مصر

المفوضية المصرية تدين إيقاف صحفي و6 عمال من مطابع أخبار اليوم بسبب ممارسة الحق في التعبير

قالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، إنها تدين الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها عمال مطابع مؤسسة أخبار اليوم، إلى جانب إيقاف أحد الصحفيين عن العمل، على خلفية وقفة احتجاجية سلمية نظمها عمال المطابع للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، وتحديد موعد لصرف الأرباح، في وقائع تمثل مساسًا خطيرًا بالحقوق العمالية الأساسية، وبالحق في حرية الرأي والتعبير، وبالحماية من التعسف.

وتابعت في بيان لها: “بحسب شهادات وثقتها المفوضية قامت إدارة المؤسسة بإيقاف الصحفي حسام الكاشف، وستة من عمال مطابع المؤسسة عن العمل لمدة شهرين، بعد أيام قليلة من وقفة احتجاجية سلمية، رغم إفادة الصحفي الموقوف بعدم مشاركته في الوقفة، واقتصار دوره على التعبير عن رأيه عبر حسابه الشخصي بشأن تكرار الاحتجاجات نتيجة إهدار حقوق العمال”.

وأضافت أن هذه الإجراءات العقابية جاءت في سياق مطالبات عمالية مشروعة، تتعلق بتأخر صرف المستحقات المالية وتحديد موعد صرف أرباح عام 2025، في ظل أوضاع معيشية متدهورة يعاني منها العمال، حيث تفيد الشهادات بأن أجور عدد كبير منهم لا تتجاوز أربعة آلاف جنيه شهريًا، مع تحايل الإدارة على تطبيق الحد الأدنى للأجور عبر احتساب البدلات والأجر الإضافي ضمنه، بالمخالفة للقرارات الحكومية الملزمة في هذا الشأن.

وقال البيان: كما تلقت المفوضية إفادات تفيد بتوقف المؤسسة عن تغطية تكاليف العلاج الشهري لعدد من العاملين، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، بعد أن كان ذلك معمولًا به سابقًا، في حين استمر صرف العلاج لبعض العاملين دون غيرهم، في ممارسات تمييزية تفتقر لأي سند قانوني، وتمثل إخلالًا جسيمًا بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص داخل بيئة العمل.

وتلفت المفوضية إلى أن تضمين قرار الإيقاف عبارة “لمدة ستين يومًا أو لحين انتهاء التحقيقات أيهما أقرب”، رغم ما يبدو عليها من مشروعية شكلية، لا يحجب حقيقة استخدامها كغطاء قانوني لإجراء عقابي، خاصة في ظل غياب أي دلائل على الشروع الفوري والجدي في التحقيق، لافتة إلى أن إطالة أمد التحقيق أو تجميده عمليًا يحول الإيقاف إلى جزاء تأديبي مقنع، في إساءة صارخة لاستعمال السلطة.

وأكدت المفوضية أن الإيقاف الاحترازي لا يجوز قانونًا أن يقترن بأي أثر مالي عقابي، غير أن تزامن قرار الإيقاف مع تفاجؤ الصحفي الموقوف بوقف بعض مستحقاته المالية يكشف بجلاء عن الطبيعة العقابية للإجراء، ويسقط عنه وصف التدبير التحفظي.

وشددت المفوضية على أن استخدام الحرمان من الأجر، كليًا أو جزئيًا، كوسيلة ضغط أو عقاب بسبب ممارسة الحق في التعبير أو التضامن مع مطالب عمالية مشروعة، يُعد انتهاكًا جسيمًا لمبادئ الحماية من التعسف، وانحرافًا بالغ الخطورة بسلطة الإدارة عن غايتها القانونية، بما يُبطل القرار ويجرّده من أي سند مشروع.

وذكرت المفوضية أن ما جرى يشكل، في مجموعه، تعسفًا في استعمال سلطة الإدارة، وانتهاكًا صريحًا للحق الدستوري في الإضراب السلمي وحرية التعبير عن الرأي، فضلًا عن مخالفته لأحكام قانون العمل، التي تحظر توقيع جزاءات بسبب المطالبة بالحقوق المشروعة، أو معاقبة العمال والصحفيين على نشاطهم النقابي أو التعبيري السلمي.

وقالت المفوضية إن إضرابات عمال مطابع أخبار اليوم ووقفاتهم الاحتجاجية المتكررة في شارع الصحافة لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع لأزمة الصحافة القومية، والتي باتت تشهد إهدارًا لحقوق العاملين، وإدارة غير رشيدة للموارد، بما يفضي إلى إهدار المال العام، وتقويض الدور المجتمعي للصحافة، وتحويل العاملين بها إلى ضحايا لسياسات إدارية فاشلة لا يتحملون مسؤوليتها.

وذكرت أن هذه الوقائع تمثل مخالفة صريحة للدستور المصري، الذي يكفل الحق في الأجر العادل، والحماية الاجتماعية، وحرية التعبير، فضلًا عن تعارضها مع التزامات الدولة الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي يكفل الحق في العمل بشروط عادلة ومرضية، ويحظر العقاب بسبب ممارسة الحقوق الأساسية.

وتابعت المفوضية أنها تعرب عن بالغ قلقها إزاء تصاعد وتيرة القمع الإداري داخل المؤسسات الصحفية القومية، فإنها تؤكد أن استخدام الإيقاف عن العمل والتحقيقات التأديبية ووقف المستحقات المالية كأدوات لإسكات العمال والصحفيين أو ردعهم عن المطالبة بحقوقهم، يمثل خطرًا جسيمًا على الحق في التنظيم والتعبير، ويقوض أي أمل في إصلاح حقيقي لمنظومة الصحافة القومية، حسب البيان.

وأكدت أن عمال مطابع أخبار اليوم والصحفيين المتضامنين معهم لم يرتكبوا جرمًا، بل مارسوا حقًا مشروعًا في الدفاع عن كرامة العمل والعيش، وأن نضالهم السلمي هو تعبير صادق عن وعي ومسؤولية، ويستحق الحماية لا العقاب.

وطالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بالآتي:

– الإلغاء الفوري لقرارات الإيقاف الصادرة بحق الصحفي والعمال، ورد اعتبارهم كاملًا دون قيد أو شرط.

– الصرف العاجل لكافة المستحقات المالية المتأخرة، وتحديد جدول زمني ملزم لصرف أرباح عام 2025.

– الالتزام الكامل بتطبيق الحد الأدنى للأجور دون تحايل، ومراجعة فروق الأجور السابقة وصرفها.

– ضمان الحق في العلاج والرعاية الصحية لكافة العاملين دون تمييز.

– فتح تحقيق مستقل وشفاف في أوجه إهدار المال العام وسوء إدارة الموارد داخل المؤسسة، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى