد، في اجتماعات سابقة لمجلس الأمن القومي، على وجود شبكات داخل البلاد مرتبطة بأطراف خارجية تعمل على تسهيل الهجرة غير النظامية، داعيًا إلى التصدي لها، كما دعا المنظمات الدولية إلى دعم جهود تونس لإعادة المهاجرين غير النظاميين طوعًا إلى بلدانهم، وتعزيز التعاون الدولي لتفكيك شبكات الاتجار بالبشر.


