
يستغرب، وهو مخالف للقانون، أن هناك وزراء ونوابًا وأعيانًا من أصول فلسطينية ممن تحصلوا على حقوق وواجبات بموجب قانون الجنسية لعام ١٩٤٩، وبعد فك الارتباط، لا نزال نراهم وزراء ونوابًا وأعيانًا وموظفي دولة، في مخالفة صريحة للقوانين، في وقت يطالب فيه الجميع بتفعيل القوانين واحترامها وعدم التمييز.
وأقصد هنا أنه يُعتبر القانون الإضافي لقانون الجنسية رقم ٥٦ لسنة ١٩٤٩ في الأردن خطوة تاريخية في مجال حقوق المواطنة، حيث جاء في فترة حساسة من تاريخ الأردن بعد ضم الضفة الغربية عام ١٩٥٠، وهو ما يسقط ويُعتبر لاغيًا بعد فك الارتباط عام ١٩٨٨.
يسعى هذا المقال إلى تحليل هذا القانون، وفهم تأثيراته القانونية والاجتماعية، وتداعياته حتى قرار فك الارتباط عام ١٩٨٨.
تفاصيل القانون
التسمية: قانون إضافي لقانون الجنسية الأردني.
التاريخ: صدر في ٢٠ ديسمبر ١٩٤٩.
الهدف الرئيسي: منح الجنسية الأردنية للمقيمين الفلسطينيين في شرق الأردن والمناطق المُدارة أردنيًا.
الأثر: اعتُبر هؤلاء الأشخاص أردنيين “فقط” يتمتعون بكامل الحقوق والواجبات.
الإلغاء: أُلغي هذا القانون وتم استبداله بقانون الجنسية الأردني رقم ٦ لسنة ١٩٥٤.
من حيث الأبعاد القانونية نجد ما يلي:
أولًا: توحيد الهوية القانونية
كان هذا القانون خطوة مهمة نحو توحيد الهوية القانونية للمقيمين في الأردن، خاصةً مع ضم الضفة الغربية.
ثانيًا: شروط منح الجنسية
المقيمون عادةً: يشمل القانون الأشخاص المقيمين في الأردن عند نفاذه، دون الذين غادروا أو أقاموا بعده.
حمل الجنسية الفلسطينية: ينطبق القانون فقط على من يحملون الجنسية الفلسطينية، مما يعني استبعاد الأفراد الآخرين، ومن لا يحمل الجنسية الفلسطينية لا يستحق الأردنية، ومن حملها لاحقًا تسقط عنه قانونًا.
اعتبارهم حازوا الجنسية: نص القانون على اعتبارهم كمن حازوا على امتيازات الجنسية الأردنية، ولكن لم يُذكر أنهم أردنيون حصلوا على الجنسية واكتسبوها فعليًا، بل فقط امتيازات الحقوق والواجبات المشروطة. لذلك من شروط الترشح للانتخابات النيابية إحضار شهادة جنسية.
ثالثًا: التداعيات القانونية
فك الارتباط عام ١٩٨٨ أدى إلى اعتبار كل من كان يقيم في الضفة الغربية قبل ذلك التاريخ فلسطينيًا وليس أردنيًا، مما أثّر على هويتهم وجوازات سفرهم، ولكننا لا نزال نرى منهم نوابًا وأعيانًا ووزراء وكبار موظفي الدولة، وهو ما يحتاج إلى مراجعة قانونية.
الأثر القانوني لقرار فك الارتباط
بموجب تعليمات فك الارتباط، تم استبدال جوازات السفر الأردنية بجوازات سفر مؤقتة، مما أدى إلى:
عدم منحهم الجنسية الأردنية أو حق الإقامة الدائمة في الضفة الشرقية.
سحب حقوقهم في الترشح للانتخابات، مما أدى إلى فقدان عضويتهم في مجلس النواب ومؤسسات الدولة.
ومع ذلك، لا تزال هناك مخالفات دستورية، وهناك نواب وأعضاء أحزاب وغيرهم، وهذا غير قانوني، بل يُنظر إليه باعتباره تكريسًا للوطن البديل، وهو مرفوض.
وهنا أدعو السياسيين ورجال الدولة والقانون إلى النظر في نقاط هامة وفتح باب للنقاش دون اعتبار لأي مسببات أو مسوغات إلا قانونية، احترامًا لمبدأ العدالة والقانون وحقوق المواطن الأردني وأبناء العشائر وأصحاب الأرض الأصليين. ولتوضيح الشروط أورد ما يلي:
المقيمون عادةً: ويشمل القانون فقط من كانوا مقيمين في الوقت المحدد.
الجنسية الفلسطينية: التي يشترط أن يحملها الشخص.
الامتيازات: وكان النص واضحًا في معالجة الأشخاص كأنهم يحملون الجنسية الأردنية دون منحهم إياها.
يمثل القانون الإضافي لقانون الجنسية رقم ٥٦ لسنة ١٩٤٩ نقطة انطلاق مهمة في تنظيم الهوية القانونية للأفراد في الأردن، ومع ذلك فقد أثارت التعديلات والقرارات اللاحقة، مثل قرار فك الارتباط، تساؤلات قانونية واجتماعية هامة حول حقوق الفلسطينيين في الأردن، وحقوق الأردنيين التي سُلبت.
من الضروري مراجعة هذه القوانين والقرارات لضمان حماية حقوق المواطنين وتفادي أي تمييز قانوني.
وإنني أكرر هنا الدعوة لتعزيز النقاش القانوني حول هذا الموضوع، وضرورة دراسة تأثير هذه القوانين على الهوية الوطنية الأردنية والحقوق المدنية للأفراد المتأثرين، خاصةً في ظل التغيرات السياسية الحالية، حيث لا مجال لأي ثغرات سياسية يمكن استغلالها وتمريرها لوطن بديل مرفوض.







