أيمن نور: غياب الرقابة يحوّل الدولة إلى عصابة.. والحياة خارج السجون أصبحت أسوأ من داخلها

تناول الدكتور أيمن نور، المرشح الرئاسي السابق ومؤسس وزعيم حزب غد الثورة، في حوار مطوّل ضمن بودكاست «حان الآن»، كواليس الانتخابات المصرية، وأزمة السياسة، وغياب الديمقراطية، وملف المعتقلين، والصراعات داخل النظام، ومستقبل المعارضة، محذرًا من أن إغلاق المجال العام يفتح أبوابًا أخطر، ومؤكدًا أن الإصلاح الحقيقي لا يكون إلا بإرادة سياسية شاملة.
«الحياة خارج السجون أصبحت أسوأ من داخلها»
قال الدكتور أيمن نور إن «الحياة بره السجون بقت أسوأ من الحياة جوه السجون»، معتبرًا أن التصريحات الرسمية التي تزعم أن بعض المعتقلين لا يرغبون في الخروج «كلام سخيف لا يمكن الرد عليه إلا بسخرية من نفس المستوى».
وأضاف:
«أنا راجل دخلت السجون خمس مرات، وعارف يعني إيه لحظة قفل باب السجن في أول يوم، وصوت الباب الحديد وقت الغلق… اللي ما عاشش اللحظة دي ما يعرفش يعني إيه سجن».
الانتخابات في مصر: «ما فيش انتخابات أصلاً»
وتحدث نور عن المشهد الانتخابي في مصر، مؤكدًا:
«ما فيش انتخابات أصلاً عشان الناس تروح… نصف هذه الانتخابات أو أكثر تم خارج الصندوق قبل ما يبقى في صندوق».
وأوضح أن القائمة المطلقة «حسمت الموضوع من البداية»، مضيفًا أن المشاركة الشعبية الواسعة «لم تحدث»، وأن جيل الشباب، خصوصًا الجيل زد، «لم يشارك نهائيًا».
تجربة انتخابات 2005: «حتى الآن لا أعرف نتيجتي»
واستعاد نور تفاصيل ترشحه أمام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، قائلًا:
«حتى هذه اللحظة، بعد مرور 20 سنة تقريبًا، لا أستطيع أن أعرف ما هو الرقم الذي حصلت عليه في انتخابات الرئاسة».
وسرد كواليس عدم إعلان النتيجة، وحديثه مع رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية آنذاك، مؤكدًا أن النتيجة «تغيرت عدة مرات أمامه شخصيًا».
وأضاف:
«قالوا لي النتيجة دي لو سمعها الرئيس سيصوّر علينا بما فيهم السيدة حرم الرئيس… إزاي تطلع أيمن نور واخد 24% عشان لما يدخل الانتخابات الجاية ضد جمال مبارك يبقى بادئ من 24%».
«إسكندرية 63% تحولت إلى 36%»
وكشف نور تفاصيل ما وصفه بتزوير نتائج محافظة الإسكندرية، قائلًا:
«لقيت نتيجة إسكندرية مختومة بختم النسر، واخد 63% وكسور… ولما سألت قال لي أنت جايب 36%، ولما اعترضت قال لي: عليّ الطلاق بالثلاثة ما هتاخد أكتر من 50%».
وأضاف أن القضية تحولت لاحقًا إلى اتهامه بـ«سرقة أوراق أميرية»، موضحًا:
«الورق اللي أنا قدمته عشان يدينهم اتحول إلى دليل ضدي».
تقييم مبارك: «حالة معقدة»
ورأى نور أن تقييم الرئيس الأسبق حسني مبارك يحتاج إلى إنصاف نسبي مقارنة بالوضع الحالي، موضحًا أن مبارك كان «أميل لفكرة رجل نظام أكثر من رجل دولة»، وأن أسوأ فترات حكمه كانت «العقد الأخير».
وأضاف:
«بلد بلا رقابة تتحول إلى عصابة… لو كان عندنا رقابة برلمانية حقيقية ما كناش وصلنا لـ164 مليار دولار ديون».
الصراع داخل النظام: «على عجلة القيادة لا على الاتجاه»
وحول ما يثار عن صراعات داخل السلطة، قال نور:
«ده صراع على عجلة القيادة مش على اتجاه القيادة».
وشبّه المشهد بصراع «الأهلي والزمالك»، مؤكدًا أن الخلاف ليس ديمقراطيًا بل «صراع نفوذ داخل سقف النظام».
التسريبات: «ليست صدفة»
وأكد نور أن التسريبات السياسية والإعلامية «ليست صدفة»، مشددًا على أنها تعبير عن «عمق الأزمة وتجذرها»، ورفضه الشخصي لتوظيف التسريبات، واعتباره ذلك «سلوكًا مدانًا أخلاقيًا ودينيًا وقانونيًا».
المعارضة المصرية: «لسنا فاشلين… نحن نصد الأهداف»
ردًا على اتهامات فشل المعارضة، قال نور:
«احنا فشلة؟ ولاد البطه السودا؟ طيب حضرتك بتحكم بقالك قد إيه؟ نصف قرن».
وأضاف أن دور المعارضة حاليًا هو «صد الأهداف»، وليس تسجيلها، في ظل الاعتقالات والتشويه والاختراقات.
«المرض الحقيقي: غياب الرؤية المشتركة»
حدد نور ما وصفه بجذر أزمة المعارضة في:
«عدم الاتفاق على رؤية مشتركة، وعدم القبول بالآخر، وتوهم البعض أنه يحتكر الحقيقة».
وأضاف:
«لو كنا أدركنا هذه الحقيقة بين 18 فبراير 2011 و30 يونيو، ما كناش وصلنا للي حصل».
ملف المعتقلين: «ورقة ضغط لم تنضج»
أكد نور أن النظام «لا ينظر لملف المعتقلين كملف حقوقي»، بل «كورقة ضغط»، معتبرًا أن الحديث عن مصالحة جزئية «خطأ أخلاقي وسياسي».
وشدد على أن المصالحة الحقيقية هي «مصالحة مجتمعية شاملة بين كل مكونات الجماعة الوطنية».
وأضاف:
«إحنا مش بره الساعة الأخيرة… بس مش هجاوب وصلنا لها ولا لأ».
«فتح الأبواب قبل أن تُفتح رغمًا عن الإرادة»
حذّر الدكتور أيمن نور من أن استمرار إغلاق المجال العام قد يقود إلى نتائج أخطر، قائلًا:
«افتَح الشبابيك وافتح الأبواب قبل ما تتفتح رغم عن إرادتك».
وأضاف أن النظام «يظن أن هذه الساعة لن تأتي»، لكنه يرى «بصيص نور يتسرّب من بين ضلفتي الباب»، مشيرًا إلى أن الضغط سيتزايد، وأن فتح الأبواب بهذه الطريقة «قد يأتي برياح لا يُعرف من يقف خلفها».
وأكد أنه لا يتمنى هذا السيناريو، موضحًا:
«أنا أتمنى إصلاحًا سياسيًا ديمقراطيًا بآليات سياسية مرنة وعادلة، لأن فتح الأبواب بهذه الطريقة قد يفضي إلى نتائج غير محسوبة».
المعارضة بين الداخل والخارج: «لا فصل بينهما»
وشدد نور على أن أي تصور يقصي معارضة الخارج هو «تصور ساذج»، معتبرًا أن معارضة الخارج «أصبحت منتجة وصوتًا معبرًا عن معارضة الداخل».
وقال:
«أنا ضد فكرة الفصل بين الداخل والخارج… ومن كان يقول بذلك عليه أن يراجع نفسه بعد هذه السنوات».
«المواطن لا يثق في أحد»
وحول اتهام المعارضة بفقدان ثقة المواطن، قال نور:
«المواطن بيثق في مين؟ هو بيثق في الحكومة؟ ولا في أي مؤسسة؟».
واعتبر أن فقدان الثقة «واقع مجتمعي عام»، نتيجة أخطاء النظام والإعلام، وأخطاء ارتكبتها «كل الأطياف والأطراف»، مؤكدًا:
«ده مش اتهام… ده جزء من الحقيقة المجتمعية اللي عايشينها».
الديمقراطية: «نقطة الخلاف الأساسية»
وعند سؤاله عن جوهر الخلاف مع السلطة، أجاب نور:
«الديمقراطية».
وأوضح أن غياب الديمقراطية لم يضر السياسة فقط، بل انعكس على الاقتصاد والمجتمع والتعليم والصناعة والموارد، مضيفًا:
«في غياب الديمقراطية تغيب الرقابة… وبلد بلا رقابة تتحول إلى عصابة».
وأشار إلى أنه لو وُجدت رقابة برلمانية وسياسية حقيقية «ما كناش وصلنا لـ164 مليار دولار ديون».
السياسة لم تمت: «لسه في نبض»
ورفض نور توصيف السياسة في مصر بأنها ماتت، قائلًا:
«أحيانًا بحس إنها في المستشفى، وأحيانًا في المشرحة… بس لما أبص ألاقي صوابع رجلها بتتحرك أعرف إن لسه في حياة».
وخاطب الشباب محذرًا من اليأس:
«أوعوا تيأسوا… الأنظمة الاستبدادية بتفضل متماسكة لغاية آخر ربع ساعة من عمرها».
وأضاف:
«إحنا مش بره الساعة الأخيرة… بس مش هجاوب وصلنا لها ولا لأ».
.
المصالحة: «ليست صفقة سياسية»
ورفض نور اختزال فكرة المصالحة في كونها بين النظام والمعارضة أو بين الجيش والإخوان، مؤكدًا:
«نحن نسعى لمصالحة مجتمعية شاملة بين كل مكونات الجماعة الوطنية».
وشدد على أن المصالحة الجزئية «لا تُسمّى مصالحة وطنية»، موضحًا أن العدالة الانتقالية والمصالحة الشاملة «التزام دستوري».
الدولة والنظام: «ليسَا شيئًا واحدًا»
وأوضح نور الفارق بين الدولة والنظام، قائلًا:
«النظام جزء من الدولة… لكن الدولة ليست هي النظام».
وأضاف أن رفض الحوار بدعوى أن الجميع خاضع للنظام «يفتح أبوابًا لمخاطر أكبر»، مؤكدًا استعداده للحوار «إذا توفرت له ضوابط حقيقية».
الإصلاح: «منظومة لا مسار واحد»
وأكد نور أن الإصلاح لا يكون جزئيًا، قائلًا:
«الإصلاح منظومة متكاملة… ما ينفعش أحل مشكلة الفقر وأسيب المعتقلين».
وأضاف أن غلق أبواب الإصلاح مسؤولية النظام، لكن المعارضة مطالبة أيضًا بمراجعة أدواتها ورؤاها، مشيرًا إلى وجود «قصور وخطايا» داخل صفوف المعارضة.
السياسة الخارجية: «الداخل هو مصدر القوة»
وفي الشأن الإقليمي، شدد نور على أن التماسك الداخلي هو أساس القوة الخارجية، قائلًا:
«الداخل هو اللي يصنع أدواتك وقوتك في الخارج… والعكس مش صحيح».
ورأى أن تصعيد الأزمات في القرن الإفريقي والسودان «يمثل تهديدًا بالغ الخطورة للأمن القومي المصري»، مؤكدًا:
«أنا جندي في مواجهة هذا الخطر».
الثقافة كأداة تغيير
وتحدث نور عن دور الثقافة، مؤكدًا أنها «إحدى آليات التغيير واسترداد ثقة الشعوب في نفسها»، مشيرًا إلى مشروعات ثقافية مثل معرض الحضارة و«وجوه لا تغيب».
وقال:
«الثقافة ليست رفاهية… هي رسالة سياسية وأخلاقية».
رسائل ختامية
إلى الشعب المصري
«كان الله في عونك… يا رب ساعد الشعب المصري يخرج من أزمته».
إلى النظام
«كفاية… ده إعادة إنتاج ما قبل 2011».
إلى المعارضة
«كفاية تفرق… كفاية تخوين… لازم نتعلم قواعد العمل الجبهوي».
إلى الشباب المحبط
«الإحباط مشروع… لكن اجعله نقطة انطلاق، مش نهاية الطريق».
واختتم الدكتور أيمن نور الحوار بالتأكيد على أن الأمل لا يسقط، وأن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق إلا بمنظومة شاملة، داعيًا إلى التمسك بالعمل السياسي الواعي وعدم الاستسلام لليأس.






