أحزاب وبياناتالعالم العربيمقالات وآراء

الجدل يتجدد حول مزاعم قديمة: هل دخلت النائبة صبورة السيد السجن في قضية تزوير؟

عاد ملف النائبة صبورة السيد إلى واجهة الجدل السياسي والإعلامي، بعد إعادة تداول منشورات ومقاطع مصورة قديمة تزعم أنها دخلت السجن في قضية تزوير، وهي مزاعم تعود في أصلها إلى فترة الانتخابات البرلمانية عام 2020، دون أن يصاحبها حتى الآن أي توثيق قضائي رسمي منشور.

وبحسب المنشورات المتداولة، والمنسوبة إلى صفحات إلكترونية غير رسمية، جرى الادعاء بأن صبورة السيد سبق اتهامها في قضايا تزوير وتربح تعود إلى عام 2008، وأن إحدى هذه القضايا انتهت – وفقًا لتلك الروايات – بحكم بالحبس لمدة ستة أشهر، مع الإشارة إلى أنها قضت العقوبة داخل أحد السجون، قبل أن تعود لاحقًا لممارسة نشاطها المهني والسياسي.

كما تضمنت هذه الروايات حديثًا عن تحقيقات قيل إن النيابة العامة باشرتها في عام 2012، وشملت عشرات الأشخاص في قضايا رشوة وتربح، مع الإشارة إلى مبالغ مالية جرى سدادها في إطار تلك التحقيقات، وربط هذه الوقائع المزعومة بمسار النائبة السياسي وترشحها للانتخابات.

مقاطع وشهادات شفوية بلا مستندات

وتزامنًا مع إعادة نشر هذه المنشورات، انتشرت خلال الفترة الأخيرة مقاطع مصورة وحديث شفهي منسوب إلى متحدثين على مواقع التواصل الاجتماعي، قالوا إن لديهم “معلومات مؤكدة” بشأن هذه القضايا، مؤكدين في الوقت نفسه أن ما يطرحونه هو “على عهدة الراوي”، دون تقديم مستندات رسمية، أو أرقام قضايا، أو أحكام قضائية منشورة يمكن الرجوع إليها للتحقق.

وتضمنت بعض هذه المقاطع مزاعم أخرى ذات طابع شخصي واجتماعي وتعليمي، إلا أنها بقيت في إطار الروايات غير الموثقة، التي لم تدعمها أي وثائق صادرة عن جهات قضائية أو رسمية مختصة.

غياب التأكيد القضائي

في المقابل، لم يُرفق أي من المنشورات أو المقاطع المتداولة بأحكام قضائية نهائية منشورة، أو بيانات رسمية من النيابة العامة أو الجهات القضائية تؤكد أن النائبة صبورة السيد دخلت السجن بالفعل في قضية تزوير، كما لم تصدر بيانات موثقة تحسم صحة ما يُثار من عدمه.

ويؤكد متابعون للشأن السياسي أن هذه النوعية من الاتهامات غالبًا ما تظهر أو يعاد إحياؤها في سياق الصراعات الانتخابية وحروب السمعة، حيث يجري تداول ادعاءات قديمة دون سند قانوني واضح، بهدف التأثير على الرأي العام.

تحذير مهني وإعلامي

ويشدد خبراء قانون وإعلام على أن اتهام أي شخصية عامة بالإدانة الجنائية أو دخول السجن لا يكون صحيحًا مهنيًا إلا إذا استند إلى حكم قضائي نهائي ومعلن، مؤكدين أن الخلط بين الادعاء والخبر الموثق يمثل إخلالًا بالمعايير الصحفية، وقد يندرج في إطار التشهير إذا قُدم باعتباره حقيقة ثابتة.

صمت رسمي واستمرار الجدل

وحتى لحظة إعداد هذا الخبر، لم يصدر رد رسمي موثق من النائبة صبورة السيد للرد على ما يُتداول، كما لم تُنشر وثائق قضائية تحسم الجدل الدائر، ما يجعل القضية – وفق المعايير القانونية والصحفية – في نطاق الادعاءات غير المثبتة.

ويبقى الفيصل في مثل هذه القضايا هو المستند القضائي والحكم النهائي المنشور، لا المنشورات أو الشهادات الشفهية المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، في وقت يستمر فيه الجدل حول أثر هذه الاتهامات على نزاهة الخطاب العام والحياة السياسية.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى