العالم العربيترجمات

صحيفة ديلي ميل: هل كان سقوط مادورو «عملية داخلية» بعد محادثات سرية في الدوحة؟

محادثات سرية في الشرق الأوسط، وفريق استخباراتي أمريكي على الأرض، وتساؤلات حول غياب المقاومة

أثار القبض على الرئيس الفنزويلي المحتجز نيكولاس مادورو موجة واسعة من الجدل، بعد تقارير تحدثت عن محادثات سرية سبقت العملية العسكرية الأمريكية على كاراكاس، وعن دور محتمل من داخل النظام نفسه، في ظل تساؤلات حول سبب عدم مواجهة القوات الأمريكية مقاومة أشد أثناء تنفيذ الغارة.

محادثات سرية في الدوحة

تشير معلومات متداولة إلى أن نائبة الرئيس الفنزويلي آنذاك ديلسي رودريغيز عقدت اجتماعات سرية مع مسؤولين أمريكيين في الدوحة خلال الأشهر التي سبقت الهجوم العسكري الأمريكي الذي انتهى بالقبض على مادورو وزوجته سيليا فلوريس.
وبحسب ما تردد، جرت هذه الاجتماعات بوساطة شخصية رفيعة من العائلة المالكة القطرية، وقدمت خلالها رودريغيز نفسها باعتبارها بديلاً «أكثر قبولًا» لواشنطن، في حال الإطاحة بمادورو.

«مادوريسمو بلا مادورو»

وفق تقرير سابق، عرضت رودريغيز على الولايات المتحدة تصورًا يقوم على استمرار النظام القائم لكن من دون مادورو، فيما وُصف بـ«مادوريسمو بلا مادورو»، أي نسخة مخففة من الحكم.
هذا الطرح فتح الباب أمام تكهنات بأن عملية اعتقال مادورو لم تكن مجرد تدخل عسكري مفاجئ، بل «عملية داخلية» جرى التخطيط لها بدقة على مدى شهور.

غياب المقاومة يثير التساؤلات

أثناء تنفيذ العملية العسكرية الأمريكية فجر السبت، تسللت المروحيات الأمريكية إلى الأجواء الفنزويلية على ارتفاع منخفض للغاية، يُقدَّر بنحو 100 قدم فوق سطح الماء.
ورغم تدمير أنظمة الدفاع الجوي الفنزويلية، لاحظ مراقبون غياب نيران كثيفة من الأسلحة الخفيفة ضد المروحيات الأمريكية، ما دفع منظّري المؤامرة إلى التساؤل: لماذا لم تُواجَه القوات الأمريكية بمقاومة أعنف؟

Image

«لم يُطرد… بل سُلِّم»

في هذا السياق، قال نائب الرئيس الكولومبي السابق فرانسيسكو سانتوس كالديرون إنه «متأكد تمامًا» من أن الرجل الثاني في قيادة مادورو خانه وسلّمه إلى الولايات المتحدة دون قتال.
وأضاف في تصريحات لقناة NTN24 الكولومبية: «لم يطردوه… بل سلموه».

فريق استخباراتي على الأرض

وبحسب مصدر مطلع، شكّلت وكالة الاستخبارات الأمريكية فريقًا صغيرًا داخل فنزويلا منذ أغسطس الماضي، ونجح في جمع معلومات تفصيلية عن نمط حياة مادورو، بما في ذلك أماكن نومه وتحركاته اليومية وما يأكله ويرتديه، وحتى تفاصيل عن «حيواناته الأليفة»، وفقًا لمسؤولين عسكريين كبار.
وضم الفريق، بحسب المصدر، عنصرًا واحدًا على الأقل من داخل الحكومة الفنزويلية، ما سهّل تنفيذ العملية بسلاسة.

تفاصيل العملية العسكرية

استهدفت طائرات أمريكية تحلق على ارتفاع منخفض البنية التحتية العسكرية الفنزويلية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، لإفساح المجال أمام المروحيات التي هبطت داخل مجمع مادورو في وسط كاراكاس.
ونُقل مادورو وزوجته لاحقًا إلى نيويورك، حيث يواجهان اتهامات تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات وتهريب الكوكايين، وهي تهم قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

تحول في خطاب رودريغيز

بعد الغارة الأمريكية، حافظت رودريغيز في البداية على لهجة تصعيدية، وأدانت في خطاب متلفز «العدوان العسكري غير المسبوق»، مطالبة بالإفراج الفوري عن مادورو وزوجته، ومؤكدة أن فنزويلا «لن تكون مستعمرة لأحد مرة أخرى».
لكن في اليوم التالي، طرأ تحول لافت على خطابها، إذ عرضت – بصفتها رئيسة مؤقتة – «التعاون» مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأعربت عن أملها في بناء «علاقات قائمة على الاحترام».

تصريحات ترامب وخيارات الانتقال

قال ترامب للصحفيين إن رودريغيز «مستعدة للقيام بما نعتقد أنه ضروري لجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى»، رغم أنها كانت خاضعة لعقوبات أمريكية خلال ولايته الأولى.
وبحسب معطيات متداولة، كان تولي رودريغيز السلطة أحد خيارين قُدما للبيت الأبيض، إلى جانب خيار آخر تمثل في الجنرال المتقاعد ميغيل رودريغيز توريس، المقيم في المنفى.

خطة أمريكية أوسع

أشارت تقارير إلى أن التخطيط للعملية استغرق شهورًا، وتضمن اجتماعات شبه يومية ضمت كبار المسؤولين الأمريكيين في مجالات الدفاع والخارجية والاستخبارات.
وشارك في العملية أكثر من 15 ألف جندي، إضافة إلى حاملة طائرات و11 سفينة حربية وأكثر من 150 طائرة انطلقت من 20 قاعدة في نصف الكرة الغربي.

حصيلة الضحايا

لم تعلن السلطات الفنزويلية رسميًا عدد القتلى جراء الغارة، إلا أن تقارير إعلامية نقلت عن مسؤول فنزويلي أن عدد الضحايا بلغ نحو 80 قتيلًا، مع توقعات بارتفاع العدد.

ما بعد مادورو

يواجه مادورو اليوم محاكمة أمام محكمة فدرالية في مانهاتن، وسط اتهامات بقيادة شبكة تهريب كوكايين ترعاها الدولة، والتعاون مع كارتلات مخدرات ومنظمات مسلحة مصنفة إرهابية.
وفيما تصر واشنطن على أن ما جرى يخدم «العدالة الدولية»، يرى منتقدون أن العملية تمثل أحد أكثر التدخلات الأمريكية إثارة للجدل في أمريكا اللاتينية منذ عقود.

ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل كان سقوط مادورو نتيجة تدخل عسكري خارجي صرف، أم حصيلة «عملية داخلية» نُسجت خيوطها بهدوء بين دهاليز السلطة في كاراكاس وغرف التفاوض السرية في الشرق الأوسط؟

المصدر صحيفة دايلي ميل

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى