العالم العربي

المبعوث الأمريكي إلى سوريا يلتقي الشرع والشيباني في دمشق ويؤكد دعم واشنطن لمسار الانتقال

أعلن السفير الأمريكي لدى أنقرة، مبعوث واشنطن إلى سوريا توماس باراك، السبت، أنه التقى الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة دمشق، لبحث المستجدات الميدانية والسياسية في البلاد.

وقال باراك، في تدوينة عبر منصة “إكس”، إن اللقاء تناول التطورات الأخيرة في مدينة حلب شمالي سوريا، والمسار العام الذي ينبغي اتباعه خلال مرحلة الانتقال السياسي، في ظل التحديات الأمنية والإنسانية القائمة.

واشنطن ترى لحظة حاسمة لسوريا جديدة
وأوضح المبعوث الأمريكي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرى أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة حاسمة لبناء سوريا جديدة موحدة، تُعامل فيها جميع المكونات المجتمعية باحترام وكرامة، بما يشمل العرب والأكراد والدروز والمسيحيين والعلويين والتركمان والآشوريين، مع ضمان مشاركتهم الفاعلة في مؤسسات الحكم والأمن.

وأضاف أن ترامب أدرك أهمية هذه الفرصة، ووافق على رفع العقوبات بهدف منح سوريا مساحة حقيقية لإحراز تقدم على مسار الاستقرار وإعادة البناء.

دعم أمريكي لعملية الانتقال والاستقرار
وأكد باراك أن الولايات المتحدة ترحب بعملية الانتقال في سوريا، وتدعم الحكومة السورية بقيادة الرئيس الشرع في جهودها الرامية إلى تحقيق الاستقرار، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية، والاستجابة لتطلعات السوريين في السلام والأمن والازدهار.

وأشار إلى أن واشنطن واصلت خلال السنوات الماضية العمل على دحر تنظيم “داعش” وتعزيز الاستقرار في سوريا، من خلال شراكات متعددة، من بينها التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، ضمن إطار عمليات مكافحة الإرهاب.

اتفاق الاندماج مع قسد ومخاوف من تطورات حلب
وأوضح المبعوث الأمريكي أن الحكومة السورية جددت التزامها باتفاقية الاندماج الموقعة مع “قسد” في مارس/ آذار 2025، والتي تنص على دمجها في المؤسسات الوطنية بما يحفظ الحقوق الكردية ويعزز وحدة البلاد وسيادتها.

ولفت إلى أن التطورات الأخيرة في مدينة حلب، والتي بدت مخالفة لبنود هذا الاتفاق، تثير قلقًا بالغًا، داعيًا جميع الأطراف إلى ضبط النفس، والوقف الفوري للأعمال العدائية، والعودة إلى الحوار وفق الاتفاقيات الموقعة بين الحكومة السورية و”قسد” في 10 مارس و1 أبريل/ نيسان 2025.

وشدد باراك على أن استمرار العنف يهدد بتقويض التقدم الذي تحقق منذ سقوط نظام الأسد، وقد يفتح الباب أمام تدخلات خارجية لا تصب في مصلحة أي طرف.

استعداد أمريكي لتسهيل الحوار
وأكد المبعوث الأمريكي أن فريق وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مستعد لتسهيل تعاون بنّاء بين الحكومة السورية و”قسد”، بما يهدف إلى تحقيق اندماج شامل ومسؤول، يحترم وحدة سوريا، ويدعم مبدأ الدولة ذات السيادة الواحدة، ويسهم في إنشاء جيش وطني شرعي موحد.

وأشار إلى أن الهدف النهائي يتمثل في قيام سوريا موحدة ذات سيادة، تنعم بالسلام داخليًا ومع جيرانها، وتوفر المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص لجميع مواطنيها، داعيًا دول الجوار والمجتمع الدولي إلى دعم هذه الرؤية وتقديم المساندة اللازمة لتحقيقها.

خلفية ميدانية: تصعيد في حلب ووقف العمليات
وشهدت مدينة حلب، الثلاثاء الماضي، تصعيدًا ميدانيًا بعد هجمات شنها تنظيم “قسد” من مناطق سيطرته في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد، استهدفت أحياء سكنية ومنشآت مدنية ومواقع للجيش السوري، وأسفرت عن سقوط 9 قتلى و55 مصابًا، ونزوح نحو 165 ألف شخص، وفق أرقام رسمية.

ورد الجيش السوري بإطلاق عملية عسكرية “محدودة” الخميس، في ظل اتهامات للتنظيم بالتنصل من تنفيذ اتفاق سابق مع الحكومة السورية، يقضي بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة، وفتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، والانسحاب من مدينة حلب إلى شرق الفرات.

وفي وقت لاحق السبت، أعلن الجيش السوري وقف العمليات العسكرية في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب اعتبارًا من الساعة 12:00 بتوقيت غرينتش، بعد استكمال عمليات التمشيط، مؤكدًا وقف جميع العمليات داخل الحي.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى