مصر

عندما أنقذت أم كلثوم نادي الاتحاد السكندري من الإفلاس

مع مطلع ستينيات القرن الماضي، ضربت أزمة مالية طاحنة أرجاء نادي الاتحاد السكندري، وضعت “سيد البلد” على حافة إشهار الإفلاس، في واحدة من أصعب الفترات بتاريخ النادي العريق.

في تلك اللحظة الحرجة، تدخلت سيدة الغناء العربي أم كلثوم، ليس عبر دعم رمزي، بل بموقف عملي مؤثر، حين قررت إقامة حفل غنائي عام 1961 خصصت كامل إيراداته لدعم النادي، وبلغت حينها نحو 4500 جنيه، وهو مبلغ كبير بمقاييس ذلك الزمن.

ولم يكن هذا الحفل الوحيد، إذ توالت حفلات أم كلثوم لاحقًا، وواصلت خلالها التبرع بجزء من إيراداتها، وأحيانًا كامل الدخل، لصالح نادي الاتحاد السكندري، تقديرًا لمكانته وحبًا في المدينة التي ارتبطت بها ارتباطًا خاصًا.

وعرف مسؤولو النادي هذا الجميل التاريخي، فأطلقوا اسم “كوكب الشرق” على أحد مدرجات ملعب الاتحاد القديم، كما منحوا أم كلثوم الرئاسة الشرفية للنادي، في لفتة تعكس عمق الامتنان والدور الذي لعبته في إنقاذ الكيان.

وكانت علاقة أم كلثوم بمدينة الإسكندرية مميزة واستثنائية، إذ اعتادت في فصل الشتاء إحياء حفلاتها الشهرية على مسرح “ريفولي”، بينما كانت تنتقل صيفًا إلى مسرح “الهامبرا”، لكنها كثيرًا ما كانت تفضل الغناء داخل نادي الاتحاد نفسه، بدافع حبها للنادي وجماهيره.

وخلال تلك الحفلات، كانت تتبرع بإيراد التذاكر بالكامل للنادي، إدراكًا منها أن الفنان الحقيقي لا يقتصر دوره على الغناء، بل يمتد ليحمل رسالة اجتماعية ومسؤولية وطنية، وهو ما آمنت به أم كلثوم باعتبارها ابنة للطبقة الشعبية.

وبالفعل، أقامت أربع حفلات خُصص دخلها بالكامل لنادي الاتحاد، في فترة كان النادي يسعى خلالها لإنشاء مدرجات جديدة لملعبه، وهو ما تحقق بالفعل، وأُطلق عليها في ذلك الوقت “مدرجات أم كلثوم”، وكانت تتسع لنحو 6000 متفرج.

ومن شدة انتمائها، تعمدت في إحدى الحفلات أن ترتدي فستانًا أخضر، اللون التاريخي لنادي الاتحاد، ووضعت وردة بيضاء على صدرها، في رسالة واضحة للجمهور مفادها: “أنا أغني لنادي الاتحاد… وأعشق نادي الاتحاد”.

قصة أم كلثوم مع الاتحاد السكندري لم تكن مجرد دعم مالي عابر، بل نموذجًا نادرًا للفنان الذي فهم دوره المجتمعي، وخلّد اسمه في ذاكرة نادٍ وجمهور ومدينة بأكملها.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى