شباك نورمقالات وآراء

د. أيمن نور يكتب: الحمد لله على سلامتك يا دعاء  شكرًا لله أولًا، وآخرًا، ودائمًا…

شكرًا لله أولًا، وآخرًا، ودائمًا…
شكرًا لمن أعادها إلى منذ قليل لبيتها وأهلها سالمةً بعد ساعاتٍ ثقيلةٍ مرّت على القلب كأنها دهر.
شكرًا لكل يدٍ ارتفعت بالدعاء، ولكل قلبٍ أرسل نبضه حبًا وطمأنينة، ولكل كلمةٍ صادقةٍ كُتبت، ولكل صوتٍ طرق باب المستشفى للاطمئنان.وشكرا لأختي العزيزه اميمه التي رافقتنا من اول لحظة وأختي الكريمة نازك التي عادت من المطار للمستشفي.
شكرًا لأسماء، يمكن ذكرها
ولأخري لا يمكن ذكرها -الان-
، وسيبقي أثر سؤالهم محفورًا في الذاكرة والوجدان.

الحمد لله
غادرت دعاء المستشفى منذ قليل…
خرجت من مستشفى توليب بعد جراحةٍ دقيقةٍ وعصيبة، نجحت بلطف الله، وحكمة الطبيب المصري الماهر الدكتور علي بطيخ، بعد أن انفجرت الزائدة الدودية وفرضت امتحانًا قاسيًا على الجسد والروح والجراح معًا.
انتهت بفضل الله مرحلة الخطر، وبدأت رحلة التعافي في البيت، أسبوعان ان شاء الله من الراحة والعلاج،
وقلوبٌ كثيرة تسبق الدواء بالدعاء.لدعاء

دعاء ليست خبرًا عابرًا في حياتي،
ولا صفحةً طارئة.
دعاء معنى، وسند، وبيتٌ متنقّل، وطمأنينةٌ تمشي على قدمين.
في لحظات القلق، كانت هي الثبات.
وفي ساعات الخوف،
كانت اليقين الهادئ الذي لا يرفع صوته، لكنه يُسكت العاصفة.
حين تشتد قسوه الغربة، لا نبحث عن وطنٍ كبير…
نبحث عن إنسانٍ يشبه البيت الكبير بيت الام والأب.
دعاء كانت ذلك البيت، بلا جدران، بلا شروط، بلا ضجيج.
كانت الحاضر الذي لا يخذل،
والرفقة التي لا تُرهق،
والطمأنينة التي لا تحتاج إلى تفسير.

في أصعب اللحظات، لا يُقاس الإنسان بما يقول،
بل بما يظل واقفًا عليه حين تتهاوى الأشياء.
ودعاء،
في تلك الساعات القاسية، لم تكن مريضة فقط،
كانت درسًا صامتًا في الشجاعة،
وفي الرضا،
وفي الثقة بالله التي لا تنكسر.

رأيتها تُمسك بالخوف دون أن تسمح له أن يقود،حتي انهار الصمود وانا استودعها
الله علي باب غرفة العمليات فحتي هذه اللحظة كانت تعبر الألم دون أن تمنحه حق السيطرة.
رأيت في عينيها إيمانًا بسيطًا، صافيًا،
إيمان من يعرف أن الرحمة أسبق من الوجع،
وأن اللطف الإلهي لا يتأخر… وإن اختبر الصبر.

دعاء
لا تُختصر في وصف،
ولا تُحبس في جملة.
هي تلك التفاصيل الصغيرة
التي تُنقذ اليوم كل يوم،
وتعيد ترتيب الفوضى التي تعتريني احيانا،
وتُذكّرني كل مرة أن الحياة، مهما قست،
تظل قابلة لأن تُعاش…
حين يكون الشريك إنسانًا .

اليوم، وهي تعود إلى البيت،
عاد شيءٌ من التوازن إلى الروح.
عاد صوت الحياة إلى تفاصيل المكان.
وعرفتُ من جديد أن النِعَم لا تُقاس بكثرتها،
بل بعمق أثرها حين نكاد نفقدها.

الحمد لله على سلامتك يا دعاء…
الحمد لله على وجودك،
وعلى أنكِ، في كل مرة،
تثبتين أن الوطن قد يضيع،
لكن الله يعوّضنا أحيانًا
بوطنٍ واحد…
يمشي إلى جوارنا.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى