الجيش السوري ينجز تمشيط أكثر من 90% من حي الشيخ مقصود ويعتقل عناصر من قسد

أنهى الجيش العربي السوري، فجر السبت، تمشيط أكثر من 90 بالمئة من مساحة حي الشيخ مقصود بمدينة حلب شمالي البلاد، من عناصر تنظيم قسد، بالتزامن مع اعتقال عدد من عناصر التنظيم، وتفكيك عشرات الألغام، ومصادرة كميات من الأسلحة والذخائر.
وجاء ذلك بعد ساعات من إطلاق عملية التمشيط في الحي، الذي كان آخر معاقل تواجد عناصر التنظيم في مدينة حلب، عقب إخراجهم من حيي الأشرفية وبني زيد وبسط سيطرة الدولة عليهما.
تفاصيل ميدانية وصعوبات إنسانية
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش أنهت تمشيط أكثر من 90 بالمئة من الحي، لافتًا إلى أن العملية واجهت صعوبات كبيرة بسبب اتخاذ عناصر قسد المدنيين دروعًا بشرية وتمركزهم داخل منازل الأهالي.
وأضاف المصدر أن وحدات الهندسة في الجيش فككت عشرات الألغام المزروعة في شوارع الحي، مؤكدًا أن العمل جارٍ على ترتيب دخول قوى الأمن الداخلي فور الانتهاء الكامل من عمليات التمشيط.
اعتقالات ومصادرة أسلحة
وأشار المصدر إلى أن قوات الجيش اعتقلت عددًا من عناصر التنظيم، وصادرت أسلحة ثقيلة ومتوسطة، إلى جانب كميات كبيرة من الذخائر والأسلحة الخفيفة والعبوات الناسفة المعدّة للتفجير.
إنذار أخير للمسلحين
وفي بيان فجر السبت، أكدت هيئة العمليات في الجيش أن الخيار الوحيد المتبقي أمام العناصر المسلحة داخل حي الشيخ مقصود هو تسليم أنفسهم وسلاحهم فورًا لأقرب نقطة عسكرية، مقابل ضمان حياتهم وسلامتهم الشخصية.
وشددت الهيئة على أن الجيش باشر مهامه في بسط السيادة الوطنية، وسيتعامل بحزم مع أي مصدر نيران، لضمان أمن واستقرار المنطقة وحماية المدنيين.
خلفية التصعيد في حلب
وكانت الهيئة قد أعلنت، في وقت متأخر من مساء الجمعة، بدء عملية تمشيط الحي بعد انقضاء جميع المُهل التي مُنحت للتنظيم، مؤكدة أن الحي سيُسلَّم لقوى الأمن ومؤسسات الدولة فور انتهاء العملية.
وتعود جذور التصعيد إلى الثلاثاء الماضي، حين شنّ التنظيم هجمات من مواقعه آنذاك في حيي الأشرفية والشيخ مقصود على أحياء سكنية ومنشآت مدنية ومواقع عسكرية في حلب، ما أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 55 آخرين، إضافة إلى نزوح نحو 165 ألف شخص، وفق أحدث الأرقام الرسمية.
وردّ الجيش بإطلاق عملية عسكرية “محدودة” الخميس، نجح خلالها في إخراج عناصر التنظيم من الأشرفية وبني زيد وبسط السيطرة عليهما، ليبقى حي الشيخ مقصود آخر منطقة خارج السيطرة حتى انطلاق عملية التمشيط.
اتفاقات متعثرة واجتماعات بلا نتائج
ومنذ أشهر، يتنصل التنظيم من تنفيذ بنود اتفاق مع الحكومة السورية بشأن دمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد، وفتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة الأراضي السورية، إضافة إلى انسحاب قواته من حلب إلى شرق الفرات.
كما صعّد التنظيم خروقاته عقب اجتماعات عُقدت الأحد الماضي في العاصمة دمشق بحضور زعيمه فرهاد عبدي شاهين المعروف باسم “مظلوم عبدي”، والتي أكدت الحكومة السورية أنها لم تُسفر عن نتائج ملموسة.




