مقالات وآراء

روبا مرعي تكتب : روسيا والشرق الأوسط: من النفوذ القيصري إلى سوريا في زمن بوتين

لطالما شكّل الشرق الأوسط منطقة استراتيجية لروسيا، لكن طبيعة الدور الروسي تطورت بشكل جذري من العهد القيصري إلى زمن الرئيس فلاديمير بوتين، مع سوريا كنقطة محورية.

العهد القيصري: نفوذ تحضيري ورمزي
في عهد القيصر نيقولا الثاني، ركزت روسيا على حماية مصالحها التقليدية وتأمين طرق التجارة عبر البحر الأسود، ودعم الأقليات المسيحية في الدولة العثمانية، خصوصًا الأرمن واليونانيين.

سيرغي سازونوف، وزير الخارجية بين 1910 و1916، وضع أسس النفوذ الروسي في البلقان وشرق الأناضول عبر التحالفات الأوروبية والدبلوماسية، لكنها كانت أدوات رمزية وتحضيرية، محدودة على الأرض، وغياب التدخل العسكري المباشر.

زمن بوتين: سوريا محور النفوذ الروسي
اليوم، سوريا تمثل قلب الاستراتيجية الروسية في الشرق الأوسط. التدخل العسكري المباشر منذ 2015، القواعد الدائمة، والتحالفات مع النظام السوري وإيران، إلى جانب أدوات القوة الاقتصادية والدبلوماسية، جعلت روسيا لاعبًا رئيسيًا قادرًا على إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية.

التحول جوهري: من نفوذ رمزي إلى نفوذ مباشر واستراتيجي، مع سوريا كبوابة أساسية للنفوذ الروسي، وأداة ضغط واستقرار سياسي في المنطقة.

العلاقة مع أميركا: منافس وليس شريك
رغم التنسيق المؤقت لتجنب التصادم، روسيا لا تسعى لتقسيم الشرق الأوسط مع أميركا. أهداف الطرفين متباينة: الولايات المتحدة تسعى للحفاظ على نفوذها التقليدي، بينما روسيا تهدف إلى تعزيز مصالحها الاستراتيجية، مع سوريا كنقطة مركزية. أي اتفاق بينهما يقتصر على تجنب التصادم لا تقسيم النفوذ.

بالنهاية ، يمكن القول إن روسيا حافظت على هدفها الأساسي: حماية مصالحها وتعزيز نفوذها، لكن الوسائل تغيرت من نفوذ رمزي ودبلوماسي في العهد القيصري إلى نفوذ مباشر وعسكري وسياسي في زمن بوتين، مع سوريا كمركز محوري، ما يجعل موسكو اليوم لاعبًا رئيسيًا في صياغة التوازنات الإقليمية.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى