
لم يعد ملف الانتخابات النيابية اللبنانية تفصيلاً داخليًا قابلًا للأخذ والرد، بل بات جزءًا من المعادلة الدولية لاستقرار لبنان. وفي هذا السياق، يبرز موقف اللجنة الخماسية كإشارة خارجية حاسمة لا تحتمل التأويل: الانتخابات يجب أن تُجرى في موعدها الدستوري، وأي خروج عن هذا المسار لا يمكن تبريره سياسيًا.
صحيح أن اللجنة الخماسية لم تصدر بيانًا تقنيًا خاصًا بالانتخابات، إلا أن ثبات مواقف سفرائها في لقاءاتهم المتكررة مع المسؤولين اللبنانيين يكشف بوضوح أن المجتمع الدولي وضع هذا الاستحقاق تحت المجهر. فالرسالة التي تُنقل إلى الداخل اللبناني واحدة: لا تمديد لمجلس النواب، ولا تساهل مع محاولات التأجيل المقنّع.
الهامش الوحيد الذي تُبدي اللجنة استعدادًا لتفهمه، وفق المعطيات الدبلوماسية، يقتصر على تأجيل تقني محدود زمنيًا لا يتجاوز الشهرين، في حال فرضته ضرورات لوجستية أو إدارية بحتة. أما تحويل الخلافات السياسية أو الحسابات الداخلية إلى ذريعة لتعليق الاستحقاق، فهو أمر مرفوض دوليًا، ويُقرأ كضربة مباشرة لمسار إعادة انتظام المؤسسات الدستورية.
تنظر اللجنة الخماسية إلى الانتخابات لا كعامل مخاطرة، بل كمدخل إلزامي للاستقرار. فمن وجهة نظرها، لا يمكن للبنان أن يستعيد ثقة المجتمع الدولي، أو أن يفتح أبواب الدعم السياسي والاقتصادي، في ظل تعطيل متكرر للاستحقاقات الدستورية. بل إن إجراء الانتخابات في موعدها يشكل الحد الأدنى من الالتزام بقواعد اللعبة الديموقراطية، التي يقوم عليها أي دعم خارجي لاحق.
في هذا الإطار، ينسجم موقف السفير المصري في بيروت، علاء موسى، مع هذه المقاربة، إذ شدّد في الآونة الأخيرة على أن استقرار لبنان أولوية مصرية ثابتة، وأن هذا الاستقرار لا ينفصل عن احترام المهل الدستورية وانتظام عمل المؤسسات. فالقاهرة، كما باقي دول الخماسية، ترى أن الفراغات والتمديدات الاستثنائية لم تعد خيارًا قابلًا للتسويق أو التبرير.
وعليه، تبدو الرسالة الدولية واضحة: الانتخابات النيابية ليست ورقة تفاوض داخلية، بل التزام دستوري مراقَب خارجيًا. وأي محاولة للالتفاف على هذا الاستحقاق ستُواجه ببرودة دولية، وربما بعزلة سياسية متجددة، في لحظة لا يملك فيها لبنان ترف خسارة ما تبقى من ثقة الخارج.







