المركز الثقافي المصري في إسطنبول: هنا لا نحفظ التاريخ فقط بل نعيد تقديمه بلغة مشتركة

أنا هنا، بجوار تمثال الملكة حتشبسوت، داخل المركز الثقافي المصري في إسطنبول، التابع لـ جمعية الشرق.
لا أقف أمام حجرٍ صامت، بل أمام امرأةٍ صنعت التاريخ.
حتشبسوت لم تكن مجرد ملكة؛ كانت فرعونًا كاملًا. حكمت بعقلها قبل قوتها، وبنت دولة مستقرة في زمن كان الحكم فيه يُقاس بالسيف. اختارت طريقًا مختلفًا: بدل الحروب… التجارة، وبدل الدم… البناء.
أرسلت بعثتها الشهيرة إلى بونت، فعادت إلى مصر بالذهب والبخور والأخشاب، والأهم: عادت بفكرةٍ تقول إن الحضارة تكبر بالسلام. فهمت حتشبسوت أن الحكم ليس استعراض قوة، بل رؤية ومسؤولية.
وربما لهذا السبب خاف منها التاريخ. حاول البعض محو اسمها بعد رحيلها، لكن الحقيقة لا تُمحى. هذا التمثال شاهدٌ حيّ: من يبني الحضارة يبقى واقفًا، مهما حاولوا كسره.
وجود تمثال حتشبسوت هنا ليس مجرد أثرٍ أثري، بل مساحة حوار بين حضارتين، ونقطة التقاء بين ذاكرة مصر العميقة وروح تركيا المتجددة.
هنا لا نحفظ التاريخ فقط، بل نعيد تقديمه بلغة مشتركة، تقول إن الحضارة إنسانية قبل أن تكون جغرافيا، وإن ما يجمع مصر وتركيا أعمق من المسافات.
جمعية الشرق – المركز الثقافي المصري في إسطنبول
لمن يريد أن يعرف أكثر… زورونا.






