مقالات وآراء

د. عبد الفتاح طوقان يكتب: الأردني والأردني الأمريكي والمعونات الأمريكية في الأردن وأمريكا

النقاش حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأردنيين، سواء داخل الأردن أو في المهجر بالولايات المتحدة ممن يحملون الجنسية الأمريكية، وجاء ترتيبهم الخامس حسب تصريح الرئيس الأمريكي بالأمس بنسبة تصل إلى ٤٨٫٧٪؜، يعكس واقعًا معقدًا يتطلب تحليلًا دقيقًا؛ حيث هاجر الأردني لأسباب مختلفة منها المديونية حالِمًا بجنة أمريكا المالية، ليصطدم بواقعٍ ويعيش على المعونات الحكومية حياة أسوأ وأقل من الحياة التي عاشها في وطنه الأردن.

وأذكر بعض النقاط الرئيسية التي تعكس الوضع الحالي:

الأردنيون في الخارج – الجالية الأردنية في الولايات المتحدة:
تُقدِّر التقديرات الحالية عدد الأردنيين والأمريكيين من أصل أردني بين ١٥٠ إلى ٢٢٠ ألف.
الجالية تنتشر في مدن مثل ديترويت، لوس أنجلوس، نيويورك، وشيكاغو.

الأرقام التاريخية:
في التسعينات، كان عدد الأردنيين الحاملين للجنسية الأمريكية حوالي ٨٥٠ ألف.
في عام ٢٠١٤، منذ ١٢ عامًا، كان هناك ١٢٥ ألف أمريكي من أصل أردني غير الأردني من أصول أخرى يحملون الجنسية ويقيمون بها. والسؤال هنا: كم العدد المسجل لدى السفارة الأردنية بواشنطن؟ وكيفية هي طريقة التواصل والدعوات عندما يزور الملك عبد الله أمريكا؟

التحديات الاقتصادية والدين العام أيضًا أحد أسباب الهجرة لأمريكا، وأذكر هنا:
الدين العام الحكومي بلغ حوالي ٤٧ مليار دينار، وهو ما يمثل ١٠٨٫٤٪؜ من الناتج المحلي الإجمالي.
هناك ضغط كبير على الأسر الأردنية في الداخل بسبب القروض، بما في ذلك القروض السكنية من جهة، وارتفاع نسب البطالة وتدني مستويات الدخل، وهي مشكلة تؤجلها الحكومات وقد تنفجر في أي لحظة.

هل المساعدات الأمريكية تكفي مثلًا؟ ولماذا تعتمد أمريكا تلك المساعدات للحليف الأردني؟
الأردن يعتمد بشكل كبير على المساعدات الأمريكية، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم تشمل المدة من ٢٠٢٣ إلى ٢٠٢٩ تلزم أمريكا بتقديم ١٫٤٥ مليار دولار سنويًا.
في السنة المالية الماضية ٢٠٢٥، حسب وزارة المالية الأمريكية، اتجه الكونغرس الأمريكي لتخصيص حوالي ٢٫١ مليار دولار.

وللتأثيرات وأسباب الاعتماد على المعونات الواضح ما يلي:
الحكومات غير المؤهلة لإدارة وجذب الاستثمار والاعتماد على الذات توافدت الواحدة تلو الأخرى وأجلت العمل على إيجاد الحلول، وورثتها حكومات أكثر ضعفًا استدانت لسداد فوائد القروض، وهكذا دواليك دون محاسبة أو تغيير النمط الاقتصادي أو النهج.
وتعاني الحكومات الأردنية من ضعف في إدارة الاستثمارات وتطوير استراتيجيات اقتصادية فعّالة.
أما الخصخصة فلم تحقق الأهداف المرجوة، مما أدى لفقدان السيطرة على الأموال والأصول.

ويتساءل المواطنون عن النتائج المترتبة من الاعتماد على المعونات؟
والواقع المرير أن الأردنيين، سواء في الداخل أو الخارج، يعتمدون على المعونات المالية، مما يعكس فشل السياسات الاقتصادية.
والحاجة إلى تطوير استراتيجيات واضحة لتعزيز الانضباط المالي وجذب الاستثمارات غير واضحة، ولا يوجد شفافية أو مصارحة بالحقيقة.

ومن أهم النقاط التي تشكل خطورة على الأردن، وهي من الأساسيات التي يجب اعتبارها في أي استراتيجية:
أولًا: تزايد الاعتماد على المساعدات الأمريكية يعكس ضعف الأداء الحكومي.
ثانيًا: وجود الأردنيين في المهجر يساعد في توسيع دائرة الدعم المادي، لكنه لا يحل القضايا الاقتصادية الداخلية.
ثالثًا: الحاجة إلى إصلاحات هيكلية شاملة لتحقيق استقرار اقتصادي.

تتطلب هذه التحديات معالجة شاملة من الحكومة الأردنية، مع التركيز على تحسين الأداء الاقتصادي والشفافية في إدارة الموارد، وإعلان الأرقام كاملة وخطة الحكومة لمعالجة الخلل، والمدة، وكيفية قياس الأداء. ولعل بات من الضروري إصدار وثيقة رسمية وتقرير بالأرقام وخطة العمل حول كيف ترى وزارات الخارجية والتخطيط والمالية الحلول الممكنة لتحسين الوضع الاقتصادي للأردنيين في الخارج والداخل؟ سؤال برسم التنفيذ وضرورة قصوى أن يتم التغيير الحكومي في أقرب فرصة ممكنة، لا الانتظار إلى انتهاء موسم حصاد استجوابات “النواب”.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى