وول ستريت جورنال : دول الخليج تسعى لاحتواء التصعيد الأمريكي ضد إيران

تفيد معطيات سياسية متطابقة بأن دول الخليج العربي، وعلى رأسها السعودية، تكثّف تحركاتها الدبلوماسية بهدف ثني إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الإقدام على أي عمل عسكري محتمل ضد إيران، في ظل مخاوف متزايدة من انعكاسات خطيرة على استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.
وبحسب المعلومات، فإن عواصم خليجية أبلغت واشنطن بوضوح رفضها الانجرار إلى أي مواجهة عسكرية مع طهران، مؤكدة أن أي تصعيد من شأنه أن يُحدث اضطرابًا حادًا في أسواق الطاقة، ويقود إلى تداعيات مباشرة على الاقتصاد الأمريكي نفسه.
تحذيرات خليجية من اهتزاز أسواق النفط
تشير التقديرات إلى أن السعودية وسلطنة عُمان وقطر شددت، خلال اتصالاتها مع الإدارة الأمريكية، على أن أي هجوم محتمل على إيران قد يؤدي إلى تعطيل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، وهو ما قد يتسبب في قفزات حادة بأسعار النفط وتهديد سلاسل الإمداد العالمية.
كما عبّرت هذه الدول عن قلقها من أن يؤدي التصعيد العسكري إلى موجة عدم استقرار إقليمي يصعب احتواؤها، خاصة في ظل التوترات القائمة في أكثر من ساحة بالشرق الأوسط.
موقف سعودي حاسم
وفي هذا السياق، نقلت المعطيات عن مسؤولين سعوديين تأكيدهم أن الرياض لن تشارك في أي صراع محتمل مع إيران، ولن تسمح باستخدام أجوائها لتنفيذ أي هجمات عسكرية، في موقف يعكس حرص المملكة على تجنيب المنطقة سيناريوهات المواجهة المفتوحة.
خيارات مطروحة داخل واشنطن
في المقابل، تفيد المعلومات بأن الإدارة الأمريكية لم تحسم بعد قرارها النهائي بشأن المسار الذي ستتبعه حيال إيران. وتشمل الخيارات التي يجري بحثها حاليًا توجيه ضربات محدودة لمنشآت إيرانية، أو تنفيذ هجمات سيبرانية، أو فرض حزمة عقوبات جديدة، إلى جانب دعم أنشطة معارضة للنظام الإيراني عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
احتجاجات داخلية وتصاعد أمني في إيران
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إيران اضطرابات داخلية متصاعدة، بدأت في أواخر ديسمبر 2025 باحتجاجات للتجار في طهران على تراجع قيمة العملة المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية، قبل أن تمتد إلى مدن أخرى.
واعترف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بوجود حالة استياء شعبي، محمّلًا الحكومة مسؤولية الأزمات الاقتصادية، وداعيًا المسؤولين إلى عدم إلقاء اللوم على أطراف خارجية.
ومع تصاعد أعمال العنف خلال الاحتجاجات، أقدمت السلطات الإيرانية على قطع خدمة الإنترنت على مستوى البلاد في 9 يناير الجاري. ولم تعلن الجهات الرسمية أرقامًا دقيقة للضحايا، بينما تحدثت تقارير حقوقية عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، إلى جانب اعتقال عشرات الآلاف.
سياق إقليمي بالغ الحساسية
تُبرز هذه التطورات حجم القلق الخليجي من أي مغامرة عسكرية جديدة في المنطقة، في وقت تسعى فيه دول الخليج إلى الحفاظ على استقرارها الاقتصادي والأمني، وتفادي الانزلاق إلى صراع مفتوح قد تكون كلفته أعلى بكثير من أي مكاسب سياسية محتملة.







