العالم العربي

تجاهل ترامب لبهلوي يشعل الأسئلة: هل تبحث واشنطن عن تسوية من قلب النظام الإيراني؟

أثار رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقاء رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، موجة واسعة من التكهنات حول نوايا واشنطن إزاء طهران، في لحظة تشهد فيها البلاد احتجاجات شعبية واسعة.

وجاء موقف ترامب ليعيد طرح تساؤلات عن احتمال تفضيل الولايات المتحدة صفقة تُدار من داخل بنية النظام الإيراني، على غرار ما جرى في فنزويلا، بدل الرهان على معارضة الخارج.

موقف ترامب: ترك المشهد ليفرز نفسه

تحفّظ ترامب، خلال مقابلة إذاعية، على سؤال بشأن استعداده للقاء بهلوي، وقال: «تابعته، ويبدو شخصًا لطيفًا، لكنني لست متأكدًا من أن لقاءه في هذه المرحلة سيكون مناسبًا بصفتي رئيسًا»، مضيفًا أنه يفضّل «ترك الجميع يتحركون، ونرى من سيبرز».

رسائل إلى طهران؟

علّقت راندا سليم، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز ستيمسون، بأن موقف ترامب يبعث برسالة إلى مراكز القوى في طهران مفادها: «انظروا إلى فنزويلا… تخلّصوا من المرشد الأعلى علي خامنئي وأنا مستعد لإبرام صفقة».

نداء بهلوي ودعوة للتدخل

عقب نشر المقابلة، دعا رضا بهلوي ترامب إلى «التدخل» لدعم الاحتجاجات داخل إيران، مشيرًا إلى انقطاع شامل للاتصالات ومواجهة المتظاهرين بالرصاص الحي، ومناشدًا واشنطن التحرك العاجل.

«النموذج الفنزويلي» كخيار واقعي

في المقابل، رأى محللون أن فنزويلا قد تمثل نموذجًا محتملًا لتحرك من داخل النظام الإيراني. وقال الباحث علي ألفونه، من معهد دول الخليج العربية في واشنطن، إن القيادة الإيرانية «الجماعية» قد تلجأ إلى «استراتيجية البقاء الفنزويلية»: إزاحة خامنئي، التواصل مع ترامب، طلب تخفيف العقوبات، ودعوة شركات النفط الأميركية للعودة، بهدف استقرار الاقتصاد مع الحفاظ على بنية النظام.

وتعزّزت هذه القراءة بعد تقارير أفادت بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية أبلغت ترامب ودائرته، ومن بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، بأن المعارضة الفنزويلية في الخارج تفتقر لقاعدة داخلية كافية لإدارة الحكم، وأن الرهان الواقعي كان على نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز لضمان الاستقرار وتدفق النفط.

حدود تأثير بهلوي داخل إيران

رغم تمتع بهلوي بتأييد داخل قطاعات من الجاليات الإيرانية في الخارج، فإنه لم يزر إيران منذ 1979. كما أن دعواته لإسقاط النظام خلال هجوم يونيو/حزيران الماضي لم تلقَ صدى يُذكر داخل البلاد.

قلق دولي وتصريحات مثيرة

أثار الهجوم الأميركي الأخير على فنزويلا مخاوف دولية بشأن استعداد واشنطن لاستخدام القوة. وزاد القلق مع تصريحات ترامب لصحيفة نيويورك تايمز: «لا أحتاج إلى القانون الدولي»، مؤكدًا أن قيوده هي «أخلاقياته الشخصية» رغم اختصاص الكونغرس بإعلان الحرب.

في السياق نفسه، لمّحت وسائل إعلام تابعة لدولة الاحتلال، إلى جانب سياسيين أميركيين مثل السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، إلى أن إيران قد تكون الهدف التالي لتدخلات ترامب.

احتجاجات غير مسبوقة وأرقام مقلقة

تزامن ذلك مع موجة احتجاجات وُصفت بالأكبر منذ سنوات. ووفق تقارير محلية، دخلت التظاهرات يومها الثالث عشر وامتدت إلى 111 مدينة في 31 محافظة. وأظهرت مقاطع مصوّرة حشودًا كبيرة وإحراق مبانٍ حكومية، فيما واجهت قوات الأمن المتظاهرين بالرصاص الحي.

ووثّقت منظمات حقوقية مقتل عشرات المحتجين، بتقديرات بين 25 و42 قتيلًا بينهم قاصرون، واعتقال آلاف الأشخاص.

وكان ترامب قد كتب على منصته «تروث سوشيال»: «إذا أطلقت إيران النار وقتلت متظاهرين سلميين بعنف… فإن الولايات المتحدة ستأتي لإنقاذهم»، معلنًا «الجاهزية الكاملة» للتحرك.

خلفية اقتصادية خانقة

تُعد هذه التظاهرات الأكبر منذ 2022، عقب وفاة مهسا أميني في الحجز. غير أن دافعها الحالي اقتصادي بالأساس، مع تضخم متسارع وغلاء معيشة. وكان الريال الإيراني يتراجع حتى قبل هجوم يونيو/حزيران 2025، ثم فقد نحو 40% من قيمته أمام الدولار بعده.

سياق تاريخي

تأسست الجمهورية الإسلامية عام 1979 بعد الإطاحة بالشاه المدعوم أميركيًا، ومنذ ذلك الحين واجهت عقودًا من العقوبات. كما شددت إدارة ترامب السابقة حملة «الضغط الأقصى»، مستهدفة شريان الاقتصاد الإيراني: صادرات النفط.

خلاصة:
برود ترامب تجاه بهلوي لا يبدو موقفًا شخصيًا بقدر ما هو إشارة سياسية: واشنطن قد تفضّل صفقة داخلية تحفظ الاستقرار والمصالح على رهان تغيير من الخارج—خصوصًا في ظل احتجاجات واسعة، واقتصاد منهك، وتجارب أميركية سابقة تميل إلى البراغماتية.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى