د.أيمن نور يكتب: مفاجأة..مَن هو الرئيس البرلمان القادم؟

تردّد اسم هشام بدوي فجأة كمرشح شبه محسوم لرئاسة مجلس النواب، ومن دواعي الدهشه أن يعين من جانب السلطه التنفيذيه ، شخص خصيصاً ليرأس سلطه تشريعية يفترض أنها منتخبه
القضية ليست اختيار فرد، بل تعريف وظيفة، رئاسة السلطة التشريعية تُسند لشخص معين، بل لم يعرفه المجال العام، ولم يخبر يومًا معنى التمثيل، ولم يمر بساحة السياسة أو دوائر المصالح الاجتماعية. اختيار يقول الكثير عن نظرة السلطة للبرلمان.
السيرة المهنية هنا مفتاح لا تفصيلة
الرجل تشكّل داخل بنية قضائية-أمنية، في قلب نيابة أمن الدولة، حيث يُعرَّف المواطن بوصفه مشتبهًا به، لا صاحب حق، وحيث تُدار القضايا بمنطق الاتهام، لا بمنطق الشراكة أو الاستماع.
وقد كان في تقديري هو أسوأ من تولي نيابة أمن الدولة حتي مغادرته لها عام٢٠١٢ بعد الثورة،كما كان الاسوأ والأقل فاعلية عندما أتوا به خلفا المستشار هشام جنينه في رئاسه الجهاز المركزي للمحاسبات.
الصورة اللصيقة لهشام بدوي أنه رجل أمن الدولة و واحدا ممن تسببوا في ثوره يناير. وذلك توصيفا لوظيفة، لا هجوما شخصيا.
فنيابة أمن الدولة وُجدت لحماية السلطة كما تراها الدولة، لا لحماية المجتمع كما يريده الناس.
و حين ينتقل هذا المنطق إلى قمة السلطة التشريعية، تنتقل معه فلسفة الاتهام، لا روح الحريه والدفاع عن حقوق الإنسان.
الخطر دستوري قبل أن يكون سياسيًا
البرلمان وُجد ليُوازن السلطة التنفيذية، لا ليخرج من رحمها، وُجد ليُحاسب، لا ليُدار بمنطقة مذكرات التحريات . وُجد ليُعبّر عن المجتمع، لا ليُعاد إنتاج الدولة داخله.
السخرية القاسية أن بيت الشعب يُدار بشخص لم ينتخبه الشعب يوما.
من لم يتعامل مع المواطنين إلا بوصفهم متهمين ، لن يراهم فجأة أصحاب سيادة.
من لم يعرف المصالح إلا من زاوية الخطر الامني، لن يحميها حين تتعارض مع السلطة، الرسالة السياسية أوضح من أي بيان.
البرلمان المطلوب اليوم، اتي بإرادة امنيه من رأسه لاخمص قدميه..هكذا يُفرَّغ الفصل بين السلطات من مضمونه.
السلطة التنفيذية لا تكتفي بالتغوّل، بل تُعيد تدوير أدواتها داخل سلطه التشريع، تحت غطاء شكلي من الإجراءات.
الاعتراض هنا مبدئي لا شخصي، اعتراض على فكرة أن يقود التشريع معين تشكّل وعيه في غرف التحقيق.
اعتراض على نقل منطق الاتهام إلى قاعة البرلمان.
الدولة التي تختار هذا المسار لا تُضعف البرلمان الفاقد للشرعية فقط بل تُضعف ثقتتنا في توافر الحد الادنى من الذكاء،






