د. أيمن نور يكتب: حكاية صورتين.. هل تعرف السبب؟

خمسة وسبعون عامًا تفصل بين صورتين،
لا تُقاربان زمنًا فقط، بل تكشفان مسار حكمٍ واقتصاد. صورةٌ قديمة تُمسك بالجنيه واثقًا، وأخرى حديثة تضعه في مواجهة خيبه ثقيلة.
في القاهرة 1951، الدولار بربع جنيه تقريبًا، والإسترليني قريب ،
كانت العملة مرآة إنتاجٍ وسيادة.
في القاهرة 6 يناير 2026، تتبدّل الأدوار.
الدولار يدور حول أواخر الأربعينات، واليورو والخمسينات، والإسترليني يتجاوز الستينات. الجنيه هنا لا يُقاس به، بل يُقاس عليهم.
انخفاض تراكمي بآلاف النقاط المئوية أمام العملات الكبرى خلال 75 عامًا،
لا تفسّره السوق وحدها، بل يشرحه نمط إدارة طويل.
منذ 1952، اقتصاد يُدار بالأوامر أكثر مما يُدار بالمؤسسات،
وسياسة نقدية تُثقلها اختلالات هيكلية، فتدفع العملة الثمن.
كل تخفيضٍ للجنيه كان إعلانًا مؤجَّلاً عن عجزٍ،
وكل قفزةٍ في سعر الصرف كانت شهادةً على غياب إنتاجٍ كافٍ وانضباطٍ مالي.
حين تبني الدول عملتها على الإنتاجية، تتماسك.
وحين تبنيها على الاستدانة، تتآكل.
هاتان الصورتان
لا تدينان زمنًا بعينه، بل تُلخِّصان درسًا واحدًا: العملة مرآة الحكم.
واستعادة قيمة الجنيه تبدأ حين تستعيد الدولة توازنها،
ومؤسساتها، وعقلها الاقتصادي.







